فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 3028

5.فارق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي: فتشريعات الحكم الإسلامي تبنى على الكتاب والسنة وهو يوجب الحكم بما أنزل الله ويرى العدول عن ذلك فسقًا وظلمًا وكفرًا, فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام، أما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو الشعب، وتشريعاته تنبني على إرادته وهواه، فلابد للسلطة من الحفاظ على رغبة الشعب ومرضاته ولا يمكن لها أن تعدل عن إرادة الشعب وهواه حتى لو أدى ذلك إلى تحليل الزنا واللواط والخمر، فالمبادئ والتشريعات كلها عرضة للتغير والتبديل في الحكم العلماني والديمقراطي حسب ما تطلبه الأغلبية.

6.الشورى في الإسلام تختلف عن الشورى في النظام الديمقراطي، يقول الجصاص: (والاستشارة تكون في أمور الدنيا وفي أمور الدين التي لا وحي فيها، ويستشار الصالحون القائمون على حدود الله المتقون لله من ذوي الخبرة والدراية) , وأين هذا من استشارة الملاحدة المحاربين لدين الله ممن يشرع مع الله في النظام الديمقراطي.

7.لا يجوز شرعًا عرض الشريعة الإسلامية على الأفراد ليقولوا أتطبق أم لا تطبق، قال تعالى: ]فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ [النساء: 65] ، وقال سبحانه: ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا [ [الأحزاب: 36] ، وحكى الشافعي الإجماع من الصحابة فمن بعدهم على أنه من استبانت له سنة لرسول اللهe لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس أيا كان.

8.المجالس التشريعية التي تسن قوانين مخالفة للشرع يلزمون بها العباد، وترى أن للأغلبية أن تفرض رأيها حتى ولو كان مخالفًا للشرع مجالس كفرية وهؤلاء هم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله: ]أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [ [الشورى: 21] .

9.الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة وأنظمة المجتمع والمسأواة بين الملل كلها، واحترام الكفر والردة وقبولها، كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين والمنافقين مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرؤ منه كما قال تعالى: ]وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [ [النساء: 140] .

10.هناك فرق بين النوع والمعين، وبين الحكم والفتوى، فقد يكون الفعل كفر والقول كفر وفاعله وقائله ليس بكافر، وذلك بأن يكون الفاعل أو القائل جاهلًا أو متأولًا أو مكرهًا أو حديث عهد بالإسلام, وليس لنا أن نكفر الشخص المعين إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه على يد عالم أو ذي سلطان مطاع حتى تنتفي الشبهات وتدرأ المعاذير ويحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

11.العبودية لله وحده, والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

12.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة تتحقق تارة بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتارة بالقدوة الصالحة وتارة بتغيير المنكر باليد أو اللسان أو القلب تبعًا للاستطاعة وبما يحقق المصلحة ويستدفع المضرة والمفسدة, ومن المعلوم أن هذا الواجب يسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة وهذا من رحمة اللهU بهذه الأمة إذ لم يكلفنا إلا ما في طاقتنا وقدرتنا، قال تعالى: ]لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [ [البقرة: 286] ، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان وكل مجال وكل قطاعات المجتمع من واجبات المسلمين عمومًا وأهل العلم خصوصًا.

وأما عن حكم دخول هذه المجالس والمشاركة فيها فإن الحكم يختلف باختلاف الداخل والمشارك، وكما يقولون الحكم على شيء فرع عن تصوره, ولكل صورة حكمها:

أولًا: حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكمًا للأغلبية، فهذا شرك مناف للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلًا أو متأولًا ولم تبلغه الحجة فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة الرسالية.

ثانيًا: الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الاجتهادية المعاصرة وهو مختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين:

القول الأول: أن المشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كانت المصلحة في ذلك.

القول الثاني: أن المشاركة في ذلك لا تجوز، وهذه المشاركة من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة لأن المشارك حقق البراءة اعتقادا ولم يطبقها عملًا.

موقف الدعوة: ترى الدعوة عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح أو الانتخاب أو المساعدة لأي من الاتجاهات المشاركة فيها وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر، ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية، لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالبديهات والمسلمات التي ذكرناها في أول كلامنا، وما نراه اليوم في الجزائر رأينا مثله بالأمس في تركيا وكيف أن الديمقراطية مثل صنم العجوة الذي كان يصنعه المشرك فإذا جاع أكله, فالحكام العلمانيون إذا أحسوا بأى خطورة على مواقعهم وأن الإسلاميين على مقربة من الحكم سيسارعون بحل المجالس النيابية والأحزاب ويكون الجيش مستعدًا دائمًا وفورًا لإجهاض هذة الديمقراطية التي اخترعوها، لهذا وغيره نرى أن الحل البرلماني على ضوء ما طرحناه ليس هو الطريق.

ثانيًا: من يرى حتمية المواجهة العسكرية

يرى فريق آخر أن تغيير الوضع الحاضر للمسلمين لا يمكن أن يتم إلا من خلال المواجهة العسكرية المسلحة مع الحكومات المعاصرة ولابد من بث روح الجهاد في المسلمين للخروج على الحكام المرتدين وإعداد العدة لهذا الأمر، ويرى أن هذا هو أولى أولويات العمل الإسلامي بل قد يذهب البعض إلى الحكم بأن كل ما سواه خيانة للدين ، ونحن نحب أن نقرر هنا جملة أمور:

1.أن حب الجهاد فرض على كل مسلم، لا يفقد من قلبه إلا بنقص الإيمان أو زواله بالكلية نعوذ بالله من ذلك، وتذكير المسلمين به وبدورهم في إعلاء كلمة الله في الأرض كلها ومحاربة الشرك والكفر حتى يظهر الإسلام من أهم الأمور التي يجب الاعتناء بها في إيقاظ الأمة فإنها ما ذلت إلا بمخالفة الشرع ومنه ترك الجهاد في سبيل الله.

2.الجهاد ماض في هذه الأمة إلى يوم القيامة، كما قال رسول اللهe:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة"رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت