رجعت واتصلت بأهلي بالهاتف .. قلت لهم: أنا ولله الحمد بخير ، وأريد منكم الموافقة على زواجي ، حتى تنتهي المشاكل .. لكنهم أصروا على الرفض .. وذكروا لي أنهم قاموا بإبلاغ الشرطة بعد تغيبي عن المنزل .
وبعد أن ضاقت بي الدنيا .. وانسدت الأبواب أمام وجهي وأمام ذلك الشاب ، كانت نهاية القصة بأن سلمنا أنفسنا للشرطة ، وأخبرناهم بقصتنا بالتفصيل .
تأملي يا أخية في قصة هذه الفتاة .. لماذا تصبر على الأذى والامتحان في سبيل حجابها ودينها ، بينما تجاهد بعض الأخوات ، وتركب الحيل والشبهات حتى تسفر عن وجهها؟ أو بعض وجهها .
أتدرين لماذا ؟ إنه أمر الله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا ) .
2.ومن العلاج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الشعيرة العظيمة التي تحفظ بها المجتمعات .. وتدفع بها العقوبات .
وفي هذه البلاد المباركة .. يقوم بهذه الوظيفة العظيمة جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهذا الجهاز مفخرة لكل مسلم شريف ، ومواطن صالح في هذه البلاد .
فلله كم حمى الله بهم من عرض مسلمة .. وكم سد الله بهم أبوابًا من الجرائم والفتن .
فالواجب دعم أعضاء هذا الجهاز ، ومؤازرتهم ، والذب عن أعراضهم .
وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على رجال الهيئة فقط ؟
لا .. بل الواجب علينا جميعًا رجالًا ونساءً أن ننهى عن المنكرات .. ونناصحَ الإخوة والأخوات ، والبنين والبنات ، حفاظًا على سفينة المجتمع من الغرق .
3.دور المنزل والأسرة .. الأسرة هي الحصن الحصين للأبناء والبنات ، بتربيتهم على الفضيلة والأخلاق ، والغيرة على الأعراض ، والمحافظة على الحجاب .. فنربي أبناءنا ، ونبني أسرنا ، من منطلقات عقيدتنا الشامخة ، وإن سخط الناس ، ورمونا بالألقاب والتهم.
4.القوامة القوامة .. يقول أحكم الحاكمين: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} .
القوامة تكليف عظيم ، له تبعاته ومسؤولياته ، فالرجل كما قال صلى الله عليه وسلم:"راعٍ على أهل بيته ومسؤولٌ عن رعيته".
وإني أسألكِ أيتها المباركة ، لماذا يجعلِ الله القوامة للرجل ؟
أتدرين لماذا ؟ إن المرأة العاقلة تعلم أنه لا يمكن أن تستقر الأسرة إلا بقوامة الرجل .
الرجل الحكيم .. القائد الذي يقود سفينة الحياة نحو شاطئ النجاة .
ليس الرجل الذي يكون كالخشبة المسندة في البيت .
ليس الرجل الذي يرى بعينه زوجته أوبناته أوأخواته يخرجن إلى الشارع متبرجات ، كاسيات عاريات ، ثم لا يبادر إلى تغيير هذا الواقع المنحرف.
5.دور المدرسة .. فعلى إخواننا المدرسين أن يزرعوا في نفوس الشباب الأخلاق ، والحفاظَ على الأعراض ، ودورَهم في الإصلاح .. وعلى أخواتنا المعلمات أن يعلمن البنات السترَ والحشمة ، ودورَ الفتاة المسلمة في الأمة ، ويبصرونهن بما يخطط له الأعداء لإفساد المرأة .
6.دور المسجد .. فعلى أئمة المساجد دور كبير ، في توعية الناس بخطر أعداء الفضيلة ، ووسائلهم في هدم جدار الأخلاق ، مع تذكير الأولياء بأهمية الرعاية والتربية .
7.دور القلم .. فإلى رواد الفكر من الرجال والنساء ، نوجه هذا النداء .
يا حملة الأقلام النبيلة .. الله الله بالدفاعِ عن الفضيلة .. ذبوا عنها بكل وسيلة .. جاهدوا أهل الرذيلة ، تتبعوا كتاباتهم ، ردوا عليهم ، فنّدوا شبهاتِهم ، وافضحوا مخططاتهم .
8.دور وسائل الإعلام .. بأن تجعل قضية الإصلاح من أولوياتها ، وأن تحذر من مخططات أعدائها .. وأن تواجه الغزو الثقافي الموجهَ إلى هذه الأمة عبر الوسائل المختلفة ، لا أن تكون هذه الوسائل معاولَ هدم في جسد هذه الأمة ، بما تبثه من برامج سيئة .
9.ومن العلاج تيسير أمور الزواج ، وإعانة المتزوجين ، وعدمُ المغالاة في المهور والتكاليف ، أو تأخيرُ زواج البنات بدعوى التعليم ، أو طمعًا في مال البنت الموظفة .
زوجوا الأسيرة .. لا تقولوا صغيرة .. فزواجها خير من انحرافها لا قدر الله .
نداء ..
وأخيرًا .. هذا نداء عاجل إلى كل أخت فرطت في جنب الله .. أوانحرفت عن طريق النجاة .
أخيتي في الله .. إني أخاطبك أنت ، لا أخاطب غيرك .
أخاطبك أنت .. لأنك ستموتين وحدك .. وتدفنين في قبرك وحدك .. وتبعثين وتسألين بين يدي الله وحدك .
تذكري أخية ، يومًا لا رفيق لك فيه ولا أنيس ، إلا عملك الصالح .
فلا أب ، ولا أم ، ولا أخ ، ولا زوج ، كل يقول: نفسي، نفسي .
{يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه } ..
أخيتي في الله .. تذكري يومًا تزف فيه المؤمنات الصالحات إلى جنات تجري من تحتها الأنهار .. وتساق فيه الفاجراتُ المتبرجات ، الكاسياتُ العاريات إلى نارٍ حرها شديد ... وقعرها بعيد .. ومقامعها من حديد .. يقذف فيها كل جبار عنيد .. وهي تنادي: هل من مزيد ؟!.. ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (
أخيتي في الله .. إذا علمنا هذا ، فلا بد أن نصبر على طريق الجنة .
تأملي هذه المرأة ..نعم .. امرأةٌ مثلُك ، لكنها بشرت بالجنة وهي تمشي على الأرض .
روى البخاري ومسلم أن عبد الله بن عباس قال يومًا لتلميذه عطاء بن أبي رباح: ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت: بلى .قال: هذه المرأة السوداء ! أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله لي . قال: إن شئت صبرتِ ، ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك . قالت: أصبر .. ثم قالت: فإني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها عليه الصلاة والسلام .
انظري يا أخية إلى حرص هذه المرأة على أن لا تتكشّف ، حتى وهي فاقدة الوعي .
الدنيا لا تهمّ .. المرض لا يهمّ .. الألم لا يهمّ .. وإنما الذي يهمّ هو الستر وعدمُ التكشّف .
أين هذا من حرص بعض نسائنا اليوم على التّكشّف والتّعرّي وهي في أتم صحة وعافية؟؟؟ تُشمّر عن ثيابها ، وتكشف ساقيها كأنها تُريد أن تخوض البحر !
لِحدِّ الركبتين تُشمّرينا بربِّك أيَّ نهرٍ تعبرينا ؟؟!!
أخيتي في الله .. تأملي هاتين الفتاتين ، ثم أخبرينا أيَّ الفتاتين تريدين أن تكوني ؟ .
فتاة قدوتها الصحابيات .. وأخرى قدوتها الكافرات .
فتاة حجابها ستر وحشمة .. وأخرى حجابها تبرج وفتنة .
فتاة تبكي لأحوال المسلمات .. وأخرى تبكي لأن بطل الفيلم مات .
فتاة تقتني الكتب والأشرطة النافعة .. وأخرى تقتني المجلاتِ والأشرطةَ الخالعة .
فتاة تنشر الخير في مجتمعها .. وأخرى تنشر بين الشباب رقمَ هاتفها.
فتاة تحيي الليل بالصلوات .. وأخرى تحيي الليل بالمعاكسات .
أسألك بالله .. أيَّ الفتاتين تريدين أن تكوني ؟
اختاري لنفسك ما تشائين .. ولكن ، قبل أن تختاري ، تذكري قول الباري (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى , وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)
أخيتي في الله .. كلنا أمل فيك .. في إيمانك وعقلك وشخصيتك .. أن تتخذي قرارًا سريعًا بالبعد عن رفيقات السوء .
قد تقولين إن هذا القرار صعب .. لا بد لي من الوناسة وسعة الصدر مع هؤلاء الصديقات .
فأقول: هذه والله من وساوس الشيطان ، حتى يصدك عن طريق الهداية والجنة .