فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 3028

لقد دأبت الرسالة الإعلامية الغربية في إثارة الشبهات حول الإسلام والمسلمين بشتى السبل، ومختلف الطرق، لذلك وجب على الرسالة الإعلامية الإسلامية أن تعطي هذه الشبهات حقها من النظر بالرد عليها ودحضها، على أن لا تستغرقها الردود أو تلهيها عن دورها في تصحيح التصورات، والتأصيل للمواقف المتجددة.

وقد التبس على كثير من الناس ـ في الشأن الفلسطيني ـ أمر الصراع بين المسلمين واليهود حتى أصبح بعضهم يصدق أنّ لليهود حقًا تاريخيًا ودينيًا في فلسطين، هذا الاعتقاد الخاطئ يوجب بذل جهدٍ إعلامي مقابل يعمل على توعية الشعوب العربية والمسلمة بالحقائق التالية:

أولًا: فرية الحق التاريخي:

لا حق لليهود في القدس ولا في فلسطين إذ إنَّ القدس عربية إسلامية فالمعروف تاريخيًا أنّ الذي بنى القدس هم اليبوسيون وهم العرب القدامى الذين نزحوا من شبه الجزيرة العربية مع الكنعانيين. وسكنوها إلى أن جاء إبراهيم عليه السلام مهاجرًا من وطنه الأصلي بالعراق غريبًا ووُلد له إسحاق عليه السلام الذي وُلد له يعقوب عليه السلام الذي ارتحل بذريته إلى مصر (معنى هذا أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام دخلوا غرباء إلى فلسطين وخرجوا غرباء لم يمتلكوا فيها شيئًا) .

كذلك مات موسى عليه السلام ولم يدخل أرض فلسطين وإنما دخل شرق الأردن (17) والذي دخلها بعده يشوع (يوشع) وبقي فيها حتى الغزو البابلي الذي سحقها سحقًا ودمَّر أورشليم وأحرق التوراة."فلو جمعت كل السنوات التي عاشوها ـ أي اليهود ـ في فلسطين غزاة مخربين ما بلغت المدة التي قضاها الإنجليز في الهند أو الهولنديون في إندونيسيا" (18) فمن أين لهم الحق التأريخي فيها؟

والأدلة التاريخية تؤكد أنّ أكبر رقعة استطاع الكيان الصهيوني السيطرة عليها في أي وقت من الأوقات لم تكن في العصور القديمة وإنما في العصر الحديث عند احتلالها مجمل أرض فلسطين ومرتفعات الجولان وجنوبي لبنان وأرض سيناء وكان ذلك للمرة الأولى عام 1967 م (19) . إن الحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين فرية شوهاء وكذبة بلقاء، لا تقوم على ساق ولا تنهض بها حجة وهي أوهى من بيت العنكبوت.

ثانيًا فرية الحق الديني:

القول بأنّ لليهود حقًا دينيًا في فلسطين لا يقوى أمام التحقيق العلمي وإعلان أنّ تأسيس الكيان الصهيوني تحقيق للنبوءة التوراتية التي تقول"إنَّ الله وعد إبراهيم عليه السلام بأن يعطي لنسله أرض فلسطين وكذلك وعد ابنه إسحق وحفيده يعقوب ـ الذي سموه إسرائيل ـ وسمَّوا فلسطين أرض الميعاد.. كل ذلك وهم كبير.. فإنّ أولى الناس بإبراهيم هو الرسول صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه كما ورد في القرآن: (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتّبعوه وهذا النبيّ والذين آمنوا) (20) . فالإمامة لا تنتقل بالوراثة (قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (21) ."

ثم أليس إسماعيل جدُّ نبينا عليه السلام من نسل إبراهيم؟ فلماذا فَهِم اليهود أنّ النبوءة لا يدخل فيها إسماعيل عليه السلام وهو الابن البكر لإبراهيم عليه السلام.. إنّ منطق استيلاء اليهود على فلسطين لا يسنده شرع ولا يقرُّه دين وكل تبرير لهم ما هو إلا اختلاق وكذب.

(4) فضح مخططات الأعداء:

إن واقع العجز العربي والوهن الإسلامي والمكر العالمي فتح الباب على مصراعيه لعدد من مخططات الأعداء لتجد لها موطئًا في أرض المسلمين، لتُعمل معولها في مجتمعاتهم هدمًا وتشتيتًا وتمزيقا، وحرصًا على وحدة المسلمين لزم أن يراعي الإعلاميون في رسالتهم الإعلامية أن يفضحوا هذه المخططات، ويسعوا إلى تعريتها حتى يحذرها الناس.

وأكبر مخططات الأعداء في الشأن الفلسطيني هو المشروع الصهيوني الذي يراد له أن يتمدد وينتشر ليُحكم السيطرة على المنطقة كلها اقتصاديًا وثقافيًا وأمنيًا وسياسيًا.. تحقيقًا لفكرة إسرائيل الكبرى.. قاعدة الحضارة وقائدة الديمقراطية.. مستخدمين في ذلك سلاح الإعلام والسلام والتسوية والتطبيع ونحوه من الوسائل.

إنّ التهوين من خطر المشروع الصهيوني دفنٌ للرؤوس في الرمال.. فقد هوّن البعض من خطره قبل خمسين عامًا، وقال كيف يمكن لدويلة صغيرة أن تهيمن على منطقتنا وأمتنا، وهاهي الدويلة الصغيرة تفرض وجودها على الحكومات العربية والإسلامية وتملى شروطها وتهدد وتتوعد.. وهاهي أمتنا تدين وتشجب وتستنكر ولا تكاد تتجاوز ذلك.

يجب على الإعلاميين فضح المشروع الصهيوني وتعريته.. وذلك بـ:

-فضح اليهود وطبيعتهم

-مواجهة التطبيع وأخطاره

أولًا: فضح اليهود وطبيعتهم

على الإعلاميين أن يعرِّفوا الشعوب بعدوها.. مستندين على القرآن الكريم وما فيه من وصف مفصل لليهود، وعلى السنة المطهرة، ثم كتب اليهود المقدسة عندهم كالتوراة وأسفار الأنبياء والتلمود والماشناه، وكتب التاريخ، وكتابات المعاصرين عنهم ـ المسلمين وغير المسلمين ـ المكتوبة باللغة العربية أو غيرها من اللغات مثل كتاب أحلام الصهيونية وأضاليلها للمفكر الفرنسي المسلم"رجاء جارودي"، ومن الواقع المعاش فبين أيدينا تجارب كثيرة في الحرب والسلم وسلسلة من الهدنات والاتفاقات والمعارضات كلها تبين أنّ اليهود لا يعرفون غير منطق القوة وأنهّم لا أيمان لهم ولا عهد ولا ذمة وأنّ أبرز صفاتهم هي العنصرية فهم يرون أنفسهم شعب الله المختار وما سواهم أميين ليس عليهم منهم شيء والعنف والطبيعة العدوانية متأصلة فيهم فقلوبهم قاسية كما وصفهم القرآن الكريم وتطلعاتهم التوسعية لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ومن الأرز إلى النخيل لا تخفى بل هم يريدون السيطرة على العالم كله، ثم كذلك من صفاتهم التحرر من الأخلاق وعدم ثباتها واستخدام المعايير المزدوجة: معيار مع النفس ومعيار مع الأغيار (الأميين) (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) (22) ، وهم يرون أنّ الغاية تبرر الوسيلة ويحترمون العهود والمواثيق متى ماكانت في صالحهم ويتجاهلونها متى مالم ترُق لهم وهم أحرص الناس على حياة وأكثر الناس شحًا وحبًا للمال.. كل هذه المعاني وما شاكلها تحتاجها الشعوب المسلمة لتعرف عدوها وتقدره قدره وتعد العدة المناسبة لدفعه.. وهذا هو واجب الإعلاميين.

ثانيًا: فضح التطبيع وخطورته:

أخذ التطبيع مع العدو الصهيوني صورًا عديدة منها:

-التطبيع الدبلوماسي: ومن ذلك الاعتراف بدولة لليهود في فلسطين، وتبادل البعثات الدبلوماسية معها واعتبارها دولة جوار وإشراكها في البيئة والمياه.

-التطبيع الاجتماعي: ومن ذلك دمج اليهود في المجتمعات العربية والمسلمة عن طريق السياحة والرحلات ونحوه.

-التطبيع الثقافي والإعلامي: ومن ذلك دخول اليهود في المجتمعات العربية والمسلمة عن طريق المؤتمرات والندوات والمعارض والمهرجانات والسينما والمسرح والصحافة والإعلام والجامعات ومراكز البحث العلمي.

-التطبيع التربوي: ومن ذلك توجيه المناهج الدراسية والبرامج التعليمية ـ في بعض الدول العربية ـ عن طريق حذف كل ما يتعلق باليهود ويكشف حقدهم وتآمرهم على الأمة.

-التطبيع الاقتصادي: ومن ذلك فتح الأسواق العربية والإسلامية لبضائع الكيان الصهيوني.

إن الشعوب العربية والمسلمة ترفض التطبيع الظاهر والخفي كما ترفض الاعتراف العلني والضمني بالكيان الصهيوني، وواجب الإعلاميين أن يحافظوا على هذه الجذوة متقدة ويقاوموا كل سعي نحو التطبيع مع العدو وذلك بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت