وقد تجاوز عبد الحميد هذه المرحلة من تقريب العناصر غير التركية وعهد إلى كثير من العرب بأعلى المناصب في الدولة منهم احمد عزة باشا العابد الكاتب الثاني في المابين وقد بلغ نفوذه مبلغًا فاق الصدارة، وشفيق بك المؤيد المفوض في الديون العامة وشفيق بك الكوراني رئيس الشرطة، وعرب حقي باشا وسليم بك ملحمة ونجيب بك ملحمة وسليمان البستاني وقد بلغوا كلهم رتبة الوزارة وكلهم من سوريا ولبنان، وطالب باشا النقيب وأحمد باشا الزهير (من أعضاء مجلس شورى الدولة) وهما عراقيان. وكان الفريق محمد باشا والفريق محيي الدين باشا ولدا الأمير عبد القادر الجزائري وفؤاد باشا المصري من مرافقي السلطان. وكان المشير أركان حرب شفيق باشا وأخوه الفريق وهيب باشا من أركان اساتذة المدارس العسكرية والحكومية وهما لبنانيان من قرية المتن. وكان شكري باشا الأيوبي الدمشقي ناظرًا للأعمال العسكرية. والدكتور يوسف رامي من قرية فالوغا في لبنان أمير لواء والدكتور الياس مطر من بيروت أستاذًا للتشريح في الكلية الطبية في استانبول. والأستاذ سليم باز من دير القمر بلبنان أستاذًا في كلية الحقوق وغيرهم كثير.
وبالإضافة إلى ذلك فقد اتخذ السلطان عبد الحميد من العرب حرسًا خاصًا أنزلهم حول قصره والبسهم عمائم خضر.
ولم يكتف بذلك بل إنه عمد إلى تزويج أميرات البيت المالك من غير الأتراك ورفع أزواجهن إلى رتبة داماد (أي صهر) وهم: الشريف علي حيدر الذي طمع في عهد الانتداب الافرنسي أن يكون ملكًا على سوريا، وصالح بك خير الدين باشا التونسي، وأحمد نامي شركسي الأصل ولبناني الجنسية وقد صار سنة 1926 رئيسًا لدولة سوريا.
وكما قرب السلطان العرب إليه فإنه لم يهمل الأقوام المسلمة الأخرى فجمع حوله طائفة من الأكراد والأرناؤوط أمثال إسماعيل باشا الكردي ودرويش باشا الألباني وغيرهما وعني عناية خاصة بتربية الناشئة من أولاد العشائر فأنشأ مدرسة العشائر في استانبول لتوثيق عرى الاخوة بين العشائر ودار الخلافة.
هذا بعض ما فعله السلطان عبد الحميد في سبيل جمع كلمة رعايا الإمبراطورية العثمانية حول مبدأ واحد وهدف وهو الإسلام وهو عمل عظيم، ولكن بقدر ما كانت هذه السياسة ناجحة ومفيدة في تدعيم أركان الدولة فإنها كانت أشبه بناقوس الخطر بالنسبة إلى دول الغرب التي تخشى كلمة الإسلام وتحاربها بكل قواها لأن انتصار الإسلام يعني في نظرها اندحارًا للمسيحية ولذلك فقد عملت على إزالة عبد الحميد أولًا ثم على القضاء على الإمبراطورية بعد ذلك.
قال الكاتب والمعارض للسلطان عبد الحميد وكان من اكبر معارضيه يرثيه:
عندما يذكر التاريخ اسمك
يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم
كنا نحن الذين افترينا دون حياء
على أعظم سياسي العصر
قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون
قلنا لا بد من الثورة على السلطان
وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان
وقال السلطان عبد الحميد عندما خير بان يسلم فلسطين مقابل النقود والجاه والجواهر:
(( لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من البلاد، لانها ليست لي بل لأمتي، لقد حصلت أمتي على هذه الامبراطورية بإراقة دمائها وسوف تحميها بدمائها قبل أن تسمح لأحد باغتصابها منا ، ليحتفظ اليهود بملايينهم ، فاذا قسمت الامبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين دون مقابل ، انما لن تقسم إلا على جثثنا ) ).
ولنا في سيرة هذه الخلافة تتمة نتابع فيها اهم منجزاتهم العلمية والجهادية والثقافية في وقت لاحق
اتمنى ان لا اكون قد اطلت عليكم اخوتي
اخوكم عبد الله ابن ياسين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الدولة التي بقيت دهورا تسود الدنيا بشريعتها , وعدلها , وقسطها , ورحمتها , وصدقها , حتى تمنى الغرب ان نسودهم ونقيم فيهم العدل , هذه الخلافة التي كان ما كان فيها من الأخطاء الا انها ظلت دائما وابدا سندا للمسلمين , حتى اسقطها من اسقطها , تعال لترى معي كيف افشل السلطان المسلم الحكيم خطة الخبيث هرتزل:
السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله أفشل محاولة للرشوة والمساومة ، حينما جاء ( هيرتزل ) مؤسس الحركة الصهيونية إلى السلطان عبد الحميد رحمه الله يعرض عليه استعداده للمساهمة في تصفية ديون الدولة العثمانية ، عارضًا خمسين مليونًا من الجنيهات الذهبية للدولة ، وخمسة ملايين أخرى لخزينة السلطان الخاصة ، وذلك في مقابل إعطاء اليهود مساحة صغيرة من أرض فلسطين !!000
ولكن السلطان المسلم حسم الموقف في حزم حيث قال: ( أنصح الدكتور هيرتزل أن لا يسير أبدًا في هذا الأمر، لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من البلاد ، لأنها ليست لي بل لشعبي ، ولقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة الدماء وقد غذَّاها بدمائه ، وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها ) 000
وقال في نبرة حادة قولته المشهورة التي سارت بها الركبان وسجلها التاريخ: ( إن فلسطين وقف إسلامي لا يجوز لعبد الحميد ولا لغيره أن يمنح أحدًا ـ مهما كان ـ شبرًا منه وستبقى فلسطين وقفًا إسلاميًا ، وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا ، ليحتفظ اليهود بملايينهم فإذا ما قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون قتال ) 000
ثم أصدر في شهر يونيو سنة 1898م أمره التاريخي: ( يمنع اليهود الأجانب من دخول فلسطين دون تمييز بين جنسياتهم ) 000
نعم ان مثل هؤلاء لا يستحقون ان يعيشوا في اكنافنا ويأكلوا من اكلنا , نعم وانهم هم من قضوا على خلافتنا قاتلهم الله .
ولا حول ولا قوة الا بالله
اخوكم عبد الله ابن ياسين
أيها المؤرخون: لا تظلموا العثمانيين المسلمين!
بقلم: زياد محمود أبو غنيمة
قبل أن يدخل الأتراك العثمانيون في الإسلام، لم يكونوا موضع اهتمام جاد من المؤرخين لم يكونوا موضع اهتمام جاد من المؤرخين المسلمين وغير المسلمين، فلم يردْ ذكرهم إلا من خلال إشارات عابرة. وحين دخل الأتراك العثمانيون في الإسلام انقلبت الصورة وأصبحوا محط أنظار المؤرخين المسلمين وغير المسلمين، بيد أن المؤرخين من غير المسلمين أبدوا اهتمامًا ملحوظًا بدراسة تاريخ الأتراك العثمانيين المسلمين. ولأول وهلة يخيل للمرء أن اندفاع المؤرخين من غير المسلمين في دراسة تاريخ العثمانيين المسلمين كان ينطلق من منطلق علمي سليم، هدفه تتبع العثمانيين المسلمين بأمانة علمية منصفة، ولكن ما أن يطلع المرء على ما أفرزته جهود المؤرخين من غير المسلمين من دراسات عن تاريخ العثمانيين المسلمين، حتى يكتشف أن الغالبية العظمى منهم قد تجاهلوا، وتناسوا مقتضيات الأمانة العلمية والإنصاف، بل أطلقوا العنان لأحقادهم الظاهرة والباطنة، لتكون هي المنطلق الذي ينطلقون من خلاله في تشويه تاريخ العثمانيين المسلمين وإلصاق عشرات الافتراءات التي لا تسندها أية بينات تاريخية بالأتراك العثمانيين المسلمين. ولئن كنا لا نستغرب أن تصدر مثل تلك الافتراءات عن أقوام فضح الله عز وجل نواياهم تجاه الإسلام والمسلمين في قوله تعالى جل شأنه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتُّم قد بدتِ البغضاءُ من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآياتِ إن كنتم تعقلونَ) [آل عمران: 118] .