فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 3028

أن من يطعن في مناهجنا الشرعية فإنما هو يطعن -شاء أم أبى- في الكتاب والسنة! وقد يستغرب البعض هذا القول. ولكن سيزول استغرابهم حينما يرون أن الطعونات التي وجهها الباحثان لمناهجنا تتعلق بأمور جاءت بها النصوص الشرعية -كما سيأتي-. وما من مسألة وجها إليها سهام نقدهما إلا ودليلها حاضر من الكتاب أو من السنة، وقد ذكره المقرر!

ولكنهما لم يجرؤا على التصريح بهذا لخطورته على دينهما. وارتضيا بسذاجة حصر نقدهما في المناهج أو المقرر، وهذا لا يغير من الحقيقة شيئًا عند العقلاء.

(التنبيه الثاني) :

أن من يطعن في مناهجنا فإنما هو يطعن ويقوض -شاء أم أبى- الأساسات التي قامت عليها هذه البلاد.

لماذا ؟

لأن مناهجنا الشرعية (أعني مقرر التوحيد) هي من كتب الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وعلماء الدعوة، وهي الكتب التي قامت عليها هذه البلاد -بعد الله- منذ نشأتها وارتضاها ملوكها -سابقًا ولاحقًا- منهجًا لهم؛ كما مضى في كلماتهم وخطاباتهم.

فمناهج التوحيد للصفوف الابتدائية هي من الرسائل والقواعد القصيرة للشيخ الإمام.

ومناهج التوحيد للصفوف المتوسطة هي كتاب التوحيد للشيخ الإمام.

ومناهج التوحيد للصفوف الثانوية هي من مسائل علماء الدعوة قديمًا وحديثًا.

فالطاعن في هذه المناهج إنما هو طاعن في مؤلفيها وواضعيها والراضين بها من أئمة وملوك هذه البلاد.

(التنبيه الثالث) :

أن كاتبي البحث -حسب علمي- لم يمارسا مهنة التعليم، وليست عندهما تجربة كافية للحكم على مناهجنا الشرعية وتقويمها، فمثلهما كما قيل:

"ما أنت بالحكم الترضى حكومته"

ويتأكد لك ذلك عندما ترى شيئًا من مقترحاتهما الخيالية التي جعلوها بديلًا لما يريدون حذفه من مناهجنا.

(التنبيه الرابع) :

أن تاريخ الباحثَيْن (ومن شابههما) لا يؤهلهم لهذا المرتقى الصعب الذي ارتقوه؛ وهو الكتابة عن مناهجنا، ثم اتهامها بالنزوع إلى التكفير والتهوين منه! لأن بعضهم قبل سنين قليلة كان من المشغبين على بلادنا، المثيرين عليها الفتن، بل الغالين في التكفير والساعين في التفجير! (13) وقد سجن منهم من سجن؛ وعلى رأسهم أحد كاتبي هذا البحث (القاسم) .

فكيف لم يستح هؤلاء من تغيير مسوحهم، والظهور من السجن بوجه آخر يزعم (الإصلاح) و (الوسطية) ويسدد رميه نحو مناهجنا الشرعية، وهو قبل سنوات يرميها بالتهاون ومداهنة الظلمة !!

فكيف يريدنا هؤلاء أن نثق ببحثهما وهذا تاريخهم شاهد على اضطراب عقولهم، وتناقض مواقفهم، والتقلب ذات اليمين واليسار.

وليعذرنا هؤلاء إن قلنا لهم نحن وحكومتنا ومناهجنا ما قاله المثل العربي القديم:

"كيف أعاودك وهذا أثر فأسك"!

مناهجنا ومسائل التكفير:

بما أن مناهجنا الشرعية -ولله الحمد- نابعة من عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح التي ارتضاها الله لعباده المؤمنين؛ فإنها كانت وسطًا بين الغالين والجافين في جميع مسائل العقيدة، وعلى رأسها مسألة التكفير؛ فهي وسط بين الغلاة من الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب والكبائر، وبين المفرطين من المرجئة والعصريين الذين لم يكفروا من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وجاءت محذرة من التهاون في إطلاق الكفر على من ثبت إسلامه، وعدم التساهل في هذا الأمر الخطير.

ثم جاءت أخيرًا بالحث على لزوم جماعة المسلمين، والسمع والطاعة لولاة الأمر، والزجر والتخويف لمن نازع الأمر أهله.

فإليك نماذج وأمثلة تبين هذا من مناهجنا؛ ليتضح لك مقدار الجناية والجرم والافتراء الذي خطته يدا كاتبي البحث عندما زعما زورًا أن مناهجنا ذات نزعة تكفيرية !:

المثال الأول: جاء في مادة (الحديث) للصف الأول المتوسط الحديث التالي تحت عنوان: النهي عن تكفير المسلم:"عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"."

إرشادات الحديث:

1.التحذير الشديد من تكفير المسلم بدون سبب يكفره.

2.من كفّر مسلمًا بدون سبب فإن التكفير قد يرجع عليه.

3.تحريم الإسلام لجميع الأمور التي تفرق بين المسلمين ومنها نسبة المسلم إلى الكفر.

4.دل الحديث على تحريم عرض المسلم والاعتداء عليه بأي وصف من الأوصاف التي تخرجه عن دينه.

5.وجوب تطهير اللسان والمحافظة عليه من الألفاظ والكلمات التي توقع في الكفر.

6.على المسلم أن ينصح أخاه المسلم إذا رأى منه أمرًا يخل بالدين، بدل أن يسارع إلى رميه بالكفر"."

المثال الثاني: جاء في مادة (التوحيد) للصف الثالث الثانوي:"التكفير: التكفير هو الحكم على شخص بأنه كافر."

أحوال الناس في الحكم عليهم: الإنسان، إما أن يكون كافرًا أصليًا كاليهود والنصارى والوثنيين وتكفير هؤلاء واجب بل إن من لم يكفرهم أو شك في كفرهم فهو كافر، وإما أن يكون مسلمًا فهذا لا يجوز تكفيره إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.

خطورة تكفير المسلم: تكفير المسلم أمر عظيم وخطير لا يجوز الإقدام عليه إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"وعن أسامة رضي الله عنه قال:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبّحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟! فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ"، فأجرى صلى الله عليه وسلم أمرهم في هذه الدنيا على الظاهر وهو ما أقروا به من الإسلام، وهذا هو الأصل بقاء المسلم على إسلامه حتى يأتي ما ينقله عنه ببرهان صحيح، وقد ورد في السنة التشديد في تكفير المسلم لأخيه المسلم. قال صلى الله عليه وسلم:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما".

التكفير حق لله: فلا نكفر إلا من كفّره الله ورسوله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الزنا والكذب حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا نكفر إلا من كفره الله ورسوله".

أنواع التكفير: للتكفير أنواع ثلاثة؛ تكفير بالعموم، وتكفير أوصاف، وتكفير أشخاص وسنعرض لهذه الأنواع بالتفصيل التالي:

1.التكفير بالعموم: ومعناه تكفير الناس كلهم عالمهم وجاهلهم من قامت عليه الحجة ومن لم تقم. وهذه طريقة أهل البدع وقد برأ الله أهل السنة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت