فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 3028

وأنصح الباحثَيْن بالاطلاع على سلسلة رسائل"الغزو الفكري في المناهج الدراسية"التي يصدرها خبير المناهج: الأستاذ علي لبن، ومقالة"المناهج بين التطوير والتدمير"في مجلة البيان (العدد129) ، ومقالة"الثقافة والذوبان"في العدد (71) ؛ ليزدادا فهمًا بدل هذا التشنيع الساذج.

المغالطة الثالثة والعشرون:

يعيب الباحثان مناهجنا بأنها تبالغ (في تصوير الخلل والثغرات التي يرتكبها الإعلام؛ فيجعلها منسلخة عن العقيدة، منحلة الأخلاق) !! (ص17)

ويظهر أن"عكوف"الباحثَيْن على عشرات القنوات الفضائية التي تسلخ الأمة من دينها وأخلاقها قد ظهرت آثاره في قولهما السابق! وقد قيل: كثرة الإمساس تذهب الإحساس! ولو سألت أي إنسان عاقل مطلع على القنوات لأخبرك بأن مناهجنا قد قصرت في تصوير هذا العفن الذي تبثه في ديار المسلمين، فلم يعد الأمر خافيًا على أحد. وما"ستار أكاديمي"عنا ببعيد!

المغالطة الرابعة والعشرون:

يستنكر الباحثان حرص مناهجنا على أن يكون"الحكم لله"وأن تبتعد الدول الإسلامية عن تحكيم القوانين الجاهلية المأخوذة من الغرب النصراني التي تعارض حكم الله. ويريان أن في هذا (تسليط الأضواء على نقاط الضعف في المجتمع، وثغرات الواقع، وعرضها بصورة مكبرة...) إلى آخر هذرهما الكلامي (ص81) .

فهل نسي الباحثان قوله تعالى (إن الحكم إلا لله) وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) وقوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقوله (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به) .. إلى غيرها من الآيات التي تلزم المسلمين بالتحاكم إلى الشريعة الإسلامية.

فكيف يستهين الباحثان بهذا الأمر العظيم الذي صرف الأمة عن دروب العزة وجعلها مجرد تابع ذليل للكفار في شئونها؛ وعلى رأسها الحكم -إلا من رحم الله، كبلاد التوحيد التي لا زالت متمسكة- رغم أنف الحاقدين- بتحكيم الشريعة. نسأل الله أن يثبتها على هذا، وأن يوفق غيرها للعودة إلى حكم الله.

ومما يثير الدهشة: أن أحد الباحثَيْن كان من الساعين قبل سنوات في منازعة ولاة الأمر في بلادنا والتشنيع عليهم بدعوى عدم تحكيم الشريعة !! فتأمل هذا التناقض ما أعظمه ! وأسأل الله العافية والثبات.

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم !

المغالطة الخامسة والعشرون:

يرى الباحثان في الفصل الثالث من بحثهما أن مناهجنا لا تبعث الطمأنينة في نفوس الطلبة! وإنما تجعلهم قلقين من الوقوع في الشرك والنفاق مما يجعلهم يحجمون عن"المشاركة الاجتماعية"! و"الإنتاج الإجتماعي"! (ص19)

وأعترف للقارئ بعجزي عن فهم هذه"المشاركة الاجتماعية"و"الإنتاج الاجتماعي"وغيرها من الشقاشق الكلامية التي يتفيهق بها الباحثان كثيرًا!

والذي أعرفه ويعرفه غيري أن أبا الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- خاف على نفسه وبنيه الوقوع في الشرك بقوله (واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام) . قال إبراهيم التيمي:"ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟" (94) .

قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله-:"فإذا كان إبراهيم عليه السلام يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام، فما ظنك بغيره؟.. وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك، لا كما يقول الجهال: إن الشرك لا يقع في هذه الأمة، ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه" (95) .

فكيف -بعد هذا- لا نخاف الشرك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" (96) ؟!

وكيف لا نخاف النفاق؟ وابن أبي مليكة -رحمه الله- يقول: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه) -كما في صحيح البخاري- (97)

قال الحافظ ابن حجر: (ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم، بل ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى) . (98)

وكيف لا نخاف النفاق؟ وعمر -رضي الله عنه- ثاني الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة كان يسأل حذيفة -صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم- (أذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن ذكر من المنافقين؟) (99) .

وكيف لا نخاف النفاق؟ وأبو الدرداء -رضي الله عنه- كان كثيرًا ما يتعوذ من النفاق في صلاته. فقال له أحد أصحابه: وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: اللهم غفرًا، لا يأمن من البلاء من يأمن البلاء، والله إن الرجل ليفتن في ساعة واحدة، وينقلب عن دينه (100) .

وكيف لا نخاف النفاق؟ وقد سئل الحسن البصري: هل تخاف النفاق؟ فقال: وما يؤمنني وقد خاف عمر -رضي الله عنه-؟! (101)

فمناهجنا ولله الحمد متابعة لأنبياء الله -عليهم السلام- ولصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم في التخويف من الوقوع في الشرك والنفاق، والتحذير من إعجاب المرء بنفسه وتزكيته لها، أو وثوقه المفرط بعقله كما يريد منها الباحثان.

المغالطة السادسة والعشرون:

يعيب الباحثان مناهجنا بسبب"ضعف حضور القضايا والقيم المدنية"في موضوعاتها. (ص21) .

ولا أدري ماذا يقصدان"بالقيم المدنية"! وسيأتي -إن شاء الله- في الملحق أن مناهجنا مليئة بما يتعلق بالأمور المرتبطة بحياة المسلم في الدنيا؛ إضافة إلى أمور العبادات وأمور الغيب التي هي الأهم، والأصل في وضع المناهج.

ثم أليست أمور المعاملات بأنواعها، والآداب، والسلوك، وتنظيم العلاقات بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم، وبين الحاكم والمحكوم.. الخ تعد من الأمور المدنية؟! (102)

أم أن الباحثَيْن يقصدان أمرًا آخر -مولعان به- لم تتعرض له مناهجنا؛ هو ما يسميانه: المشاركة الشعبية والسياسية وإقامة الأحزاب والبرلمانات و..الخ ما تعلقا به من شيوخ العصرنة ؟!

المغالطة السابعة والعشرون:

يفتري الباحثان على مناهجنا أنها تدعو (إلى عدم تسمية العلماء في العلوم الإنسانية والتقنية بلقب علماء، بل يجب اعتبارهم جهال، وإنما الذي يستحق وصف عالم في نظر المقرر هو العابد فقط) ! (ص22) .

وهذا كذب صريح على المقرر الشرعي؛ لأن المقرر قال بالنص عن لقب"العالم": (وإنما يطلق هذا على أهل معرفة الله وخشيته؛ كما قال تعالى(إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ) .

فالمنهج يقرر بوضوح أن لقب العالم يطلق على"أهل معرفة الله وخشيته"وهم العلماء الشرعيون، لا كما يدعي الباحثان ! فلماذا الكذب؟!

ولينتبه إلى أن المنهج في طرحه لهذا الأمر يهدف إلى الرد على ما اشتهر عند بعض الناس من تنزيل الآيات والأحاديث الواردة في مدح"العلم"و"أهله"على أصحاب العلم الدنيوي، وهذا خطأ بالاتفاق. لأن جميع ما ورد في النصوص الشرعية من مدح للعلم فإنما هو خاص بالعلم الشرعي. وهذا لا يمنع أن العلم الدنيوي النافع للمسلمين أمر مطلوب وصاحبه مأجور -إن شاء الله-. ولكن دون أن يلجئنا مدحه لتحريف للنصوص الشرعية.

المغالطة الثامنة والعشرون:

يدعي الباحثان خطأ مناهجنا عندما قالت عن المجتمعات الغربية: (المجتمع الذي لا تسوده عقيدة صحيحة هو مجتمع بهيمي يفقد كل مقومات الحياة السعيدة، وإن كان يملك مقومات الحياة المادية، والتي كثيرًا ما تقوده إلى الدمار، كما هو مشاهد في المجتمعات الجاهلية) .

يقول الباحثان: (هذه المبالغة تربك الطالب أكثر مما تسهم في تعميق إيمانه، ذلك أن ما يشاهده في الواقع هو أن الإمكانيات التي تمتلكها القوى الكبرى تمنحها المزيد من الاستقرار) . (ص23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت