فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 3028

وتلقى هذه الكنيسة رعاية خاصة من النظام العراقي، خاصة في عهد صدام حسين، والتي أفصح عن جزء منها الخوري العراقي (يعقوب يسَّو) الذي يشرف على كنيسة القلب المقدس الكلدانية التي أسسها في مدينة ديترويت الأمريكية عام 1970م، حيث يقطن أكثر من (100) ألف كلداني عراقي، بحسب تصريح الخوري يعقوب إلى صحيفة الشرق الأوسط، والذي أدلى به هاتفيًا قبل احتلال القوات الأمريكية للعاصمة بغداد بأيام قليلة.

قال الخوري إنه تلقى مساعدات ضخمة من الرئيس العراقي صدام حسين، يذكر منها (250) ألف دولار لكنيسته، ثم مثلها إلى كل واحدة من خمس كنائس كلدانية أخرى، كما تبرع بنفس هذه القيمة في مناسبة أخرى إلى إدارة الشؤون الثقافية التابعة لبلدية مدينة ديترويت الأمريكية؛ مما حدا برئيس البلدية أن يمنح الرئيس العراقي المفتاح الذهبي للمدينة.

وأضاف الخوري يعقوب؛ أن دفعات أخرى تلقتها الكنيسة الكلدانية من الرئيس صدام حسين، كان آخرها (200) ألف دولار لكنيسته، وضعفه موزعًا على كنيستين في شيكاغو، ثم مليون دولار في دفعة خاصة لبناء مدرسة خاصة لأطفال العراق في ديترويت.

6 ـ منظمة (المصادر) بريطانية الجنسية: وتعمل في مجال تدريس الكمبيوتر واللغة الإنجليزية، ولها عدة مكاتب فرعية، ومكتب رئيس في مدينة شقلاوة وضواحيها.

وفي ضوء هذه الجهود المستمرة للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية في العراق؛ فإن الكنيسة الأرثوذكسية قد استطاعت أن تؤدي دورًا كبيرًا في تمهيد سبل النشاط والحركة، وجمع المعلومات الجغرافية والبيئية حول مناطق الشمال خاصة، وتقديمها إلى الكنائس التي أطلق عليها التقرير وصف (المغتربة) .

7 ـ منظمة كاريتاس: وعلى محور مستقل، أعلنت نشرة (النيابة الرسولية الكاثوليكية) التي تصدر بالقاهرة، في عددها رقم 46، الصادر في نهاية مارس الماضي؛ أن منظمة (كاريتاس) الكاثوليكية العالمية، بالتعاون مع مكاتبها داخل العراق ـ والتي لم تحدد مواقعها ـ وبتنسيق مع فروعها في تركيا وسوريا ولبنان والقدس، قد أعدت كمية ضخمة من المساعدات الإنسانية تسد احتياجات ما يقرب من نصف مليون عراقي.

وقال مصدر مسؤول بالنشرة البابوية إن (كاريتاس) تلقت للغرض نفسه (600) ألف يورو من فرعها في ألمانيا للخدمات الروحية (التنصيرية) .

وفي تصريح خاص لمسؤول مكتب كريتاس للتنصير ـ الذي يقع أول شارع عبد الحميد حسن بوسط القاهرة ـ رفض ذكر اسمه: أن كريتاس تعمل في العراق منذ أكثر من عشرين عامًا، لكنها ضاعفت من نشاطها بعد حرب الخليج الثانية، خاصة في منطقة شمال العراق التي تعدُّ أرضًا خصبة لأنشطة المنظمات الكنسية بمختلف طوائفها.

وقد اتفقت هذه الكنائس مجتمعة على دعم انتشار اللغة الكردية القومية كبديل للغة العربية، وصناعة مجموعات سياسية وفكرية وثقافية تتبنى دعوة الاستقلال التام عن الأمة العربية، وإنشاء وطن مستقل للأكراد في شمال العراق، ويضم أكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران وروسيا.

وبرغم معرفة هذه الكنائس أن هذا (الوطن الحلم) غير قابل للإنشاء؛ بسبب الاختلافات العرقية والثقافية والعنصرية والدينية التي استطاعوا أن يجعلوها عقائد لأبناء العراق في المناطق الخمسة، وأنها لا تزيد عن كونها مناطق (بؤر) لإثارة القلاقل وعدم الاستقرار عندما يحتاج الأمر إلى ذلك.

8 ـ الكنيسة الآشورية: أما آخر طابور العقائد، فكانت لكنيسة تدعى (الآشورية) ، بدأت نشاطها مؤخرًا بعد موات دام أكثر من (90) عامًا، ويقول أصحابها إنهم أصل النصرانية في العراق، والذين استقبلوا دعوتها منذ القرن الأول الميلادي، وكانوا يعرفون باسم (النصارى السريان) ، نسبة إلى الكلمة اليونانية (Assyrion) المحرفة لكلمة (آشورى) .

وتتفق كل الدراسات لتاريخ النصرانية في العراق على أن هذه الكنيسة لاقت بطشًا مستمرًا من الكنائس الغربية طوال تاريخها، وأنه بسبب خيانات بعض النصارى العراقيين لدولة الخلافة الإسلامية وموالاتهم للجيوش الغربية؛ كان يعطى المسوِّغ دائمًا لدولة الخلافة أن تمنح حق الرعاية على غير المسلمين للحكومات الغربية المشابهة لهم دينيًا؛ مما ساعد على استبداد الكنائس الغربية كثيرًا بالكنائس الوطنية والضعيفة.

وتقول الباحثة النصرانية (نينب أمرايا) في دراسة لها غير منشورة: «إن الدولة العثمانية بهذا القرار؛ مهدت السبيل أمام الإرساليات التنصرية الغربية ليجعلوا من نصارى العراق السريان غنيمة تنهب منها كل كنيسة غربية على قدر ما تستطيع عن طريق شراء الذمم، مستغلة الحصانات الدبلوماسية، وممارسة الاضطهادات، والحصار الاقتصادي لنصارى العراق الأصليين، لإجبارهم على الاحتماء بهذه الإرساليات حفاظًا لحياتهم؛ لقاء اتباع مذهب الكنيسة التي ستتولى الحماية، فكان الثمن المدفوع خلال القرن التاسع عشر وحده، دماء أكثر من ثلاثة ملايين سرياني في مجازر صليبية غربية عنيفة، تحت عين وبصر دولة الخلافة، كان أشدها عنفًا ما حدث عام 1914 ـ 1915م؛ مما أجبر عشرات الألوف على الهجرة إلى روسيا وسوريا والأردن وتركيا وأمريكا وأوروبا وأستراليا» .

وتقول الباحثة نينب أمرايا: وهكذا استطاعت تلك الإرساليات الصليبية الغربية أن تمزق أبناء شعبنا إلى مذاهب دينية جديدة هي:

1 -سريان كاثوليك.

2 -سريان أرثوذكس.

3 -سريان إنجيليين.

أما الذين حاولوا الحفاظ على هويتهم العراقية باسم (الكنيسة السريانية الشرقية القديمة) ؛ فقد استطاعت الفتنة شقهم إلى ثلاث طوائف:

1 -الكلدان الكاثوليك.

2 -الكلدان الإنجيليين.

3 -أتباع الكنيسة الكلدانية الشرقية القديمة الذين ظلوا على عقيدتهم الأولى.

وتضيف دراسة (نينب أمرايا) التي بثتها الكنيسة الآشورية على شبكة الإنترنت مع أول يوم للاحتلال الأمريكي؛ قائلة: «مع كل هذه الأجواء المشحونة والملتهبة؛ تأتي مجموعة كبيرة من رواد النهضة القومية، متخذين من الصحافة والعلم والسلام نهجًا ثابتًا لنشر رسالة أمتهم القومية، مؤكدين (وحدة الشعب الآشوري) بكل مذاهبه الكنسية الطائفية، وحق أمتهم في الوجود، وممارسة حقوقه المشروعة في أرض آبائه وأجداده» .

وتجاوز البيان الآشوري في أحلامه؛ مشيرًا إلى تاريخ الكفاح من أجل عودة العراق كله إلى الكنيسة الآشورية القديمة، جاء فيه: (لقد وقف ممثلو الشعب الآشوري عام 1919م في مؤتمر الصلح في باريس مدافعين عن حق الوجود القومي الآشوري، ومن ثم معاهدة «سيفر» التي أبرمت في فرنسا عام 1920م، ومعاهدة «لوزان» بسويسرا عام 1924م، والتي نصت صراحة على الحق القومي للشعب الآشوري في أرض وطنه بالتعاون مع الحكومات الوطنية، ثم تلتها اللجنة الهنجارية البلجيكية عام 1925م التي اقترحت ضم الموصل في الجنوب إلى العراق، وضم(هكاري) في الشمال إلى تركيا، مع المحافظة على الحقوق التاريخية القديمة التي كان يملكها الآشوريون، وحق المهاجرين منهم في العودة إلى ديارهم في (هكاري) ، إلا أن شيئًا من ذلك لم يحدث، بل تفاقمت الأمور إلى حد ارتكاب واحدة من أبشع المذابح في العام 1933 في منطقة (سميل) ، التي أودت بحياة أربعة آلاف آشوري من مختلف الأعمار التي حيكت مؤامرتها من قبل الكنيسة الإنجليزية وحكومتها، بالتعاون مع الحكومة الملكية العراقية الموالية لها حينذاك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت