فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 3028

6-يظن العلمانيون إنك إن لم تقتنع بالعلمانية فأنت ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتفكير الإبداعي والحوار والسلام .وهذا من أغرب وأجهل التهم فإذا لم نعتبر الشذوذ الجنسي من الحرية، فإن هذا لا يعني أننا ضد الحرية بل مع الحرية النظيفة. ونحن إذا عارضنا بعض ما يسمى حقوق الإنسان بالمفاهيم العلمانية، فلسنا ضد حقوق الإنسان ولو نظرنا للأمر من زاوية أخرى لوجدنا العلمانية الرأسمالية تحتكر معاني الحرية والمساواة وحقوق الإنسان،الخ وتريد أن تجبر كل أصحاب العقائد الدينية والعلمانية الأخرى على تطبيقها بالصورة العلمانية، وهذا في حد ذاته ضد حرية الإنسان والدول. هذا ما تفعله أمريكا وأوربا لأنها دول غنية ،وقوية، فلا صوت يعلو فوق صوتها حتى ولو كان صوت الأنبياء والعقل والحرية الحقيقية.

7-لا نستغرب أن يتهم الإسلام بتهم كثيرة كاذبة فأحيانًا هو مثالي لا يصلح للتطبيق (مع أنه مطبق في حياة كل مسلم ملتزم وكل دولة ملتزمة) وأحيانًا توجد به اختلافات (والاختلافات الاجتهادية دليل مرونة وتنوع وحرية رأي) ...الخ وإذا فخر المسلمون بإنجازات عظيمة بتاريخهم اتهموا بأنهم يريدون أن يعيشوا في الماضي، ويتركوا الحاضر والمستقبل مع أن هذا أمر تفعله كل شعوب الأرض، ولو سكت المسلمون، ولم يتكلموا عن تاريخهم لأتهمهم العلمانيون بأنهم ليست لهم إنجازات طيبة... المهم أن اتهامات العلمانيين لم ولن تنتهي وهي نابعة من الجهل أو الحقد أو الغباء!!

الأقتناعات العلمانية السرية والتاريخ

هناك فكر علماني سري يتشكل في الظلام من خلال تداول معلومات وشبهات واتهامات خاطئة، فهذا يزعم أن هناك تعارض بين آيات القرآن الكريم، والثاني يشكك بالأحاديث الصحيحة، أو طرق جمعها، والثالث يعتبر تاريخنا كتبه مرتزقة وجهلاء، والرابع يعتقد أن المسلمين لا يفكرون بعقولهم، والخامس يظن أن المسلمين مخدوعون ولا يعرفون دينهم، والسادس يقول عن الجماعات الإسلامية أشد مما قاله مالك في الخمر، والسابع يعتقد أننا كشعوب وأمة لم نحقق أي إنجازات طيبة، وإذا سلطنا الأضواء على فهم العلمانيين لتاريخنا لوجدنا الجهل مجسداُ في فهمهم لحقائق الحياة والتاريخ وإليكم الأدلة:

1-"المراجع الانتقائية"يختار العلمانيون مراجع وكتب وأقوال انتقائية مما كتب عن تاريخنا بالحق وبالباطل، ويرفضون ما خالفها من مراجع وكتب وأقوال، وهذا ليس من الأنصاف، والعلمية، فلماذا يصدقون السلبيات، ويرفضون تصديق الإيجابيات، فكل ما ذكر من سلبيات سواء صحيحة أو خاطئة يعتبرونها حقا وصوابا وما ذكر من إيجابيات حتى ولو كانت واضحة جدًا فهي باطل وخطأ أو مبالغ فيها، ولو أخذنا تاريخ الاتحاد السوفيتي وهو تاريخ حديث من مصادر شيوعية لوجدناه كله إيجابيات، ولو أخذناه من مصادر غربية لوجدنا أغلبه سلبيات وقد شاهدنا في القرن العشرين وحتى يومنا هذا اختلافات كبيرة في تقييم إيجابيات وسلبيات ثورة 23 يوليو المصرية، فمن أحبوا عبد الناصر اعتبروه بطلًا قوميًا ، ومن كرهوه اعتبروه مجرمًا كبيرًا ، والغريب أننا نادرًا ما نجد من يكتب بموضوعية، ليس في التاريخ وحده بل في أمور كثيرة في حياتنا. والموضوعية تتطلب أن نعتمد على مصادر صحيحة حتى نعرف الحقائق.

2-"التخصص بالتاريخ"ليس من المعروف عن العلمانيين أنهم متخصصون في التاريخ حتى يكونوا واثقين جدًا من أن تاريخنا الإسلامي أسود، ومع هذا عندهم ثقة كبيرة في"علمهم"الذي لم يدرسوه فالعلمانيون أهل جدل ونقاشات فلسفية وبيزنطية، وأغلبهم أهل سياسة واقتصاد، وبالتالي فمن باب احترام العلم عليهم أن يتركوا العلم لأهله، ولا يندفعوا في توجيه اتهامات تاريخية، لأن دافعهم الوحيد سيكون هو تحقيق"انتصارات"بأي وسيلة، وليس خدمة العلم والحقائق، ونحن قوم نريد الوصول للحقائق، ولا وقت عندنا لمناقشة من يريد أن يجادل بغير علم، وكثيرًا ما يناقش العلمانيين مسلمين ممن ليس لديهم علم بالتاريخ فالمسلم قد يكون طبيبًا أو مهندسًا، وبالتالي فثقافته التاريخية محدودة، ويظن العلماني أنه"انتصر"في نقاشه والمفروض أن يناقش المتخصصين في التاريخ من المسلمين وغيرهم.

3-"العلمانية والمصارحة": لا يوجد ما يمنع الحوار العلني وتوجيه الأسئلة الصريحة لأهل الاختصاص في وجود الفضائيات والإذاعات والجامعات والكتب والتلفونات والرسائل، وبالإمكان عقد ندوات ومحاضرات ليس فقط لمناقشة تاريخنا بل لكثير من الاتهامات والشبهات التي ذكرتها أعلاه، فما الذي يمنع أن تتصل بالهاتف بعشر علماء مسلمين أو متخصصين بالتاريخ، أو غيرهم وتسألهم، ومن يريد أن يعرف الحقائق فعليه أن يتعب ويسأل ويقرأ ويفكر. ولكن العلمانيين لا يفعلون ذلك، بل يتبادلون اعتقاداتهم الخاطئة فيما بينهم في سرية مما يجعلهم يبقون على جهلهم ولا يدخل الهواء النظيف لحجراتهم.

4-"اتهام النوايا": يظن بعض العلمانيين أو المتأثرين بالعلمانية أن تاريخنا الإسلامي كتبه رجال موالون للدولة العباسية أو الأموية، ونقول هذا ليس صحيحا فأين بقية الأمة وما فيها من علماء ورجال؟ وأين من يخالفون هذه الحكومات وهم كثيرون، وهذا وجدناه في أشعار وقصص كثيرة، فكيف وصلت إلينا لو كان هناك كتب محددة للتاريخ تعكس وجهة النظر الحكومية، بل لقد وصلنا الشعر الجاهلي وهو أقدم ، ووصلنا تاريخ اليونانيين، وهو قديم فكيف يضيع تاريخنا بعد أن أصبحنا أمة تقرأ وتكتب وتقود العالم ؟ وهناك كثير من العلماء المخلصين كتبوا التاريخ بأمانة. ومن الظلم اتهامهم بدون أدلة بأنهم كتبوا التاريخ بصورة كاذبة حتى يرضوا حاكمًا أو مسئولًا، ونحن نتكلم عن علماء كبار مثل الطبري وابن كثير وغيرهم. وكانت الدولة العباسية على سبيل المثال دولة ثقافة وحوار يتناقش ويختلف فيها المسلمون وغيرهم في عقائدهم وانتمائاتهم ويناقشوا أيضًا الفكر الفلسفي اليوناني فكيف بالتاريخ.

5-"أولويات العلم": اهتم المسلمين كثيرًا جدًا بالتدقيق والبحث في ما يتعلق بالإسلام من أحاديث وسيرة ورجال وأحداث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلوا جهودًا عظيمة جدًا في جمع الأحاديث، وبيان الصحيح والضعيف والموضوع، ولكن لم يهتموا كثيرًا بالتاريخ القديم والحديث للدول الإسلامية، وهذا شيء طبيعي لأن هناك أولويات، وهذا لا يعني أنهم يجهلون أساسيات تاريخهم، ولا يعني أن التاريخ ليس مهما وهم فعلوا ذلك لأن المهم معرفة الإسلام عقائد وشريعة وأخلاقًا، فهذا هو المنهج الذي نحتاجه في حياتنا ، أما تاريخ هذه الدولة أو تلك أو تاريخ هذا الفرد أو ذاك فهو ليس مهما لدرجة كبيرة قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون) (134) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت