فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 3028

-اختراق الشيعة للطريقة البكتاشية التي تربت عليها الانكشارية مما أدى إلى الانحراف في العقائد والسلوك ، وكانت النتيجة هي الانهيار الداخلي للجيش العثماني .

-موقف السلطان عبد الحميد من اليهود وتضحيته بكرسيه في سبيل الحفاظ على الأرض الإسلامية .

هذه المواقف مما ينبغي الوقوف عندها وتأملها للاستفادة منها باعتبارها تجارب يبقى أكثرها في دائرة التأثير حتى اليوم .

6 -بسرعة نقفز من الماضي إلى المستقبل ، ونتحول من الإمبراطورية المسلمة إلى أحد أقاليمها ( البلقان ) ونسأل عن كوسوفا وعن توقعاتكم ؟ [1]

أوروبا لن تسمح باستقلالٍ لألبان كوسوفا ، على عكس ما يريدون ، وهي تسعى لتهميش الوجود الإسلامي هناك بأن يبقى المسلمون على الأقل تحت حصار صربي يمكن أن يضمن عدم التطور نحو الإسلام ، وهو الخطر الذي تخشاه أوروبا .

7 -وهل يمكن للبلقان أن تفجر حربًا جديدة ، أعني عالمية ؟

من الصعب إن لم يكن من المستحيل ؛ لأن أوروبا اليوم موحدة وهي تملك زمام الأمور ، وهي تتبنى مبدأ كول: ( الثقافة الأوروبية ثقافة نصرانية ) .

أوروبا وقفت ضد استقلال البوسنة والهرسك ذات الهوية الإسلامية ، وحين أرادوها دولة أرادوها علمانية ، وهي اليوم ضد استقلال كوسوفا ؛ لأنها باستقلالها تشكل مع ألبانيا دولة ( ألبانيا الكبرى ) . وبالمناسبة فإن عدد الشعب الألباني خارج أرضه أكبر من عدده في الداخل ، وهناك أقاليم ألبانية أخرى تطمح إلى الاستقلال مثل السنجق ومقدونيا والدول المحيطة بها ، وهي حين تتجمع لا بد أن تقيم دولة إسلامية ممتدة تاريخيًا وحضاريًا إلى حيث تخاف أوروبا ؛ لأنها ذهلت من ظهور

جيل ألباني متمسك بالإسلام رغم النحت الأيديولوجي الذي قام به أنور خوجة .

8 -وكيف ترى مستقبل البوسنة والهرسك ؟ وإلامَ يتطلع المسلمون هناك ؟

نظام دايتون المطبق الآن نظام غريب وجديد على العالم ؛ لأن الحكم يتم بصورة غير معهودة من قبل ؛ إذ تتعاقب الطوائف الثلاث على الحكم: فترة الرئيس عزت بيجوفيتش الأولى ، ثم إلى صربي ، وبعده ينتقل الحكم إلى رئيس كرواتي وهكذا ...

ولهذا يصعب الحكم إلا بعد فترة من استمرار هذا النظام ؛ فهل سيستمر أم لا ؟ هذا مما يصعب التنبؤ به الآن ، خاصة إذا تغير الوضع الأوروبي . أما تطلعات المسلمين هناك فهي إقامة مجتمع مسلم وليس دولة مسلمة .التيارات الإسلامية هناك في تنامٍ وهي رغم إيجابيتها قد ورثت نوعًا من التحزب من تيارات الجهاد التي جاءت من أفغانستان ، ومع هذا فعامة الناس يحبون الإسلام ، والسلوك العام زاد اقترابًا من الإسلام .

في زيارتي الأخيرة كنت أصلي الفجر في مسجد ( الشهداء ) بموستار فأشعر بسعادة غامرة لامتلاء المسجد عن آخره بالمصلين الذين أكثرهم من الشباب .

الجمعيات الخيرية لها دور مشكور في مجال التعليم والتوعية والتأهيل المهني ، ومما أثر في نفسي كثيرًا ما حكته لي إحدى موظفات جامعة موستار عن المذابح والجرائم الصربية فلما رأت تأثري قالت لي: نحن لسنا نادمين على ما جرى ؛ لأن هذه الفترة بكل مرارتها أعادتنا إلى شيء جميل جدًا اسمه ( الإسلام ) .

9 -عفوًا سأعود للوراء بسؤال عن الفتوحات: في رأيك ما سر بلوغ العثمانيين كل هذا النجاح في فتوحاتهم التي نجحت في غرس الإسلام ورسوخه في بلاد مثل البوسنة ؛ ورغم رحيل العثمانيين عنها منذ وقت بعيد وتعرُّض المسلمين هناك للتصفية إلا أنهم ما زالوا على إسلامهم ؟

هناك عدة أسباب منها:

أن الدولة كلها كانت تتبنى المذهب السني بالإضافة إلى الإبداع العسكري المتمثل في إنشاء جيش نظامي متمثل في الانكشارية الذين تربَّوْا على الزهد وحب الجنة والجهاد في سبيل الله ، وبذلك ارتفعت الروح لدى الجنود مما كان يرهب الجيوش المعادية .

وهناك سبب يمثل بذاته عنصر إبداع قوي ، وهو أن الدولة كانت تخطط لفتح المدن قبل فتحها بسنوات طويلة وتتخذ لذلك ترتيبات من أهمها:

أنها كانت ترسل دعاة مسلمين فرادى وبعض عائلات مسلمة تستوطن تلك المدن وتقيم الإسلام في ذاتها ، وتعامل الناس على أكمل وجه ، فكان الناس ينبهرون بالإسلام مما يعزز من قبول الناس للفتح ، ومن أعظم ما رسَّخ للحكم الإسلامي إقامةُ الدولة للعدل وترك الناس أحرارًا ، وإيجاد حل للمشاكل المستجدة من خلال ما يعرف بـ ( قانون نامة ) ، وهذا كان يدفع الناس إلى ترك حكم الكنائس والتحاكم إلى المحاكم الإسلامية .

وهناك وثيقة مجرية تشيد بحكم الإسلام . والغريب حقًا أن كثيرًا من سكان المجر والدول المحيطة ما زالوا يحبون العثمانيين ويعتزون بمآثرهم الحضارية التي ما زالت شاهدة على روح الإسلام التي استقرت في حس تلك الشعوب .

10 -نعود إلى البلقان وأزمته الراهنة: هل هناك بؤر أخرى مرشحة للانفجار سيأتي دورها ؟

المسلمون عرفوا النتيجة مسبقًا ، أوروبا تتركهم يقتلون ويقتلون ويقتلون ، ولا تبدأ في حل المشكلة إلا بعد أن تضمن تدمير المسلمين أو تحقيق أدنى الحلول خطرًا على وضعها وحساباتها .

هناك أقليات في السنجق ، والجبل الأسود ، وفي بلغاريا ، ولكن البلغار

سمحوا أخيرًا بإقامة حزب لهم ، هذا الحزب جاء في المرتبة الثانية في الانتخابات رغم أن المسلمين هناك من الصعب أن يحلوا مشاكلهم من خلال الديمقراطية . هناك وجود إسلامي في تراقيا الغربية ، وهو إقليم تركي لغة وعرقًا تخلت عنه تركيا لليونان ، المسلمون هناك في حالة صعبة جدًا ، ويعاملون معاملة مواطنين من الدرجة الثالثة ، الحكومة استولت على أوقافهم ، وتمارس ضغطًا عليهم بشكل واضح ، وإن كانوا قد استطاعوا أخيرًا أن يوصلوا صوتهم للعالم .

11 -هل لك أن تحدثنا عن جمهوريات آسيا الوسطى ، وهل ماتت الشيوعية ؟ وماذا كسب المسلمون ، وماذا خسروا ؟ وكيف ترى الوضع هناك ؟

الشيوعية ولَّت ؛ ولكن لصالح العلمانية ، وإن كان المسلمون كسبوا هناك الاستقلال والحرية ، إلا أنهم ما زالوا تابعين في حساباتهم السياسية لموسكو واستراتيجيًا للولايات المتحدة .

المنطقة هناك واعدة من حيث الطبيعة والسكان ؛ بل من حيث الاقتصاد ؛ حيث تسمى ( خليج المستقبل ) . هناك صراع أيديولوجي ، وصراع اقتصادي وسياسي ، هناك صراعات تركية أمريكية إسرائيلية خليجية إيرانية قوية . الكنائس لها أنشطة قوية ، وإيران تلعب دورًا خطيرًا ، وإن كان المردود ضعيفًا من كليهما ، والجامعات الأوروبية تقيم هناك مؤتمرات سنوية .

إيران تقدم نموذجها الشيعي ، ودول الخليج تقدم نموذجها السني ، وتركيا تروِّج لتجربتها العلمانية بتأييد أمريكي . وإسرائيل تحقق مكاسب اقتصادية ، ودبلوماسية قوية بمشاركة أمريكية - تركية . ونتيجة للنفوذ الأمريكي المبكر فقد سارعت الحكومة هناك بإعلان العلمانية

علىالطريقة التركية .

12 -ولماذا كانت (إسرائيل) أسبق إلى هناك ؟

لإخفاق المسلمين والعرب من جهة ؛ لأنهم لم يتبنوا استراتيجية ثابتة أو سياسات قوية لعدم شعورهم من قبلُ باحتياجهم إلى تلك المنطقة في المستقبل . ومن جهة ثانية: لأن (إسرائيل) نجحت في التسلل إلى هناك ؛ لتكسر الحصار حولها وتقيم علاقات كاملة ، هناك سفارات وتمثيل دبلوماسي ، هناك تواجد للخبرة الإسرائيلية ، هناك تبادل تجاري ، و (إسرائيل) سارعت إلى إقامة خطوط طيران مباشرة إلى هناك بينما لا يوجد خطوط طيران بين تلك العواصم والعواصم العربية . وإلى هذا وذاك فإن هذه الدول تتقرب من (إسرائيل) ؛ لأنها أقرب طريق موصل إلى الولايات المتحدة .

13 -وماذا عن النفوذ الروسي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت