وما دام التعليم متوفرًا للأنثى مساواة بالذكر؛ فلا بد من خلق قطاعات منتجة لاستيعاب العاملات وعدم محاصرتهن في قطاعات وظيفية محددة، والمحافظة على معدل المواليد المرتفع، والتعامل مع مرحلة ما بعد الأسرة الممتدة.
ويبلغ معدل التلوث في مياه الخليج أكثر خمسين مرة من المعدل الطبيعي في البحار، ولو استطاعت دول الخليج تنظيم حرفة الصيد فستكون أحد المراكز الرئيسة في العالم لتصدير الأسماك.
وظل تصدير النفط الخام يمثل 80% من الإيرادات، ولم يحافظ على هذا المورد الاستراتيجي من الهدر والهيمنة، فلا يحصل أصحاب النفط على أكثر من 15% من قيمتة الحقيقية.
وتحظى الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية بحوالي 60% من الاستثمارات (38 مليار دولار) ولكنها في المرتبة الثالثة من حيث عدد المصانع، وفي الثانية من حيث عدد العمالة، لأنها تستخدم تقنية عالية، وهذا يرسخ التبعية الصناعية والتقنية.
وبلغت الواردات الخليجية عام 2000 حوالي 95 مليار دولار تحتل السوق الأوروبية المرتبة الأولى منها (31%) ، ثم أمريكا (17%) ، ثم اليابان ودول جنوب شرق آسيا (11% لكل منهما) ، وتأتي دول الخليج في المرتبة قبل الأخيرة في التبادل التجاري فيما بينها، والدول العربية في المرتبة الأخيرة، وبلغت الصادرات الخليجية حوالي 96 مليار دولار موزعة على جنوب شرق آسيا (24%) ، واليابان (21%) ، والسوق الأوروبية (12%) ، وأمريكا (9%) ، والدول الخليجية (6.3%) ، والدول العربية (2%) .
الغزو الفكري.. بيد الأبناء بعد الأعداء
محمد أبو مليح محمد**- 18/03/2006
الشيخ عبد الرحمن السديس إمام المسجد الحرام
الغزو الفكري مصطلح حديث يعني:"الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة". وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منه أن تكرهه. ولا جدال في أن الأمة الإسلامية تتعرض منذ وقت بعيد لهذا النوع من الغزو وخاصة بعد فشل أعدائها في السيطرة عليها وإجبارها على الانقياد لهم.
ولعل البعض يظن أن هذا الأمر قد قتل بحثا وفات أوانه، ولكن لآخرين رأي آخر، فطالما أن الأمر قائم ولا زال يحدث فهو جدير بالبحث في أسبابه وأساليبه، ووسائل الوقاية منه، خاصة إذا كان هذا الأمر متجددا والقائم به يجدد في أسلوبه وطريقته. حيث يؤكد على ذلك الشيخ عبد الرحمن السديس في خطبته للجمعة 16 من صفر 1427هـ= 17-3 -2006م من المسجد الحرام؛ حيث يرى أن"من لوثات الفساد الذي ينذر بعظيم الخطر، ويتستر به الألداء في كيد وبطر، ذلكم الغزو الفكري الغام، والثقافي والأخلاقي السام".
الغزو الفكري.. الصورة القديمة المتجددة
كانت الأمة تتعرض للعديد من صور هذا الغزو، ومن أكثر من جهة وناحية، ومن الجهات الأساسية التي كانت الأمة تتعرض منها لهذا الغزو:
الغزو النصراني الصليبي: فمنذ أن انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح، فكر الصليبيون في البديل الأفضل، وتوصلوا بعد دراسات واجتماعات للغزو الفكري لناشئة المسلمين.
والغزو اليهودي: حيث لا يكتفون بحربنا بالسلاح إنما يحاربوننا في أفكارنا ومعتقداتنا؛ ومن ذلك أنهم ينشرون مبادئ ومذاهب ونحلًا باطلة: كالماسونية والقاديانية، والبهائية، والتيجانية، وغيرها، ويستعينون بالنصارى وغيرهم في تحقيق مآربهم وأغراضهم.
الغزو الشيوعي الإلحادي: والذي كان يركز على التقاط كل حاقد ومَوْتور من ضعفاء الإيمان، وجعلهم ركائز في بلادهم ينشرون الإلحاد، ويعدهم ويمنيهم بأعلى المناصب والمراتب، فإذا ما وقعوا تحت سيطرته أحكم أمره فيهم، وأدب بعضهم ببعض، وسفك دماء من عارض أو توقف.
استخدام أبناء الأمة
وعلى ما يبدو أن الجميع الآن قد توحدوا تحت راية الفريق الأخير، فأصبح الغزو الفكري بشكل أساسي قائمًا على أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم؛ حيث يقوم هؤلاء بكل الأنواع السابقة، وذلك بعد أن زرعت القوى المعادية بينهم بذور الفساد، وأعدتهم إعدادا جيدا للقيام بما تريد أن تقوم هي به؛ حتى تقل التكلفة عليهم ويحمل المسلمون التكلفة كاملة.
فكما يقول الشيخ السديس مؤكدا على اختيار الغزاة لأبناء المسلمين، لا سيما"من الشباب والفتيات، فلوثوا أفكارهم، وشابوا عقائدهم، وسلخوهم عن قيمهم الاجتماعية، وأبعدوهم عن أصولهم الدينية والأخلاقية، وأسلموهم إلى عواصف الحيرة والتميع والذوبان والانهزامية"؛ وذلك تمهيدا منه لهم لحمل العبء كله، ونقل العدوى إلى أهليهم دون تكلفة كبيرة من الأعداء.
ويرى الشيخ السديس أن من أخطر وأصعب أنواع هذا الغزو الفكري ما كان على يد هذه الثلة من شباب المسلمين وأبنائهم؛ حيث الحرب من القريب أشد على النفس من حرب العدو أو البعيد، وهؤلاء"فئة ضل عن السداد فهمها، لا تفتأ تفهم الشريعة الغراء"، وهؤلاء يقومون وبشكل أساسي"بغمز الخيرة والصلاحاء، ورجال الحسبة الأخفياء، والجمعيات الخيرية القعساء، والمؤسسات الدعوية ذات السنا والثناء".
كذلك من صور هذا الفساد الناتج عن هذا الغزو الذي يأتي على يد هذه الفئة الضالة المضللة: نشر الأفكار التي تؤيد حِل دم المسلم، وذلك مع اختلاف التفاسير والتعليلات لذلك، مع أن الدين الإسلامي حرم دم المسلم وشدد على حرمته إلا بحقه، وهو ما ابتعد عنه هؤلاء كل البعد. بالإضافة إلى إشاعة الفساد في ديار المسلمين، ومساعدة العدو في القضاء عليها بتدمير مقدراتها الاقتصادية، عن طريق التفجيرات الآثمة والعمليات التخريبية.
ومن صور هذا الغزو والتي طفت على السطح مؤخرا: ظهور فئة من أبناء الأمة يؤيدون ما وجه إلى الأمة الإسلامية من إساءات سواء للقرآن الكريم أو النبي صلى الله عليه وسلم.
ومساعدة هذه الفئة العدو في نشر أفكاره، وخاصة ما يخص المرأة المسلمة، وعملهم ليل نهار على إبعادها عن دينها وحجابها، وعقدهم للندوات والمؤتمرات في هذا الصدد.
وذلك كله ناتج عن جهل من هؤلاء، وجهالة بأثر هذه الأفعال؛ حيث إنهم لا يدرون أنهم بذلك يشرخون الصفوف، ويقوضون بناء الأمة الإسلامية.
وسائل العدو في الغزو الفكري
يؤكد السديس على أن العدو لم يدخر جهدا ولا وسعا في العمل على غزو الأمة من تلك الناحية؛ حيث استخدموا في ذلك"أرقى الثقافات وأحدث المخترعات"، ومن أشد تلك الوسائل وأقواها"هذا الإعلام الذي يضخ عبابا من الفساد، وأطنانا من الانحراف في بعض قنواته الماجنة وشبكاته الآثمة"؛ وذلك عن طريق نشر كل ما يعادي الفضيلة، ويخالف قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، من صور وأغان وأفلام وغير ذلك مما تمتلئ به صفحات المجلات، وساعات القنوات، وخاصة منها الفضائيات.
ومن وسائل الغزو الفكري والتي تعد حديثة بعض الشيء: الغزو في الأفكار الاقتصادية؛ وذلك ببث التعاملات الربوية والمقوضة لاقتصاد الأمة، وخاصة ما يسمونه بالبورصة العالمية، وما تؤدي إليه من أزمات خانقة للدول.