-في ظل الاقتصاد الإسلامي تكفي الموارد؛ لأنه ليس اقتصاد ترف. كل تنظيم اقتصادي معاصر، يزيد في الثروة ويحقق مقاصد الإسلام في إسعاد الناس، هو من الاقتصاد الإسلامي، من منطلق القاعدة الشرعية، حيثما كانت مصالح العباد، فثمة شرع الله.
-من الواجب أن يتعاون الجهد الإنساني في أجنحته كافة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
هذه هي بعض الملامح العامة لمذهبية الاقتصاد الإسلامي المتميز عن باقي الأنظمة الاقتصادية المعروفة اليوم تمام التميز، لا بد أن يؤدي عند تطبيقه إلى طريق جديد للتنمية في المجتمع الإنساني، طريق ليس آليًا يبغي الربح وحده أو الكفاية الاقتصادية وحدها، إنما هو طريق إنتاج اقتصادي أخلاقي إنساني، يفي حاجة الإنسان وضروراته وشيئًا من كمالياته، إن أمكن ذلك (1) .
يقول الاقتصادي الفرنسي جاك أوستروي:"إن طريق الإنماء الاقتصادي ليس مقصورًا على المذهبين المعروفين، الرأسمالي والاشتراكي، بل هنالك مذهب اقتصادي ثالث راجح، هو المذهب الاقتصادي الإسلامي، ويقول:"إن هذا المذهب سيسود عالم المستقبل؛ لأنه أسلوب كامل للحياة" (2) ."
فإذا انطلق المسلمون من مذهبية الاقتصاد الإسلامي التي تتفرع من مذهبية الإسلام العامة في الكون وخالقه والمجتمع والإنسان، فاستفادوا من إمكانية المسلمين الاقتصادية الضخمة المتنوعة، وكانوا أقوياء الأداء في جانب التشييد والمعادن والزراعة (3) وقابلوا العولمة المركزية الأمريكية الصهيونية، بعالمية عربية وإسلامية وشرقية (4) ، وتعاملوا مع الاقتصاد العالمي من خلال تبادل المنافع، وخططوا للتنمية تخطيطًا ذاتيًا جيدًا، مستفيدين من خبرات وتنظيمات الحضارة الغربية وأقاموا سوقًا إسلامية مشتركة، ونقلوا أرصدتهم الضخمة إلى العالم بعد إعادة الثقة إلى وحدة الأمة وأخوة أبنائها، فإنهم يستطيعون في هذه الحالة أن يقللوا كثيرًا من أخطار العولمة عليهم؛ لأن العولمة كالذئب لا يأكل إلاَّ من الغنم القاصية.
الفكر الاجتماعي الإسلامي:
لا بد من التأكيد على النظام الاجتماعي الإسلامي في الأمور الآتية:
1-يقوم المجتمع الإسلامي على جهود الرجال والنساء، يكمل بعضهم بعضًا.
2-ليست هنالك مفاضلة في أصول الخلقة ولا مفاضلة لجنس على آخر في أصل الخلقة، بل كل جانب يفضل الآخر فيما كلف به من واجبات شرعية.
3-أقر الإسلام في تشريعاته بإنسانية المرأة واستقلال شخصيتها وعدها أهلًا للتدين والعبادة، وأقر حق المبايعة لها كالرجل ودعوتها إلى المشاركة في النشاط الاجتماعي المنضبط بضوابط الأخلاق، وقد سمح لها بالأعمال التي تتفق مع طبيعتها، وشرع لها نصيبها في الميراث وإشراكها في إدارة شؤون الأسرة وتربية الأولاد، وأوجب معاملتها بالمعروف واحترام آدميتها كما أنه ساوى بينها وبين الرجال في الولاية على المال والعقود، وأقر لها شخصيتها القضائية المستقلة (5) .
ومن هنا فإنه لا بد أن نجتاز بالمرأة المسلمة عصور التخلف والجهالة وسوء التأويل لتشريعات الإسلام لحياة المرأة، والاعتراف الكامل بكونها نصف المجتمع، ولا بد من إعادة النظر في مشكلاتها الاجتماعية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية العامة ومقاصدها الحكيمة وغاياتها في الحياة لتحديد مسؤوليتها الأسرية والاجتماعية والدعوة إلى ترك الاجتهادات الماضية التي تمثل عصورها وأعرافها، والتي قيدت المرأة في التربية والتعليم، والاشتراك في مضامير الحياة المتنوعة التي تتفق مع فطرتها وتكوينها ومصلحتها ومصلحة مجتمعها، دون الانجراف وراء مغريات الحياة الإباحية التي انتهت إليها الحضارة الغربية.
4-يقوم المجتمع الإسلامي على القاعدة الإيمانية التي تجمع بين المسلمين جميعًا دون الالتفات إلى اختلافات اللغة أو اللون أو العرق.
5-أهل الأديان جميعًا لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين إلاّ فيما يخص القضايا التشريعية الخاصة بكل طرف.
6-البشر جميعهم كرامتهم مصانة في إطار المجتمع الإنساني.
7-المجتمع الإسلامي يقوم على أساس نابع من قيم الإسلام والقيم العامة التي اجتمع عليها الإسلام.
8-لا بد أن تحقق العدالة المطلقة في المجتمع الإسلامي للجميع، ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغير المسلمين.
9-الأسرة في المجتمع الإسلامي تقوم على القواعد الإسلامية في المحافظة على العفاف والفطرة والابتعاد عن الفوضى الجنسية، وخرق نظم الأخلاق التي يقرها الإسلام.
10-تكافؤ الفرص أمام الجميع لإظهار القدرة والاستعداد لبناء المجتمع والحضارة.
الفكر التربوي الإسلامي:
أمام هجمة الفضائيات العولمية وتخطيطها العلمي والفني الذكي في عرض أفكارها بطرق متنوعة مؤثرة، عبر الأنماط الفنية من المسلسلات والأفلام والتعليقات والتقارير التي تدخل يوميًا مئات الملايين من أجهزة التلفزيون والإذاعة والإنترنت على وجه الأرض، لا يمكن الحفاظ على الذات والأصالة والخصوصية الدينية والفكرية، إلاّ بتربية أبناء الأمة تربية مخططة تشعرهم بأنهم أبناء أمة التوحيد والإيمان وتنشئتهم نشأة إسلامية، وتحصنهم فكريًا وأخلاقيًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، بحيث يعلمون بيقين كامل أنهم متميزون عما يشاهدون. وبذلك يستطيعون أن يكتشفوا الباطل من الأقوال والأفعال والسلوك. وإن لم نفعل ذلك ونتعاون عليه في العالم الإسلامي كله، فسنجابه فتنة كبيرة وفسادًا عظيمًا وذوبانًا تدريجيًا مؤكدًا في طغيان إعلام العولمة الرهيب.
ويكون ذلك بما يأتي:
1-الاهتمام بتربية الأسرة المسلمة وتثقيف أفرادها وتوجيههم من خلال أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومن خلال المساجد وخطب الجمعة والدورات التربوية القرآنية المستمرة أو المؤقتة والمواعظ والمحاضرات العلمية والتوجيهية.
2-ومن خلال المناهج الرصينة في التربية الدينية، وكتب اللغة العربية، وكتب التاريخ والجغرافية والثقافة العربية والوطنية العامة، وحتى الكتب العلمية الصرفة.
3-ومن خلال الكتب والمجلات والجرائد والدوريات الخاصة والعامة.
4-ومن خلال المخيمات الشبابية الصيفية في القطر الواحد أو الأقطار العربية أو الإسلامية.
5-ومن خلال المهرجانات العامة والمؤتمرات التي يجب أن تقام بين حين وآخر في القطر الواحد أو الأقطار المتنوعة.
6-ومن خلال العروض المسرحية والأفلام في المسارح ودور العرض السينمائية.
وغلى غير ذلك من الوسائل التي تشترك جميعًا في تكوين أجيال تشعر بانتمائها الإسلامي وانتسابها الحضاري للأمة العربية والإسلامية (6) .
7-ومن خلال وحدة المعرفة التي قامت عليها التربية الإسلامية التي تبغي صياغة الفرد صياغة إسلامية حضارية، وإعداد شخصيته إعدادًا كاملًا من حيث العقيدة والذوق والفكر والمادة، حتى تتكون الأمة الواحدة المتحضرة التي لا تبقى فيها ثغرة تتسلل منها الإغراءات العولمية اللادينية الجنسية الإباحية.
إننا نحتاج في بلاد الإسلام كلها إلى أن نقوم بحملة إسلامية شاملة عبر مخطط حضاري معاصر، تشترك فيها الدول والمؤسسات الرسمية والشعبية والجمعيات والأحزاب جميعًا. لأن مواجهة العولمة من الخطورة بحيث يجب أن نتعامل معها من مواقع قوية تشهد على وحدة الأمة، وغاياتها النبيلة في هذه الحالة لخيرها ولخير البشرية جميعًا.
نحو وحدة الأمة