فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 3028

ليست هذه اول مرة ينكب الاسلام بمثل ما نكب على يد الحاكمين في ايران والذين صوروا للعالم ان ماجرى ويجري في ظل الجمهورية الاسلامية الايرانية انما هو صورة لواقع الاسلام وحقيقته ، ولكن الخطر الذي الم بسمعة الاسلام في هذه المرة هو ان الاعمال التي ارتكبت باسم الاسلام في ايران كانت انعكاساتها السيئة سريعة وشاملة في الكرة الارضية بسبب سرعة الاتصالات السلكية واللاسلكية واجهزة الاعلام العالمية التي يمتلكها اعداء الاسلام ، والصهيونية العالمية من ورائها ، الامر الذي كان هو المقصود منه لدى الذين خططوا هذا التخطيط الرهيب ، حيث عرفوا الاسلام بدين التخلف وعدو الحضارة وقتل الصغار والكبار .

لقد ارتكب ال عثمان في القرون السبعة التي حكموا البلاد الاسلامية في منصب امير المؤمنين من الاجرام ما تقشعر من سماعه الابدان ولكن اعمالهم البشعة كانت محصورة في نطاق دار الخلافة ولم يتجاوز حدود المدن التي كانت ساحة للمآسي والتعسفات الاستبدادية الفردية ، فلم يكن المجتمع البشري يعرف انذاك الصحف والاذاعة والتلفزيون والاقمار الصناعية التي تمد البشرية بمعلومات عن الكراة الاخرى ، فلذلك كانت الاخبار تبقى محصورة في صدور المؤرخين يودعونها في بطون التاريخ ، اما اليوم فالصحافة ووسائل الاعلام العالمية تراقب المجتمع البشري بخيره وشره ، ولا تغادر صغيرة ولاكبيرة الا احصاها ، وفي اقل من بضع ثوان يطلع سكان هذا الكوكب من القطب الشمالي إلى الجنوبي على كل ما تبثه نشرات الاخبار .

لقد ظهر الاسلام منذ اواسط هذا القرن في مظهر التجديد الفكري الذي يوحي بمعالجة المشاكل الانسانية التي عجز عن حلها النظامان العملاقان العالميان الرأسمالي والشيوعي وبدأت تظهر كقوة ثالثة في العالم باسم الاسلام تقف ضد مطامع المستعمرين العظام في الدول الاسلامية التي للدول الكبار مطامع عظيمة فيها . وعلينا ان لاننسى ابدا الكلمة التي قالها كلادستون رئيس الوزراء البريطاني في مجلس العموم"ما دام القرآن في ايدي المسلمين ويعملون به لانستطيع من السيطرة عليهم"ثم علينا ان ناخذ درسا بليغا من الحقائق التاريخية وتجاربها وقد يكون من اهم هذه الدروس التي تكشف لنا الواقع الاليم الذي خططه الاستعمار للاسلام والبلاد الاسلامية ، هي الاحداث التي شهدتها القارة الهندية بعد الاستقلال ، لقد استطاع الشعب الهندي مسلمين وهندوس وبقيادة زعيمين كبيرين مهاتما غاندي ومحمد علي جناح طرد الاستعمار البريطاني من بلاده وذلك بعد عشرين عاما من التضحيات الجسام وتمخضت عن تلك الثورة العظيمة التي انتهت إلى اندحار اكبر دولة استعمارية في التاريخ البشري ، ولادة دولتين كبيرتين احداهما الهند بنفوسها البالغة 400 مليون هندوسي وباكستان بنفوسها المائة والعشرين مليون مسلم .

ومنذ عام 1948 أي العام الذي استقلت فيه الشبه القارة الهندية وشهد العالم ولادة الدولتين الجديدتين ، ساد الهند نظام ديمقراطي ثابت احتل موقعه في المجموعة الدولية بوصفه اكبر دولة ديمقراطية في العالم حيث يقف المجتمع البشري موقف الاجلال والاكبار من زعمائها الذين اخلصوا لبلادهم ومنحوها الحرية الحقيقة واطلقوا للشعب حرية اختيار النظام الذي سعى لاجله . اما باكستان الدولة الاسلامية الكبيرة فعلى نقيض اختها التوأم تجد حتى اليوم إلى الديمقراطية والحرية سبيلا .

كانت باكستان في السنوات الاربع والثلاثون التي مرت عليها بعد الاستقلال وحتى اليوم مسرحا لاحكام عسكرية وعرفية مبتدأ بالجنرال ايوب ومنتهيا بالجنرال ضياء الحق وبينهما اسكندر ميرزا ويحيى خان وغيرها ، ثم حوادث سياسية عنيفة شطرت البلاد شطرين وقسمتها تقسيما لارجعة فيه إلى التوحيد ابدا . واذا ماشهدت باكستان نوعا من الديمقراطية والحرية في عهد ذو الفقار علي بوتو الذي لم يدم طويلا ، الا ان اعدامه في نهاية المطاف جاء رمزا لانتصار الاستبداد على الحرية التي قدمت قربانها الكبير على مسرح التاريخ بكل شموخ واباء .

نحن نسأل الضالعون بشؤون التاريخ وفلسفته ، ما هو التفسير المقنع لهذا التناقض الصارخ في حياة امة واحدة في ارض واحدة ناضلت سنوات طوال لتحقق استقلالها وحريتها وعندما بلغت ما تريد انشطرت شطرين بسبب الدين ، فنالت احداها الحرية المطلقة وحرمت الاخرى منها ؟…

اليس السبب الرئيسى في حرمان الامة الباكستانية من حقوقها الاساسية وعرقلة مسيرة حريتها هو ان الشعب الباكستاني شعب مسلم ارادت السياسات الاستعمارية الكبرى له الهوان حيثما كان ويكون ، واليس السبب في عدم عرقلة مسيرة الحرية في الهند هو ان الشعب الهندي شعب هندوسي غير مسلم .

قد اكون على حق وقد لا اكون ولكنني شخصيا مقتنع بسداد رأي ولا احيد منه قيد انملة ، انه الرأي الذي اريد ان انطلق منه نحو الاحداث في ايران والتي ارتكبت باسم الاسلام وفي ظل حكم رجال الكهنوت الاسلامي ، والسؤال الذي اضعه بكل اختصار: كم كان اعداء الاسلام ينفقون من مال وجهد حتى يصوروا للمجتمع البشري ان الاسلام دين الهمجية والبربرية والوحشية كما صوره الامام الخميني والخمينيون الحاكمون باسم الاسلام وباسم مكاسب الثورة الاسلامية في ايران ؟ كم كان باستطاعة الاستعمار العالمي ان ينفق من مال وجهد حتى يقنع الامة الاسلامية التي تعيش كثير منها في ظروف مشابهة لحكم ال بهلوي ان يحمدوا الله على ما هم فيه ولا يتمنون قط ثورة اسلامية كالتي حدثت في ايران ويعاهدون الله على ان يكونوا مخلصين اوفياء لنظامهم الحاكم مهما كان نوعه وشكله ؟ اليست النكته التي اطلقت في ايران"ان الامام الطالقاني رحمة الله عليه بعث برقية من الجنة إلى الخميني يقول فيها ، التقيت بشاه ايران في الجنة ولكن لم ار احدا من شهداء الثورة الاسلامية الايرانية فيها"لها مغزى عميق يؤيد ما اردت قوله .

اني ارى من السذاجة ان يتصور المرء ان رفض الصلح مع العراق الجار المسلم وايقاف الاقتتال بين اخوة مسلمين تجمعهم الجيرة والعقيدة من قبل الخميني مرشد الثورة الاسلامية يأتي في وقت يسافر فيه البابا إلى الفلبين الواقعة في اقصى الارض ليصلح بين الدولة المسيحية ومسلمون ثائرون ضدها في جزر مورو امر اعتباطي واتفاق عفوي لم يخطط له من قبل ، ماذا يقول العالم وكيف يقارن بين نظام روحي اسلامي يريد المزيد من اراقة الدماء ومزيد من الدمار ، ونظام روحي مسيحي يشد رئيسه الرحال مسافة 30 الف ميل لاجل السعي في احلال السلام ومنع اراقة الدماء بين المسلمين والمسيحيين ؟ كما اني لا ارى من الصدفة اطلاقا ان ان تصدر المحاكم الثورية الاسلامية في ايران احكاما بالاعدام على ثلاثة الاف شاب وشابة بينهم فتيات مراهقات لم يبلغن سن الرشد ، وفتيان مراهقون لم يبلغوا الحلم لانهم قالوا"نريد الحرية"او"الموت للخميني"والاحكام تنفذ كلها في الايام نفسها التي اصدرت المحاكم الايطالية حكمها على شاب ارهابي له سجل اسود بالاجرام حاول اغتيال اعظم شخصية دينية في العالم المعاصر وهو البابا جان بول الثاني بالسجن المؤبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت