ولقد ركزت حملات التنصير نشاطها ومازالت على أطفال العالم باعتبار أن هؤلاء الأطفال يشكلون حاليًا ثلث سكان العالم، وسوف يشكلون نصف سكان العالم بعد 25 عامًا، وتنطلق هذه الحملات في عملها بين"الأطفال المعرضين للمخاطر"على أساس أن واحدًا من كل 5 أطفال في العالم يعيش عرضة لمخاطر الفقر، أو الاستعباد، والاستغلال، أو الحرب، أو التشرد وحياة الشوارع، أو الإيدز، وأن 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون سنويًا بسبب سوء التغذية، ومليون طفل آخرين يُستعبدون في تجارة الجنس، و100 مليون طفل يعملون في ظروف عمل قاسية وخطيرة، ومن هنا يتم استغلال أوضاع الأطفال لتنصيرهم.
وتعد جهود الحركة الإنجيلية مجتمعة من أكبر الجهود الموجهة للأطفال المعرضين للمخاطر في العالم، ففي ولاية تاميل نادو الهندية وحدها هناك 1500 مشروع إنجيلي للأطفال، و200مشروع في كينيا، و100 كنيسة في ليما العاصمة البيروية مهتمة بالأطفال، و150 مشروعًا طفوليًا في ميامي، و103 مجموعات كنيسة مهتمة بالأطفال في كيب تاون.
وباعتراف المنصرين أنفسهم وكما تؤكد الإحصائيات فان هناك ما بين 20 - 25 ألف مشروع كنسي يخدم مليوني طفل بشكل دائم حول العالم، ويعمل فيها 110 ألف عامل نصراني في 200 بلد.
ولأن الإحصائيات قد أظهرت أن كثيرًا ممن تم تنصيرهم في العالم كانوا من الأطفال، ولأن العقدين القادمين سيشهدان زيادة مطردة في عدد الأطفال؛ تم إنتاج قصة عيسى للأطفال، وقد أنتج الفيلم المعد لعقلية الطفل ليثير لديه حب عيسى - عليه السلام -، ويثير تساؤلات صعبة بداخله؛ مما يمهد إلى تحوله للنصرانية، أو تقبل أفكارها حتى يتحول رسميًا إلى أحد أطفال الكنيس، وقد ترجمت نسخة الأطفال حتى الآن إلى 7 لغات.
منظمة الشفقة الدولية:
وفي مؤتمر"الزمالة التنصيرية الدولية"الذي عقد في ماليزيا في أول مايو عام"2001م"؛ قدم العاملون في شبكة فيفا، ومنظمة الشفقة الدولية المختصتين بالعمل بين الأطفال عددًا من البحوث وأوراق عمل تضم إستراتيجيات وخططًا تعكس تخصصهما كإرساليتين للإغاثة التنصيرية للأطفال، وشبكة"فيفا"تعد أكبر المنظمات الإغاثية الإنجيلية المتخصصة بالأطفال، والبعض يعدها ضمن أكبر ثلاث منظمات نصرانية مختصة بالأطفال عالميًا، خصوصا أنها تولي رعاية الأطفال النصارى اهتمامًا خاصًا، وهي تنطلق في عملها بين الأطفال المعرضين للمخاطر.
وقد أكد المؤتمر على أهمية الفئة العمرية بين سن الرابعة والرابعة عشرة التي يتعرف خلالها 85% من نصارى الولايات المتحدة على دينهم، وفي خارج الولايات المتحدة ومن خلال مسح أجراه المنصر"د.دان"فإن 60% ممن سئلوا عن المدة التي تنصروا فيها قالوا: إنها كانت قبل الـ14.
ولأن80% من أطفال العالم يعيشون في الدول النامية والفقيرة طالب المؤتمر الكنيسة بمراجعة أولوياتها واستراتيجياتها العامة بشأن الأطفال في العقد القادم"، يقول د. دان:"إن عاملًا مهمًا وسائدًا وهو أن الناس يميلون لتقبل رسالة الإنجيل عندما تضطرب حياتهم بفقر أو استغلال، وليس هناك من فئة بشرية أكثر تعرضًا لذلك من الأطفال والشباب"."
ويؤكد هذا المنصر الخبيث على أهمية توجيه جهود حملات التنصير نحو الأطفال المسلمين، والأطفال الصينيين، وأطفال المدن الأخرى في العقد القادم؛ باعتبار ذلك أسرع طريق لزرع الكنائس، وبذر بذور مجتمعات نصرانية جديدة، كما يؤكد على أن المدارس التبشيرية في آسيا وإفريقيا قد أخرجت جيلًا من زعماء الكثير من دولها، ويرى أن الأسلوب الأمثل هو الاهتمام بالأطفال؛ لأن أطفال اليوم هم القيادة النصرانية التي نحتاجها في المستقبل، وشدد على أهمية الصبر والعمل المتواصل لمدة قد تستمر لعشرين عامًا حتى يرى المنصرون النتيجة التي بذروها في قلوب الأطفال.
وعرض باتريك مكدونالز (المدير العام لشبكة فيفا) على المؤتمرين تجربة عمله بين أطفال 40 بلدًا، مؤكدًا على أنه"عندما يكون هناك أطفال في خطر ونصارى إلى جانبهم؛ فإنه لا بد أن تجد استجابة لك".
وقد قدم المؤتمر للمنصرين المشاركين فيه التوجهات الاستراتيجية المؤثرة على أطفال العالم لمساعدة العاملين في إرساليات الأطفال النصرانية في وضع خططهم، مع تأكيده على أن فهم انعكاسات التوجهات العالمية على أطفال كل دولة لا بد أن يكون دقيقًا وحذرًا للاختلاف بين الدول.
ومن هذه التوجهات: النظر في المناطق التي لم تلق اهتمامًا مكثفًا من المنصرين كالسواحل الإفريقية الشمالية والغربية، والدول العربية، ودول آسيا الوسطى المسلمة، وبعض أجزاء شبه القارة الهندية، وغرب الصين ( وكلها مناطق مسلمة) ، والتركيز على الأطفال في تلك المناطق التي لا تستقبل سوى 1.2 % من جهود العمل التنصيري.
والتركيز على الأطفال المعرضين للصراعات والحروب، فـ540 مليون طفل يعيشون في ظروف غير مستقرة، و300 ألف طفل مجندون في الحروب، ومليون طفل راحوا ضحية الحروب في عقد التسعينيات.
التنصير بالتبنّي:
وإمعانًا في استغلال معاناة الأطفال وظروفهم الاجتماعية القاسية أصبح"التنصير بالتبنّي"هو أحدث صور الاستثمار التنصيري للفقر في العالم الثالث، ففي تقرير نشره فرع منظمة رعاية الطفولة والأمومة"يونيسيف"في ألمانيا مؤخرًا ذكر إحصاء أن عدد أطفال الدول الفقيرة الذين تمّ تبنّيهم من قِبل عائلات قادرة ماليًا في دول الغرب هو 23 ألف طفل خلال عام 1999م وحده، وأشار الإحصاء إلى أن هؤلاء الأطفال تمّ تبنّيهم في 7 دول غربية هي:"الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأستراليا، والسويد"، وأن غالبيتهم من ثلاث قارات، هي: أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية.
ووفقًا لتقرير اليونيسيف فإن الوازع الرئيس لتبنّي أطفال العالم الثالث هو حاجة بعض الأسر الغربية إلى الأطفال بسبب عدم قدرة هذه الأسر على الإنجاب، كما أن المؤسسات الدينية الكبرى في الغرب - كما يقول التقرير- تحثّ أتباعها - وبالذات في الكنائس المسيحية ومعابد اليهود - من أجل تبنّي أطفال الدول الفقيرة والمناطق المنكوبة بالمجاعات والكوارث الطبيعية، وغير الطبيعية كالحروب وغيرها.
وبالإضافة إلى عمليات التبني - التي يتم بمقتضاها إحضار أطفال الدول الفقيرة من الأيتام أو المشردين إلى العائلات الغنية في الغرب؛ من خلال طلبات رسمية تتقدم بها هذه العائلات إلى وزارات الهجرة المختصة في بلادهم - تقوم مؤسسات أخرى ذات طابع ديني أو إنساني بحملات واسعة للترويج لطريقة أخرى من طرق التبني، يطلق عليها البعض اسم"التبني عبر البحار"، وفى إطار هذه الطريقة تقوم جمعيات خيرية (لا يحددها تقرير اليونيسيف) بإعداد ملفات حول عشرات الآلاف من الأطفال الأيتام والمشردين في الدول الفقيرة، وإرسالها إلى المؤسسات الدينية والإنسانية في الغرب، والتي تقوم بدورها بطبع هذه الملفات - مرفقة بصور الأطفال -، وتوزيعها حسب الطلب على الأسر التي ترغب في إعالة من يشاؤون منهم بطريقة الكفالة، أو تولّي نفقات، أو جزء من نفقات المعيشة والتعليم الخاصة بهؤلاء الأطفال.
وفى ضوء هذه الطريقة فإن الجمعيات الخيرية - التي يتحدث عنها التقرير، ويقول: إنها تقوم بتجميع معلومات عن الأطفال الأيتام والمشردين، ومن ثم إرسالها إلى المؤسسات الدينية والإنسانية في الغرب - هي على الأرجح جمعيات تابعة للإرساليات التنصيرية التي توجهها الكنائس الغربية الكبرى إلى الدول الفقيرة والمنكوبة.
مزادات للأطفال في الكنائس: