وأنتقلُ إلى حادثة قتل السلطان بايزيد بن مراد (الصاعقة) لأخيه الصغير يعقوب، فلا أجد غضاضة في تأكيد وقوعها، ولا أجد حاجة إلى محاولة تبريرها. فقد استهل يايزيد عهده فعلًا بارتكاب جريمة بشعة حيث أقدم على قتل أخيه الصغير يعقوب بتحريض من بعض أنصاره الذين طفقوا يوغرون صدره ضد أخيه، الذي كان شجاعًا، قوي الشخصية، ووجدتْ وشايةُ المغرضين هوى في نفس بايزيد الذي خشي أن يزاحمه يعقوب على السلطنة، واشتطت به وساوسه حين أخذ الوشاةُ يذكرونه بأن جده أورخان بن عثمان ولي السلطنة رغم كونه الأصغر سنًا من أخيه الأمير علاء الدين. ولئن كنت أنكر أن بايزيد قد ارتكب جريمته البشعة فعلًا، بعد أن غلبه هواه، وزينت له وساوسه أن يقترف تلك الجريمة، وطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله. فالجريمة يتحمل وزرها بايزيد وحده، وليس من العدل ولا من المنطق أن يزجّ بالإسلام في عملية تبريرها. وينبغي أن أشير هنا إلى أن الجفاء كان مستحكمًا بين العلماء والسلطان بايزيد، لدرجة أستبعد معها أن يجد بايزيد عالمًا واحدًا يستجيب له فيصدر تلك الفتوى التي ينسب استصدارها في بعض المراجع إلى بايزيد. ولقد بلغ من حدة ذلك الجفاء أن العالم المؤمن القاضي شمس الدين محمد حمزة الفناري ردّ شهادة السلطان بايزيد في إحدى القضايا، فلما راجعه بايزيد في ذلك، أجابه القاضي المؤمن بأنه ردّ شهادته لأنه تارك لصلاة الجماعة. بل لقد بلغ الجفاء بين العلماء والسلطان بايزيد إلى حد أقرب ما يكون إلى القطيعة بسبب استنكارهم لوقوعه تحت سيطرة وتأثير زوجته النصرانية الأميرة أوليفيرا شقيقة ملك الصرب لازار، ونماديه بتحريض منه على إدمان شرب الخمر، وإقامة حفلات اللهو، ويذكر المؤرخ التركي المعاصر إسماعيل حامي دنشمند في كتابه »موسوعة التاريخ العثماني « أن بايزيد ذهب ليتفقد العمل في بناء مسجد » أولو جامع« في بورصة، وكان قد أوشك بناؤه على الانتهاء، فالتقى خلال تجواله في المسجد بالعالم المؤمن محمد شمس الدين البخاري، فسأله على مسمع من الناس عن رأيه في نابء المسجد، وهل يرى في البناء أي نقص..؟ فأجابه العالم المؤمن بجواب ساخر يحمل بين طياته مشاعر عدم الرضى عن سيرة بايزيد المنافية للإسلام، فقال له: بالنسبة لنا نحن المسلمين، فإننا لا نجد أي نقص في بناء المسجد، أما بالنسبة إليك يا بايزيد، فإني أخشى أن تكون قد نسيت أن تضع خزانة تحفظ بها خمورك بجانب المحراب. أفيعقل بعد هذا أن يجد بايزيد عالمًا واحدًا يفتي بقتل أخيه من غير مسوّغ شرعي؟ ولقد وجد الحاقدون رافدًا جديدًا يدعمون به فريتهم فيما وقع من صراع دموي بين أبناء بايزيد الصاعقة، حين قتل محمد بن بايزيد إخوته عيسى ثم سليمان ثم موسى ليتفرد بحكم السلطنة. ولئن اشتط المغرضون في حقدهم فزعموا أن محمد بن بايزيد قد قتل إخوته بموجب تلك الفتوى الشرعية المزعومة، فإن الحقائق التاريخية تؤكد أن ما جرى بين أبناء بايزيد من اقتتال دموي كان اقتتالًا مصلحيًا من أجل الطموحات الشخصية بكل واحد منهم للجلوس على عرش السلطنة، وليس من العدل والإنصاف إن يزج بالإسلام في هذا المقام.
وينبغي أن أشير إلى أن شهوة الجلوس على عرش السلطنة قد اشتطت بأبناء بايزيد لدرجة لم يجدوا معها غضاضة في الاستعانة بأعداء الإسلام من البيزنطيين ضد بعضهم بعضًا، كما فعل سليمان بن بايزيد حين تنازل لملك الروم »إيمانويل الثاني« عن مدينة سلانيك وسواحل البحر الأسود مقابل الوقوف إلى جانبه ضد أخويه الآخرين عيسى ومحمد.
هذا، وينبغي أن أشير إلى أن بعض المؤرخين المغرضي زعموا أن الفتوى الشرعية المزعومة التي تبيح للسلطان قتل بني رحمه من غير مسوغ شرعي هي تلك الفتوى التي أصدرها الشيخ سعيد أحد تلاميذ الشيخ التفتازاني، والتي ورد نصّها على النحو التالي: »من أتاكم وأمركم جميعًا على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جمعكم، فاقتلوه.«
والحقيقة أن هذه الفتوى قد صدرت عام [823هـ/1420م] كما يورد المؤرخ التركي عبد القادر داده أوغلو في كتابه »التاريخ العثماني المصوّر « ضد أحد قضاة العسكر وهو الشيخ بدر الدين الذي ثار على السلطان وتزعم حركة تنادي بإلغاء التفرقة بين الأديان، وبتوزيع الأموال سواسية بين الناس، وقد اندس في حركة الشيخ بدر الين، كما يروي الأستاذ محمد فريد في كتابه «تاريخ الدولة العلية العثمانية» عدد من اليهود والنصارى، وعندما وقع بدر الدين في الأسر بعد معركة حامية الوطيس، حوكم أمام هيئة من كبار العلماء والقضاة، فصدرت بحقه الفتوى بنصها الذي أوردته آنفًا، وبتوقيع الشيخ شعيد، ويروي المؤرخ التركي المعاصر إسماعيل حامي دنشمند في كتابه «موسوعة التاريخ العثماني» أن الشيخ بدر الدين قد وقع بنفسه أيضًا على الفتوى اعترافًا بذنبه، وتم إعدامه شنقًا على ملأ من الناس في السوق الرئيسي في مدينة سراز.
التاريخ عند العثمانيون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الحضارة العثمانية لها في عالم الأسلام تراث وعلوم وآثار وقيم ومؤسسات يضرب فيها المثل في كل مكان , منها علم التريخ تعالوا لنعرف ذلك من خلال هذا المقال:
أخذ العثمانيون الولع بالتاريخ عن العرب والفرس على السواء، فقلدوا السلاجقة والمغول في تعيين مؤرخ رسمى للدولة منذ أواخر القرن السادس عشر، وثمة تدوينات تاريخية منظمة من شهود عيان أو موظفين كبار أوعسكريين تحوى الكثير من التفاصيل والروايات الشديدة الدقة بالإضافة إلى أن أكوامًا هائلة من الوثائق العثمانية ما تزال محفوظة إلى اليوم، وقد ظهرت بواكير المؤلفات التاريخية عند المؤرخين العثمانيين مدونة باللغة الفارسية، ثم دخل لغتهم الوطنية ما لا يدخل تحت حصر من المصطلحات العربية والفارسية، وقد بدأت المحاولات الأولى لتدوين التاريخ المحلى لدى العثمانيين تدوينًا منظمًا باكر العصور. فمنذ القرن العاشر الهجرى اهتم العثمانيون بكتابة التاريخ فعينوا المؤرخين الرسميين أمثال: خوجه سعد الدين أفندى الذى قام بتأديب الأمراء والقضاة والمفتيين، وقد عرف العثمانيون فنًا تاريخيًا راقيًا لتدوين التاريخ حتى"شاهنام جيليك"، وقد أخذوها عن الفرس، وأول من ابتدع هذه الطريقة لتدوين التاريخ هو السلطان محمد الفاتح حيث هيأ منصبًا أدبيًا رسميًا يتبوأه شاعر مؤرخ ينظم وقائع التاريخ العثمانى، ومن هؤلاء الشعراء المؤرخين الذين يسمون"شاهنا محبى"عارف أفندى، وهو إيرانى الأصل، ولقمان بن سيد حسن (أرموى) الذى نظم لسليمان القانونى"شاهنامة"تعرف بـ"هنرنامه"، وتعتبر أجود ما جاءت به قرائح هؤلاء الشعراء المؤرخين في هذا العصر وفى هذا الفن. على أنه يلاحظ أن معظم ما أنتجه العلماء في الأمور الدينية أو التاريخية كان نوعًا من الجمع الموسوعى، ولم يكن فضلهم في عمق التفكير وجرأته، ولكن في الذاكرة الجامعة وفى التطبيق الصبور.
سبحان الله ثم نتهمهم بانهم ارهابيون همهم سفك الدماء يا سبحان الله
اخوكم عبد الله ابن ياسين
علماء من العصر العثماني
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم احبتي
حقا ان عصر العثمانيون كان يملك من القيم والاخلاق والشخصيات والمنشآت ما يملك حتى كان من اقوى العصور الا ان في نفوس من يريد لهذا الدين الهزيمة وزعزعة القوى ما فيه فاراد لنا الا نثق بقوادنا ولا بعلمائنا , بين قوين كنزنا الثمين , لكننا وباذن الله لن نسكت ولن نتضعضع.
ومن هؤلاء العماء الجهابذ والمجددين المصلحين , عالم عابد زاهد مجاهد وهو