3-تنشيطه لتعليم اللغات الغربية في البلدان الإسلامية، وجعلها تزاحم لغة المسلمين، وخاصة اللغة العربية لغة القرآن الكريم: التي أنزل الله بها كتابه، والتي يتعبد بها المسلمون ربهم في الصلاة والحج و الأذكار وغيرها. ومن ذلك تشجيع الدعوات الهدامة التي تحارب اللغة العربية، وتحاول إضعاف التمسك بها في ديار الإسلام في الدعوة إلى العامية، وقيام الدراسات الكثيرة التي يراد بها تطوير النحو وإفساده، وتمجيد ما يسمونه بالأدب الشعبي، والتراث القومي .
4-إنشاء الجامعات الغربية، والمدارس التبشيرية في بلاد المسلمين: ودور الحضانة، ورياض الأطفال، والمستشفيات والمستوصفات، وجعلها أوكارًا لأغراضه السيئة وتشويق الدراسة فيها عند الطبقة العالية من أبناء المجتمع، ومساعدتهم بعد ذلك على تسلم المراكز القيادية، والوظائف الكبيرة؛ حتى يكونوا عونًا لأساتذتهم في تحقيق مآربهم في بلاد المسلمين.
5-محاولة السيطرة على مناهج التعليم في بلاد المسلمين: برسم سياستها إما بطريق مباشر كما حصل في بلاد الإسلام حينما تولى [دنلوب] القسيس تلك المهمة فيها، أو بطريق غير مباشر عندما يؤدي المهمة نفسها تلاميذ ناجحون درسوا في مدارس [دنلوب] وتخرجوا فيها، فأصبح معظمهم معول هدم في بلاده، وسلاحًا فتاكًا من أسلحة العدو يعمل جاهدًا على توجيه التعليم توجيهًا علمانيًا لا يرتكز على الإيمان بالله، والتصديق برسوله، وإنما يسير نحو الإلحاد، ويدعو إلى الفساد.
6-قيام طوائف كبيرة من النصارى واليهود بدراسة الإسلام، واللغة العربية، وتأليف الكتب وتولى كراسي التدريس في الجامعات: حتى أحدث هؤلاء فتنة فكرية كبيرة بين المثقفين من أبناء الإسلام بالشبه التي يلقنونها لطلبتهم، أو التي تمتلئ بها كتبهم، وتروج في بلاد المسلمين حتى أصبح بعض تلك الكتب مراجع يرجع إليها بعض الكاتبين والباحثين في الأمور الفكرية، أو التاريخية، ولقد تخرج على يد هؤلاء المستشرقين من أبناء المسلمين رجال قاموا بنصيب كبير من إحداث الفتنة الكبرى، وساعدهم على ذلك ما يحاطون به من الثناء والإعجاب، وما يولونه من مناصب هامة في التعليم والتوجيه والقيادة، فأكملوا ما بدأه أساتذتهم، وحققوا ما عجزوا عنه لكونهم من أبناء المسلمين، ومن جلدتهم ينتسبون إليهم، ويتكلمون بلسانهم فالله المستعان.
7-انطلاق الجيوش الجرارة من المبشرين الداعين إلى النصرانية بين المسلمين وقيامهم بعملهم ذلك على أسس مدروسة وبوسائل كبيرة عظيمة: يجند لها مئات الآلاف من الرجال، ولقد تعد لها أضخم الميزانيات، وتسهل لها السبل، وتذلل لها العقبات يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [8] } [سورة الصف] .
وإذا كان هذا الجهد منصبًا على الطبقة العامية غالبًا، فإن جهد الإستشراق موجه إلى المثقفين- كما ذكرت آنفا-ً وإنهم يتحملون مشاقًا جسامًا في ذلك العمل في بلاد أفريقيا، وفي القرى النائية من أطراف البلدان الإسلامية في شرق آسيا، ثم هم بعد كل حين يجتمعون في مؤتمر يراجعون حسابهم وينظرون في خططهم، فيصححون ويعدلون ويبتكرون. فلقد اجتمعوا في القاهرة سنة 1906، وفي ادنمبرج سنة 1910، وفي لكنوا سنة 1911، وفي القدس 1935 م، وفي القدس كذلك في عام 1935 م. ولا زالوا يوالون الاجتماعات والمؤتمرات فسبحان من بيده ملكوت كل شيء واليه يرجع الأمر كله.
8-الدعوة إلى إفساد المجتمع المسلم، وتزهيد المرأة في وظيفتها في الحياة، وجعلها تتجاوز الحدود التي حد الله لها وجعل سعادتها في الوقوف عندها: وذلك حينما يلقون بين المسلمين الدعوات بأساليب شتى وطرق متعددة إلى أن:
تختلط النساء بالرجال، والى أن تشتغل النساء بأعمال الرجال، يقصدون من ذلك إفساد المجتمع المسلم، والقضاء على الطهر والعفاف الذي يوجد فيه، وإقامة قضايا وهمية، ودعاوى باطلة في أن المرأة في المجتمع المسلم قد ظُلمت، وأن لها الحق في كذا وكذا؛ يريدون إخراجها من بيتها، وإيصالها إلى ما يريدون.
في حين أن حدود الله واضحة، وأوامره صريحة، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلية بينة، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [59] } [سورة الأحزاب] . ويقول سبحانه: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ... [31] } [سورة النور] . ويقول: ...وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ... [53] } [سورة الأحزاب] . ويقول: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى... [33] } [سورة الأحزاب] . ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ] فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: [الْحَمْوُ الْمَوْتُ] رواه البخاري ومسلم.
وقال: [...أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ] رواه الترمذي.
9-إنشاء الكنائس والمعابد وتكثيرها في بلاد المسلمين: وصرف الأموال الكثيرة عليها، وتزيينها وجعلها بارزة واضحة في أحسن الأماكن، وفي أكبر الميادين.
10-تخصيص إذاعات موجهة تدعو إلى النصرانية، وتشيد بأهدافها: وتضلل بأفكارها أبناء المسلمين السذج الذين لم يفهموا الإسلام ولم تكن لهم تربية كافية عليه، وخاصة في إفريقيا يصاحب هذا الإكثار من طبع الأناجيل، وتوزيعها في الفنادق وغيرها، وإرسال النشرات التبشيرية والدعوات الباطلة إلى الكثير من أبناء المسلمين.
هذه بعض الوسائل التي يسلكها أعداء الإسلام اليوم في سبيل غزو أفكار المسلمين، وتنحية الأفكار السليمة الصالحة لتحل محلها أفكار أخرى غربية شرقية، أو غربية، وهى كما نرى جهودًا جبارة وأموالًا طائلة وجنودًا كثيرين كل ذلك لإخراج المسلمين من الإسلام- وإن لم يدخلوا في النصرانية، أو اليهودية، أو الماركسية- إذ يعتقد القوم أن المشكلة الرئيسية في ذلك هي إخراجهم من الإسلام، وإذا تم التوصل إلى هذه المرحلة، فما بعدها أسهل وميسور.
ولكننا مع هذا نقول إن الله سيخيب آمالهم، ويبطل مكرهم، ويضعف كيدهم؛ لأنهم مفسدون وهو سبحانه لا يصلح عمل المفسدين. قال الله تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [30] } [سورة الأنفال] . وقال سبحانه: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [15] وَأَكِيدُ كَيْدًا [16] فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [17] } [سورة الطارق] .