فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 3028

إن كل من واشنطن وأوروبا تخدع نفسها إذا اعتقدت أن بإمكانها طمأنة مجتمعاتها بالقول أن الحركة الإسلامية ستختفي بكل بساطة بفضل الحرب على الإرهاب وغزو العراق، أو أن العالم الإسلامي سيتبعهم بعد دراسة استعمارية جديدة. إن العامل السياسي يزداد جأشًا في الحركة الإسلامية بينما يزيد الجهاد المخاطر بواسطة توسيع واستمرار الهجمات العنيفة على المجتمعات الغربية.

تستضيف كل من أمريكا وأوروبا خاصةً أعداد كبيرة من المسلمين الذين لديهم اتصالات قوية مع الحركة الإسلامية العالمية والذين يدعمون إقامة الخلافة. هذه الظاهرة تشير إلى فشل الغرب بالحصول على سيطرة عقائدية على المسلمين الذين يعيشون في عقره. وسيزداد الوضع سوءًا مع استمرار الحركة الإسلامية بالسعي لتحقيق ندائها العالمي.

لقد عيّن تضارب العقائد بين الإسلام والحضارة الغربية تاريخًا للإعلان عن الحرب غير المتناظرة بين الغرب والحركة الإسلامية والتي ستدوم لعدة أجيال. بينما سيكون هنالك نهاية للحرب على الإرهاب، حيث سيتوقف الصراع الذي يشنه الجهاد مع الأنظمة في العالم الإسلامي والذي امتد للغرب مع ولادة الخلافة. ومن هناك، سيتحول الصراع إلى شكله الأكثر تقليديًا.

إن السياسة التي تقوم على مهاجمة فكرة الخلافة بربطها بالعنف السياسي لحركة الجهاد لن يزيل مشروعيتها المستمدة من القرآن. قد لا يتفق العالم الإسلامي تمامًا مع الطرق المسلحة لحركة الجهاد إلا أنه لا نقاش حول مشروعية الخلافة في القرآن. ولدى الحركة الإسلامية، التي تحمل المنطق السياسي وعدم اللجوء للعنف، نداء أعمق وأوسع حيث تعتبر الراعية لفكرة إحياء الخلافة. ويعتبر أي هجوم على الخلافة هجومًا على الإسلام.

والمطلوب هنا هو تغير جذري في الدوائر الأكاديمية والسياسية في الغرب فيما يتعلق بالإسلام. يجب أن يتجاوز الحوار الغربي الموقف المصر لتجديد الإسلام وفقًا للحضارة الغربية بدون سلطة القرآن. فقد فشلت هذه المحاولة في العالم الإسلامي. إن التركيز على فكرة الخلافة وربطها بالإسلام المتطرف ومحاولة التصدي لهم عن طريق الحرب على الإرهاب سيؤدي فقط إلى غض النظر عن واقع فهم ديناميكية إحياء الإسلام. يجب أن يتم تقدير القرآن بشكل صحيح بدوره كمحرك أساسي للعالم الإسلامي حيث يوفر لهم الطاقة لإعادة الخلافة والذي سينتج عنها تحدي للنظام العالمي. وليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخلافة وتشكيل موقف واضح تجاه الإسلام والذي سيقوم بدوره بتعريف عدم التوافق العقائدي هذا بين الاثنين. ويبدو أن العالم الإسلامي قد تبنى موقفه من الآن تجاه الغرب خاصةً مع ازدياد نجاح الجماعات الإسلامية وقبول الجماهير الإسلامية بوجودها.

المصدر: http://europe.mediamonitors.net//view/full/

تمت ترجمة المقال في منتدى العقاب

نظام الخلافة هو نظام وحدة وليس نظامًا إتحاديًا.

لا يجوز أن يكون في الدنيا إلا خليفة واحد، لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم. ولما روى مسلم أيضًا عن أبي سعيد الخُدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» . وروى مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» وروى مسلم أيضًا عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» . وإذا عقدت الخلافة لخليفتين في بلدين في وقت واحد لم تنعقد لهما، لأنه لا يجوز أن يكون للمسلمين خليفتان. ولا يقال البيعة لأسبقهما، لأن المسألة إقامة خليفة، وليست السبق على الخلافة، ولأنها حق المسلمين جميعًا، وليست حقًا للخليفة، فلا بد أن يرجع الأمر للمسلمين مرة ثانية ليقيموا خليفة واحدًا إذا أقاموا خليفتين. ولا يقال يقرع بينهما، لأن الخلافة عقد، والقرعة لا تدخل في العقود. ولا يقال إن الرسول يقول: «فوا ببيعة الأول فالأول» لأن ذلك إذا بويع لخلفاء مع وجود خليفة فإنه لا تكون البيعة إلا للأول الذي انعقدت بيعته، ومن جاء بعده لا تنعقد له بيعة. والكلام هنا إذا عقدت الخلافة لخليفتين بأن بايع أكثر أهل الحل والعقد خليفتين في وقت واحد، وكانت بيعة كل منهما منعقدة شرعًا فإنه يلغى العقدان ولا بد من الرجوع للمسلمين، فإن عقدوا البيعة لأحدهما انعقدت تجديدًا له لا تثبيتًا لحاله الأولى، وإن عقدوها لغيرهما انعقدت. فالأمر للمسلمين جميعًا لا لأشخاص يتسابقون عليها. وإذا بويع لخليفتين، فكان أكثر أهل الحل والعقد في شؤون الحكم والخلافة بجانب واحد، وهم الذين بايعوه، وكانت الأقلية مع الآخر كانت البيعة لمن بايعه أكثر أهل الحل والعقد في شؤون الحكم سواء كان الأول بيعةً، أو الثاني، أو الثالث، لأنه هو المعتبر خليفة شرعًا ببيعة أكثرية أهل الحل والعقد له، ومن عداه يجب أن يبايعه من أجل وحدة الخلافة وإلا قاتله المسلمون، لأن الخلافة تنعقد ببيعة أكثر المسلمين. فإذا انعقدت لرجل من المسلمين صار خليفة، وحرمت بيعة غيره، ووجبت طاعته على الجميع.

على أن واقع الحكم أن أكثر أهل الحل والعقد ممن بيدهم شؤون الحكم موجودون في العاصمة عادة، لأن هناك يجري تصريف شؤون الحكم العليا، فإذا بايع أهل العاصمة، أي أهل الحل والعقد هناك خليفة، وبايع أهل إقليم أو أقاليم خليفة آخر، فإذا سبقت بيعة الذي في العاصمة كانت الخلافة له، لأن بيعة من في العاصمة قرينة دالة على أن أكثرية أهل الحل والعقد بجانبه، والبيعة في هذه الحال للأول. أما إذا بويع من في الأقاليم قبله فيجري حينئذ ترجيح من يكون بجانبه أهل الحل والعقد أكثر، لأن سبق أولئك في البيعة يضعف كون العاصمة قرينة على أن الأكثرية فيها. وعلى أي حال لا يجوز أن يبقى إلا خليفة واحد، ولو أدى ذلك إلى محاربة من لم تنعقد له الخلافة.

من كتاب نظام الحكم في الإسلام

يجب أن يكون المسلمون جميعًا في دولة واحدة، وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير، ويحرم شرعًا أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة واحدة، وأكثر من خليفة واحد.

كما يجب أن يكون نظام الحكم في دولة الخلافة نظام وحدة، ويحرم أن يكون نظامًا اتحاديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت