فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 3028

لقد أماط (آل جور) نائب الرئيس الأمريكي بكل وضوح عن المقاصد الغربية في القمة الاجتماعية التي عقدت في كوبنهاجن عندما بيّن أن 40% من قيمة المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة ستقدم إلى الجمعيات الأهلية ، ليكشف بذلك عن الإتجاه الجديد في السياسة الخارجية الأمريكية الذي يقوم على اختراق المجتمعات والتعامل المباشر مع نخب ثقافية بديلة يتم إنشاؤها وتمويلها وبرمجتها لتقود عملية التغير في الاتجاه الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة ،

ومن المفيد بيانه أن للحزب الديمقراطي الأمريكي دور نشط أيضًا في هذه السبيل ، فهو يمول - من خلال (المعهد الأمريكي الوطني الديمقراطي للشئون الخارجية) - منظمات أهلية ، إحداها في مصر ، وتربطه في الوقت نفسه صلة (بمعهد واشنطن لشئون الشرق الأدنى) وهو مؤسسة تابعة للوبي الصهيوني تبلغ ميزانيتها السنوية 1.2 مليار دولار .

هذا النوع من الغزو الإختراقي الجديد ..يأخذ مساره عبر ظاهرة تمويل العمل الأهلي و يتدفق من الشمال إلى الجنوب وتضم قائمة المانحين الكبار منظمات دانماركية وسويدية وهولندية وبريطانية وكندية وألمانية ، تقدم الدعم السخي لمن يتبنى الدعوة لقيم الحضارة الغربية وبخاصة في مجالي حقوق الإنسان والمرأة .

ففي منطقة كالعالم الإسلامي - حيث يوجد مفهوم واضح أصيل لتنظيم المجتمع ودور المرأة فيه يختلف عن المفهوم الغربي - تقفز إلى موقع الأولوية قضية مساواة المرأة بالرجل والقضاء على الختان وغيرها ، وفي مواجهة المفهوم الإسلامي للحريات والحقوق يطرح المفهوم الغربي لحقوق الإنسان المؤسس على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كمفهوم مقدس تُحاكم إليه القناعات كما يحاكم إليه السلوك .

بنياتي هذا النوع من التفكير بدأ يشتد سوقه في مجتمعاتنا..

أصبحنا نرى ونسمع عن سيدات الأعمال .وأهميتهن في دفع عجلة الأقتصاد القومي .. . وأن رفع معدلات الفقر تأتي بالقروض التمويلية للمشروعات الصغيرة .. التي تقدم للنساء لتمكينهن من إدارة مسشروعات إقتصادية ضمن منومة يقافية تفضي إلى الرغبة الجامحة للإستقلال الذاتي عن الرجل.

وعلى الرغم أنه مما لا شك فيه أن قيام ( العمل الأهلي ) على تمويل أجنبي يعتبربكل المقاييس خطأ فادح في حد ذاته ، فكيف به إذا جاء هذا التمويل من جهات تعادي حضارتنا وثقافتنا وتستهدف اختراق مجتمعاتنا

والتغافل عما يتوالد عن هذه الخطيئة الكبرى من تشوهات تمسخ هويتنا الثقافية يعني أننا نقبل الاستسلام لمصير الهنود الحمرتحت سطوة راعي البقر .

لقد شهدت السنوات القليلة الماضية ظهور بعض ثمار هذا النبت الفج الذي غُرست بذوره تحت حراب التمويل بدهاء ومكر.

ففي عام 1994 عُقد في (عمان) منتدى المنظمات العربية الأهلية للتحضير لمؤتمر بكين وصدر عنه ما سمي (إعلان عمان) وهو الإعلان الذي خلا من أية إشارة إلى هوية الأمة أو الشريعة الإسلامية ، حتى بدا كأنه نسخة عربية لبيان صادر عن أي عاصمة غربية ، بل إنه وصل في التنكر لهويتنا الحضارية حدًا جعله أكثر تعبيرًا عن الأولويات الغربية من وثيقة بكين التي تحدثت عن الاحترام التام للقيم الدينية والأخلاقية لكل بلد في الالتزام بتوصياتها وعن الدور الحاسم للمرأة في الأسرة ، والدور المحوري للدين في المجتمع ، وضرورة الموازنة بين احتياجات الأفراد المادية واحتياجاتهم الروحية ، وتلك مبادئ لم يشر إليها (إعلان عمان) بكلمة .

وفي المعركة التي توالت فصولها في مصر خلال السنوات القليلة الماضية بين الإسلاميين"العلمانيين"كان للجمعيات الأهلية - العاملة في مجال حقوق الإنسان - دور يحمل في طياته نذرًا عديدة ..

فعلى سبيل المثال أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كتابًا عنوانه:

"حرية الرأي والعقيدة .. قيود وإشكاليات"بتمويل من الصندوق السويدي للمنظمات غيرالحكومية ، ويناقش الكتاب الذي صدر -بتمويل أجنبي قادم من أقصى الشمال -شأنًا داخليًا مصريًا بالغ الحساسية هو (رقابة الأزهر على المصنفات السمعية والبصرية) ، ويتضمن الكتاب ملحقًا وثائقيًا بملف قضية الكاتب (علاء حامد) بوصفها نموذجًا للمخاطر التي ترتبها رقابة (المؤسسات الدينية) - كما يسميها كُتاب المنظمة - على حرية الفكر والإبداع ، وعلى نفقة الجهة نفسها تعلن المنظمة أنها سوف تطبع رواية"مسافة في عقل رجل"- التي حُوكم بسببها - باللغة الإنجليزية .

بنياتي..

إن الفصل بين الثقافة ومجمل الواقع في أي مجتمع فصل متعسف له نتائجه المضللة فكل حديث في (الثقافة) يؤثر في - ويتأثر بالسياسة والدين والاقتصاد ، ولذا فإن كل نشاط أهلي هو تعبير عن قناعة ثقافيةٍ ما ، فإذا صدر العمل الأهلي عن قناعات غير ثقافية - تمويلية مثلًا - أصبح شَركًا خداعيًا ينبغي كشفه .. ـ حتى لا تقع فيه أخواتنا الغوالي ـ .

ــــــــــ

العمل بالنسبة للمرأة المسلمة شيء ثانوي .. لكنهم أرادوه لها أن يكون رئيسيا تقاتل من أجله .

ثم قام الأعداء بتمويلها لتبدأ فورا ولا تنتظر .. ثم ربطوه بثقافتهم ليحاصروا هويتها المسلمة ..

ثم قامو يحيون أستبسالها في التمكين فيه.

ومن أهم وسائل تشجيعها وتحفيزها للمضي قدما ..خصصوا اليوم العالمي لعمل المرأة.

فما هو ..هذا اليوم وما قصته؟.

تذكر الأستاذة نوال السباعي من أسبانيا أنه في الثامن من (مارس) يتم الإحتفال السنوي عالميًا ( باليوم العالمي للمرأة العاملة) وقصة الإحتفال.

أنه إحياء لذكرى المجموعة الأمريكية من النساء العاملات اللواتي أنتحرن نتيجة الإضراب الذي قمن به للمطالبة بحقوقهن من أصحاب المعمل الذي عملن به ومن قبل زملائهن الرجال في العمل .. وقيل إن ذلك كان قد حدث قبل مائة عام..

وعلى الرغم من الاختلافات واسعة الشقة بين الثقافات والأشخاص والمؤسسات في الاهتمام بهذا اليوم؛ فإن القاسم المشترك للجميع هو التوقيع على أهمية قضية المرأة في مجال النمو الإنساني والتقدم الحضاري من خلال منظور عملها المأجور خارج المنزل.

متجاهلين أن المرأة تعني الأم والزوجة والأسرة واللبنة الأساسية من لبنات المجتمع ، التي لا تنفصم عنه بدور مستقل... والاهتمام بها ناشئ عن الفهم العميق لأخطر قضية إنسانية مطروحة على ساحات البحث والتفكير منذ القدم، ألا وهي قضية تربية الأجيال التي ييمركز في حجرها، و التي يمكنها من خلال هذا الدورأن تستمر في الحفاظ على الثقافة والهوية ثم و تدعيم الحضارة في كل أمة من الأمم.

ولكن النموذج الغربي القاصر يؤطرها داخل منظومته الضيقة ."العمل المأجور"ومنه الإبتداء وإليه الأنتهاء في دورها التربوي ومعها ابنها الطفل.

ولنرى كيف يكافح أعداؤك أيتها العفيفة الطاهرة من أجل ترسيخ هذا التنظير في المجتمع المصري فقط. ..فانظري رعاك الباري وحفظك إلى هذه القائمة من مجموعات من المؤسسات المختلفة التي تضافرت جهودها لهدم هويتك وتميزك الخاص في إعدادك الفريد ضمن نسيج أمة وسطى ما رأى الزمان مثيلا لمنهجها.

مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات والمؤسسات المتحالفة معها في مصر وهم:-

1.المنظمة المصرية لحقوق الإنسان .

2.مركز هشام مبارك للقانون .

3.مركز الأرض لدراسات حقوق الإنسان .

مجموعة المنظمات المعنية بمتابعة الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي قامت بدعم من منظمة اليونيسيف وتنسيق من جمعية المرأة والمجتمع بإعداد تقرير للرد علي تقرير الحكومة المصرية بمدي تنفيذ التزاماتها المترتبة علي الاتفاقية، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت