فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 3028

حيث امر الله تعالى رسوله باعطاء الامان للمشرك الذي يكون في حمايته وكنفه ويأمره بأن يبلغه إلى بيته ومأمنه سالما بدون ان يلاقي اذى واضطهادا ، من أي احد ، وبين ما ارتكبته الزمرة الخمينية باسم الدين . صحيح ان السياسة الامريكية في ايران طيلة 25عاما ، أي منذ سقوط مصدق حتى سقوط الشاه كانت اذلال الشعب الايراني وتأييد الشاه ، والتدخل في شئون ايران الكبيرة والصغيرة ، ثم استغلال ايران سياسيا واقتصاديا بحيث جعل من ايران مستعمرة يفعل الامريكان فيها ما يشاؤون ويحكمون ما يريدون ، لذلك فان اهم الاسباب الرئيسية التي اطاحت بالشاه هي الاستياء العام الذي حصل لدى الشعب من تدخل الامريكان في شئون بلادهم ، والذي كان اوضح معالمها قانون الحصانة الامريكية الذي سنه المجلس النيابي الايراني والذي كان في واقعه اهدارا لكرامة الامة الايرانية ، ثم تأييد الامريكان للشاه طيلة حكمه الذي دام خمسة وعشرين عاما ، كما ان القمع الدموي الذي كان يتعرض له الشعب على يد هذا الاخير قد سجل في سجل التدخل الامريكي في شؤون ايران الداخلية وارغام الشعب على قبول نظام موال لامريكا . ان تأييد الحكومات الامريكية المتعاقبة للشاه وما صدر من هذا الاخير تجاه وطنه وشعبه بمساعدة ومباركة الامريكان لايبرر ابدا الاستيلاء على السفارة وحجز موظفيها سواء للانتقام من السياسة التي اتبعتها امريكا في ايران او لتسليم الشاه اليها ، بل كان عملا طائشا ينمو من اللا مسئولية والحقد والغباء والجهل ، ولا سيما وان هذا العمل كان يهدد الدبلوماسيين الايرانيين الموجودين في امريكا بنفس المصير ، فلو كانت الحكومة الامريكية تريد ان تقوم بالمعاملة بالمثل وتحجز 200 دبلوماسي ايراني كانوا آنذاك في امريكا أي اربعة اضعاف الدبلوماسيين الامريكان المحجوزين في طهران لكانت مشكلة الرهائن تنتهي بين عشية وضحاها ، كما انتهت بأقل من ذلك عندما اراد الخميني ان يرتكب نفس الجريمة مع الدبلوماسيين العراقيين في الاهواز وخرمشهر فلم تمض 24ساعة على احتجازهم حتى وصل إلى علم الخميني بصورة مؤكدة انه اذا لم يطلق سراحهم في خلال 24 ساعة فقط فان الدبلوماسيين الايرانيين في العراق سيلاقون نفس المصير ، فارغم على اخلاء سبيلهم وترحيلهم بطائرة خاصة إلى بغداد ، ولكن الامريكان لم يعملوا بالمثل الامر الذي فسر بعدم الاهتمام الحقيقي لقضية الرهائن او لان ادامة المهزلة تضمن مصالحهم اكثر من حلها بسياسة العمل بالمثل فلم يكن باستطاعة الحكومة الامريكية تجميد 9 بلايين دولار لمدة سنة ونصف بدون ان يدفع على مثل هذا المبلغ الكبير ارباحا تصل إلى الفين مليون دولار اذا حلت مشكلة الرهائن بين عشية وضحاها ، ثم لم يكن بمقدورها ايضا ان تؤدب نظام الخميني وتجعل منه العبرة وترغمه على الخضوع والخشوع امام ( الشيطان الاكبر ) على حد تعبيره حتى يخرج من المأزق الذي صنعته يداه ، ولعل الخميني وزمرته لم يدركوا حتى الآن ان ترك الدبلوماسيين الايرانيين احرارا في امريكا يسرحون ويمرحون في القارة الامريكية بطولها وعرضها في المدة نفسها التي كان الدبلوماسيين الامريكيين محجوزين في سفارتهم بطهران كان جزء من الخطة التي لم يكتشف حتى الآن كل ابعادها . ولذلك استمر الدبلوماسيون الايرانيون في اعمالهم حتى ان قطع كارتر العلاقة الدبلوماسية مع ايران وذلك اثر فشل خطة تهريب الرهائن بسقوط الطائرات الامريكية في طبس فحملوا على مغادرة امريكا . وقبل ان اختم هذا الفصل لابد من الاشارة إلى عدة حقائق اخرى .

اولا: خسرت ايران من مهزلة الرهائن التي عرفها مرشد الثورة بانها ثورة في ثورة ما يقارب من الفين مليون دولار وهي الارباح المتعلقة بـ9بلايين دولار التي جمدت في جست منهاتن بنك وبنوك امريكية اخرى لمدة 444يوما وهي الايام التي كان اعضاء السفارة الامريكية في رهينة الخميني .

ثانيا: خسرت ايران ملايين الدولارات بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته عليها الدول الاوربية بضغط من الحكومة الامريكية .

ثالثا: خسرت ايران بلايين الدولارات بسبب الازمة الاقتصادية الداخلية والناجمة عن الحصار الاقتصادي وتضيع الوقت والجهد الذي صرف في التظاهرات اليومية التي ادت الى تعطيل مئات المعامل والمؤسسات المالية .

رابعا: خسرت ايران كرامتها الدولية امام العالم وعرفت نفسها بانها لاتحترم مواثيقها وعهودها الدولية .

نترك ايران وخسارتها جانبا لنسأل عن الخسائر التي الحقت بامريكا بسبب ما حدث لموظفي سفارتها في طهران ، يكون الجواب على النحو التالي:

امريكا لم تخسر شيئا على الاطلاق ، وهنا لابد من طرح سؤال آخر ، اذا كانت ايران خسرت كل شيء وامريكا لم تخسر اي شيء ، وهذا يعني ان المستفيد من العملية هم الامريكان والخاسرون هم الايرانيون ، فمن الذي وضع هذه الخطة ؟ وهل كانت نتيجة لجهل الخميني وزمرته ؟ ام لخيانة ارتكبوها ؟ ام ان العملية كانت من صنع المتحكمين في الاقتصاد العالمي على يد الزمرة الحاكمة في ايران ؟

ان الحقيقة التي لاشك فيها ان ارصدة ايران كانت تودع في جست مانهاتن بنك الذي يملك اكثر اسهمه روكفلر وعائلته ، واختيار جست مانهاتن بنك لم يكن اعتباطا او صدفة بل كان بأمر الشاه الذي كانت تربطه الصداقة الحميمة بروكفلر وعائلته ، وقد سبقت تصريحات من قبل الحاكمين في ايران قبل ازمة الرهائن باسابيع قليلة ان ارصدة ايران في البنوك الامريكية وخاصة جست مانهاتن بنك قد تنقل الى بنوك اوروبية ، كما ان بعض الجرائد الايرانية اثارت الشكوك حول الموضوع ولاشك ان مثل هذا المبلغ الضخم اذا كان يسحب دفعة واحدة من جست مانهاتن بنك لكان ضربة قاصمة اليه والى الكثير من المؤسسات المالية الامريكية العظيمة التي تتعامل مع البنوك المذكورة . وايران الثورة كانت تعيش في حالة من الفوضى والارتباك ، والقرارات كانت تتخذ في اماكن عديدة ومن اناس غير مسئولين وغير مدركين بشؤون الحكم والسياسة وكثير منها كانت تتغاير مع المنطق والعقل .

ومن هنا لم يكن من السهل مجابهة خطر سحب الارصدة بلغة المنطق والعقل والمعادلات الاقتصادية كما انه لم يكن من السهل تجميد تلك الاموال بلا مبرر قانوني يقبله العالم ولايضر بسمعة البنوك الامريكية التي تستوعب ارصدة اجنبية عظيمة ، فالحاجة كانت ملحة إلى مسرحية عالمية كبرى تبرر تجميد الارصدة الايرانية وفق القانون ومباركة المجتمع البشري لمثل ذلك القانون ، ولذلك لانجد غرابة ان روكفلر صاحب الاسهم الكبيرة في جست منهاتن بنك الذي تكدست فيه البلايين من ارصدة ايران ، وصديقه هنري كيسنجر هما اللذان مهدا الطريق لدخول الشاه إلى امريكا ، وقد ثبت فيما بعد ان الادارة الامريكية كانت تعلم بردود فعل النظام الايراني اذا ما وصل الشاه إلى بلادها ، وانها كانت تعلم ان ردود الفعل ستكون حادة وعنيفة ، ومع ذلك وافق رئيس الولايات المتحدة الامريكية بدخول الشاه إلى بلاده"لاسباب انسانية"على حد تعبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت