فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 3028

-ومن الأسباب: الكيد الخارجي ـ والداخلي أيضًا ـ المتمثل في الغزو الفكري، وخاصة الموجه للمرأة، تحت ستار: تحرير المرأة، مما أقصى المرأة عن رسالتها، وشوّه صورة الإسلام في ذهنها، واستخدمها في غير ما خلقت له، ومنها أيضًا الأوضاع الجائرة في كثير من بلاد المسلمين التي أقصت الرجال عن ميدان الدعوة، فضلًا عن النساء.

-وهناك أسباب أخرى، مثل: صعوبة المواصلات، وهذا أمر يهون؛ إذ لا مانع من الدعوة داخل البيت، ومع الجيران والزائرات والأرحام، وفي هذه الحال على ولي المرأة ـ وكل من يعنيهم الأمر ـ احتساب الأجر، وسعيهم في تذليل هذه العقبة.

أهمية إعداد المرأة الداعية:

ثمة أسباب ومسوغات كثيرة تعكس أهمية ذلك، ومنها:

1-أن المرأة أقدر من الرجل على البيان فيما يخص المجتمع النسائي.

2-أن المرأة تتأثر بأختها في القول والعمل والسلوك أكثر من تأثرها بالرجل.

3-أنها أكثر إدراكًا لخصوصيات المجتمع النسائي، ومشكلاته.

4-قدرتها على الشمولية للجوانب الدعوية النسائية، والتمييز بين الأولويات، لطبيعتها ومعايشتها للوسط النسائي.

5-أنها أكثر قدرة وحرية في الاتصال بالنساء، سواء بصفة فردية، أو من خلال المجامع النسائية العامة، التي يكثر فيها لقاء النساء من خلال قنوات الدراسة والتدريس والعمل والزيارات وغيرها.

6-أن كثيرات من المسلمات اللاتي يحتجن إلى دعوة وتوجيه وتربية يفتقرن إلى وجود المحرم الذي يقوم بدعوتهن؛ مما يعني تحتّم قيام بنات جنسهن بهذا الدور تجاههن.

7-أن وظيفة المرأة التربوية أوسع من وظيفة الرجل؛ لقيامها بالحمل والولادة والرضاع والحضانة، مما يجعل الأولاد أكثر التصاقًا وتأثرًا بها من الأب، بالإضافة إلى طول ملازمتها للأولاد في البيت، خاصة قبل بلوغ الأبناء وزواج البنات، مما يمكنها من تنشئة أولادها كما تريد، وبالتالي فقد تضيِّع كثيرًا من جهود زوجها الدعوية، إذا لم تحمل الهمّ الدعوي الذي يحمله، أو تقتنع بجدواه على الأقل، ولعل في قصة امرأة نوح (عليه الصلاة والسلام) وابنه ما يشير إلى هذا (نسأل الله السلامة) .

8-أن للمرأة تأثيرًا كبيرًا على الزوج، فصلاحها معين على صلاحه، وأيضًا فإن ضعف قناعتها بأمر دعوته موهن له كثيرًا، وفي قصة طلب زوجة فرعون الإبقاء على موسى (عليه السلام) ما يؤكد هذا، وكذا قصة إسلام عكرمة بسبب إلحاح زوجه أم حكيم (رضي الله عنها) (2) .

9-تتميز المرأة بجملة من الصفات والخصائص، تؤكد الأهمية، كما ينبغي وضعها في الحسبان، ومنها:

أ - رقة العاطفة، والحماس لنشر قناعتها. ب - ضعف الإرادة، وسرعة التأثر، وحب التقليد.

ج - ضعف التحمل، والميل إلى الفسحة واللهو. د - كثرة الإلحاح على الرجل ومراجعته، ومحاولة ثني إرادته، وتغيير قراره .

آثار قيام المرأة بالدعوة:

-رفع الجهل وإعمال سعة الأفق الفكري، وتوفير كفايات علمية نسائية تكون مرجعًا للنساء.

-إصلاح السلوك، واختفاء كثير من الممارسات الخاطئة التي أخذت طابع الظاهرة الاجتماعية في كثير المجتمعات.

كون الداعية رقيبة على نفسها في حركاتها وسكناتها، مما يقلل متابعة الرجل، وحرصه على ذلك للثقة بها.

-إبراز مكان المرأة في الإسلام وإشعارها بحقوقها وواجباتها؛ لتسعى إلى أداء الواجب، والمطالبة بالحق الشرعي.

-التوازن في التوجيه، واتحاد الأهداف وتضافر الجهود لتنشئة الجيل المسلم الصالح.

-سدها ثغرة من ثغرات المجتمع، بوقوفها أمام تيار الفساد الموجه ضد المسلمين بعامة، والنساء منهن بخاصة.

-إحياء قوة الانتماء للإسلام، بإظهار شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي من أعظم شعائره.

-تأمين رافد مالي مهم للدعوة، وهو جانب الإنفاق النسائي في وجوه الخير، لوفرة ما لديهن عادة، ووجود المال ـ أحيانًا ـ من إرث ونحوه، ومن ناحية أخرى: حفظ مال الزوج من تبديده في الكماليات، للإبقاء عليه معينًا له على الاستمرار في دعوته .

المرأة المسلمة مدعوّة وداعية:

كل أمر ونهي عام في خطاب الشارع فإنه شامل للذكر والأنثى قطعًا، والمرأة داخلة فيه بلا شك، وإنما يوجّه الخطاب للذكور تغليبًا على الإناث، وهذا أمر سائغ في اللغة، إلا أن هناك أحكامًا لا خلاف في اختصاصها بالرجال.

وبالمقابل فإن الله (عز وجل) ونبيه قد خصّا النساء بأمور دون الرجال، مما يدل على اعتبار شخصيتها المستقلة عن الرجال، وهذا وذاك يؤكد وجوب التوجه إلى المرأة بالدعوة والتربية والإصلاح والتوجيه؛ فإنها مخاطبة بدين الله (عز وجل) ، مأمورة بالتزام شرعه، مدعوة لامتثال الأوامر، وترك النواهي.

ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوجه للنساء خطابًا خاصًا بعد حديثه للرجال، وربما خصهن بيوم يعلمهن فيه دون الرجال (5) .

ويؤكد الوجوب أيضًا: مسؤولية الرجل عن بيته مسؤولية خاصة، قال الله (عز وجل) : (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) [التحريم: 6] ، وقال الرسول: (والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤولٌ عن رعيته) (6) ، وقد أورد البخاري (رحمه الله) في باب: (تعليم الرجل أَمَته وأهله) حديث أبي موسى (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة لهم أجران ـ وذكر منهم ـ: رجل كانت عنده أَمَةٌ فأدبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران) (7) ، ولا شك أن الاعتناء بالأهل الحرائر في التعليم والتربية آكد من الاعتناء بالإماء.

ويزداد هذا الواجب في حق الداعية؛ لاعتبارات كثيرة لا تخفى، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المرأة مكلفة بالدعوة إلى الله (عز وجل) ، ويستفاد وجوب الدعوة عليها من أدلة كثيرة منها:

1-عموم الأدلة على وجوب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كقول الله (تعالى) : (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ وَيًَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ... ) ) [آل عمران: 104] ، ونحوه من الآيات والأحاديث.

2-تخصيصها بخطاب التكليف بالدعوة؛ كقوله (تعالى) : (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا ) ) [الأحزاب: 32] ، قال ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله (تعالى) : (( وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا ) ): (أمْرُهن بالمعروف، والنهي عن المنكر) (8) وهذا خطاب عام لنساء المؤمنين، وقوله (تعالى) : (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... ) ) [التوبة: 71] ، وهذا دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهن كوجوبه على الرجال، حيث وجدت الاستطاعة، وكذا قوله: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته...) ، وفيه: (والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم) ، والراعي: هو الحافظ المؤتمن على ما وضع عنده، الملتزم صلاح ما قام عليه.

3-بعض الأحوال والقرائن والأحكام الشرعية، نحو:

أ- حرمة الاختلاط بين الجنسين؛ مما يعني وجوب قيام داعيات بين صفوف النساء.

ب- وجود بعض الأحكام الشرعية التي اختصت المرأة بروايتها عن النبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت