وعائلة في هذا المسلسل .. تذهب إلى إحدى المجمعات الكبيرة المليئة بالشباب .. فيقوم بمطاردة هذه العائلة شاب .. في كل مرة يتبادل النظرات مع إحدى بنات هذه العائلة .
وشاب صغير يدافع عن أخواته ويظهر أمام المشاهد ضعف شخصيته .. ويكتب هذا الشاب الرقم ويُعطيه إحدى البنات .
انظر إلى خبث أفكارهم .. كم مراهقة تنظر إلى هذا المسلسل !! وكم من فتاة دخلت تحت شبكات الشباب تحت تأثير هذا المشهد !! وكم من عفيفة لا تعرف هذا الأسلوب الشيطاني ... فأوقعوها . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
ويقولون للشباب والشابات هذا أخلاقيات هذا المجتمع .. فيتجرأ العاقل والعاقلة .
هي الأخلاق تنبت كالنبات *** إذا سقيت بماء المَكرُمات
فكيف تظن بالأبناء خيرًا *** إذا نشئوا بحضن السافلات
يقول الدكتور / أحمد علي المجدوب في كتابه ( اغتصاب الإناث ) :
لا جدال في أن الاغتصاب يزيد كلما زاد التحضر بما يشتمل عليه من أساليب للحياة وأشكال للعلاقات وصور للسلوك تختلف إلى حد بعيد عن نظيراتها في الريف والبادية . وهو ما يمكن أن نلاحظه عند إعمال النظر في الإحصاءات الخاصة بجرائم الاغتصاب على وجه الخصوص وبالجرائم الجنسية على وجه العموم , في الدول التي يوجد بينها تباين في المستوى الحضاري . فمن المقارنة بين الدول العربية وبعضها البعض نلاحظ أن معدل جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية يختلف في بعض الدول عنه في البعض الآخر , وذلك بحسب مستوى التحضر الذي بلغته . ولا نعني بالتحضر هنا هو مجرد اقتناء واستخدام الآلات والأجهزة المستحدثة مثل الثلاجات وأجهزة التكييف والتلفاز والفيديو والسيارات وغيرها , أو الإقامة في مساكن على الطراز الحديث , أو ارتداء الملابس ذات الطراز الغربي أو غير ذلك , وإنما نقصد في المقام الأول صور السلوك وأشكال العلاقات وأساليب الحياة بكل ما ترتبط به من عادات وقيم وأفكار ومبادئ , أو ما يسمى بالثقافة الغربية التي لاشك أن مستوى الأخذ بها يختلف من دولة عربية إلى أخرى . (17)
هذا وليُعلم أن الدعوة إلى السفور والتبرج وترجيل المرأة ليست قاصرة على الصحافة فحسب , بل هناك أدوات أخرى تعمل بجهد جهيد إلى ذلك من إذاعات وتلفزة , وقنوات , وشبكات , وكتب , .
وقصص , وغيرها كلها تشترك في مسارعة الخطى إلى نشر التغريب بين المسلمين . وتَحْمِلُهم على الخروج على أحكام دينهم , وعفَّتهم وفضيلتهم , فنحذّر الجميع من عقاب الله وسخطه ونذكرهم بأيّام الله والله موعدهم . (18)
يقول ( جرونهوت ) : إنه لا جدال في أن تحرر المرأة ساهم في زيادة ما يرتكب من جرائم جنسية لأن تحرر النساء جعل الوصول إليهن سهلًا من جانب المغامرين , كما أن العلاقات المتداخلة بين الجنسين أصبحت طليقة وسهلة . (19)
وعلى العلماء وطلاب العلم بذل النصح والتحذير من قالة السوء , وتثبيت نساء المؤمنين على ماهن عليه من الفضيلة , وحراستها من المعتدين عليها , والرحمة بهن بالتحذير من دعاة السوء عبيد الهوى .
وعلى كل من ولاه الله أمر امرأة من الآباء أو الأبناء والأزواج وغيرهم , أن يتقوا الله فيما وُلُّوا من أمر النساء , وأن يعلموا الأسباب لحفظهن من السفور والتبرج والاختلاط والأسباب الداعية إليها , ومن دعاة السوء .
وليعلموا أن فساد النساء سببه الأول: تساهل الرجال . (20)
وآخر صورة اذكرها ..
من هذا المسلسل السرطاني ... وقد عرض هذا المسلسل من هذه السنة 1426 هـ من شهر رمضان اثنان من الكُتاب رُفع أمرهما إلى القاضي .. لأن واحدًا منهما سرق ( مقال ) الآخر فبعد مشهد مُضحك يقلل قيمة القاضي أمام المشاهد .. حكم القاضي على السارق بعقوبة سجن .. فأخذ المحكوم عليه يراجع القاضي ... والقاضي بعد كل مراجعة يزيد في الحكم .. وبعد هذه الصورة المُضحكة يكون القاضي في محل استهزاء وسُخرية !!
فبعد هذا المشهد ...
يظهر لنا:
1-استهزاؤهم بأهل الدين .
2-يُريدون قانونًا لا يزيد ولا ينقص .. لا كما يفعله القاضي عند حُكمِهِ .. هذا بزعمهم .
? أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ? [ المائدة: 50 ]
3-تقليل شأن أهل العلم أمام المجتمع . وقد سبق الكلام عليها .
* حكم الاستهزاء بالعلماء . (21)
قال البغوي - رحمه الله - إنّ للعلماء منزلة عظيمة في دين الإسلام , فهم ورثة الأنبياء , وحملة الوحي , وحماة الشريعة من تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين , فتوقيرهم واحترامهم واجب شرعي , وخُلق إسلامي رفيع , بل توقيرهم واحترامهم من السنة . وجاء في الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إنّ من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم , وحامل القرآن غير الغالي فيه , ولا الجافي عنه , وإكرام ذي السلطان المقسط ) . (22)
فالاستهزاء بأهل العلم والفضل , والقدح فيهم بما هم منه براء , إثم كبير قد يفضي بصاحبه إلى الكفر وهو لا يشعر . لقد قال رجلٌ من المسلمين في غزوة تبوك: ( ما رأيت مثل قرّائنا هؤلاء , أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء ) . فإذا بالقرآن ينزل في بيان جرم هذا المفتري ومن معه , .
وموضحًا أنّ ذلك استهزاءٌ بالله و آياته و رسوله , قال تعالى: ? وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ?65? لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.... ? [ التوبة: 65-66 ] فلقد بيّن الله عز وجل أنّ الاستهزاء بالعلماء , فاحذر الاستخفاف بهم , وغيبتهم فإنه حرام , وكبيرة من كبائر الذنوب ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أتدرون ما الغيبة ؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول . قال: ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) . (23)
قال ابن تيمية - رحمه الله -: ( ومنهم من يخرج من الغيبة في قالب تمسخر ولعب , ليضحك غيره باستهزائه , ومحاكاته , واستصغار المستهزأ به ) . (24)
وخلاصة القول في حكم الاستهزاء بالعلماء
أنّ له حالتين:
* الأولى: أن يكون قصد المستهزئ بالعالم علمه , وفقهه , ودينه , لا مجرد ذات العالم مجردة عن تلك الصفات التي اكتسبها من شريعة رب العالمين - سبحانه وتعالى - , فهذا كفر أكيد .
قال العلامة مقتي الديار السعودية - سابقًا - الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -: ( ... ثم نعلم هنا الذين شأنهم الاستهزاء بأهل الدين هذا قد يصل إلى الكفر الذي يكون ديدنه - لا يسمع بأحد من أهل الخير إلا وتكلم فيهم - فهذا لا يكاد يصدر إلا من منافق , ولهذا أشار الوالد الشيخ عبدالرحمن بن حسن في حاشيته على التوحيد أنّه يخشى علي أن يكون بذلك مرتدًا , أمّا كونه وقع في أمر عظيم , ووقع في نفاق بارز فهذا واضح , وليس المراد من يكون بينه وبينهم شحناء دون بقية أهل الخير . وهو من الأمور المحرمة ) . (25)
وقال الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله -: ( ... ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم أو الوقيعة فيهم من أجل العلم الذي يحملونه , وكون ذلك كفرًا ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء .... ) . (26)