تجهل كثير من الزوجات الطيبات أنها مشاركة لزوجها في الأجر والعمل الذي يجريه الله تعالى على يديه متى ما احتسبت وهيئت له الجو المناسب في منزله لاستجماع قوته وأفكاره ، وشجعته وصبرته وقوت من عزيمته على المضي في دعوته ونشاطاته الخيرية .
هذا الجهل أو قولي التجاهل أحيانا أثمر عن نتائج غير جيدة في علاقاته معها بل تسببت في زرع عوائق في طريق الداعية ومن ذلك:
1.كثرة التشكي منه أو عليه بسبب بعده عن المنزل أو تقصيره في طلباتها .
2.كثرة الطلبات وعدم مراعاة الأوقات المناسبة في طرحها أو طلبها.
3..عمل مقارنة ظاهرية بعيدة عن الوعي مغفلة أسرار البيوت غير مدركة للسلبيات ، بين زوجها وأزواج أقاربها أو صديقتها ومعارفها . وليتها عملت مقارنة مع كثير من البيوت التعيسة التي تعيش حياة الصخب والتهديد والضرب والاعتداء من جراء المخدرات أو الفضائيات أو غيرها
4.ضعف الأداء التربوي لأبنائها بحجة أن المسؤولية تقع عليه أولا.
5.فقدان البسمات الجميلة من على وجهها بسبب تأخر زوجها أو كثرة مشاغله.
6.إجراء المواعيد مع الأقارب والأحباب دون النظر إلى إمكانات زوجها في تحقيق مطلوبها .
7.سرعة التأثر بأحاديث النساء وتصديقها لكل ما يقال .
8.التنكر لحسناته ومواقفه الطيبة منها .
9.الاهتمام المظاهر والزخارف الجوفاء .
10.عملية الإسقاط والإحباط لعزيمته بسبب دنو همتها: فهمته في الثريا بينما همتها في الثراء ، فعلى حين يحضر البيت وكله هم من منكر وقع أو واجب ترك إذا هي مشغول بالها بموضة جدت أو لباس أخطأ الحائك في خياطته .
* المطلوب من خلال التجربة لا غير:
* الدعاء له بالتثبيت أمامه وخلفه وهذا من أقوى الأسباب في شد أزره ولا يكلفك أختي الكريمة شيئا.
* القيام بشئون الأولاد وعدم التشكي منهم أو كثرة الاتصال عليه وأخباره بما جرى منهم ، فقد قالت خولة رضي الله عنها في بيانها: ولي منه أولاد إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا"دلالة على دور المرأة الرئيسي في التربية ."
* جمع الطلبات وتنسيقها وتحري الفرصة المناسبة له في قضائها .
* تذكيره دائما بأبواب الخير وإعانته عليها .
* تصبيره وتذكيره بالأجر والثواب وحسن الصبر والمواصلة متى رأت منه مللا أو تشكيا وتعبا.
* تحمل جميع أعباء البيت وجميع ظروفه وأحواله وعدم إخباره بما لا يسر أثناء سفره حتى لا تشل حركته .
* مساعدته في جمع المعلومات أو كتابة الموضوعات أو الأفكار الجديدِ ، والقيام بالكتابة أو الطباعة له إن قدرت على ذلك .
* الاقتراب منه متى ما رأته منه ميلا وإقبالا عليها ، وتترك له الفرصة في الابتعاد والانفراد في البيت أو المبيت متى ما أحست رغبته في ذلك .
* عدم عرض أي طلبات أثناء تعبه أو شروده الفكري ، أو أثناء مداعبته وحضور شهوته والبعد عن الاستغلال المشين والقبيح لذلك .
* الاهتمام بالمظهر الجميل والهندام الأنيق عند قرب حضوره للبيت .
* تهيئة الجو المناسب لراحته ونومه بعيدا عن ضوضاء الأطفال وضجيجهم .
* كثرة التجديد والتغيير في مواقع الأثاث من البيت مما يعطي مناخا مناسبا للراحة النفسية.
* القيام بصلة رحمه والاطمئنان على أحوالهم فإن هذا يختصر كثيرا من وقته ويرضي عنه أقاربه.
* حسن الاستقبال بل الاستبشار بضيوفه واحتساب الأجر في إكرامهم .
* البعد التام عن الإسراف والتبذير في أي شئ من المستهلكات ( الطعام، الماء، الكهرباء، اللباس وغير ذلك )
* الصبر وعدم التشكي من كل عارض أو وعكة صحية مع الاهتمام الشديد بالرقية أولا، ومحاولة التخلص من الأدوية الكيماوية بقدر المستطاع.
6.فقه الدعوة في المجتمعات النسائية*
كوني داعية ..
من المخاطب بهذه الدعوة ؟
المخاطب تلك المرأة في بيتها، والمرأة في مدرستها، والمرأة في عملها وفي مجتمعها. فإن الناظر لتاريخ الدعوة يرى عمق نجاح الدعوات الفردية وما الأنبياء والعلماء والمجددون إلا أفراد ٌنجحت بهم الدعوة ونُشر بهم الخير . يقول الشيح السعدي رحمه الله:"وإذا كانت الدعوة إلى الله، وإلى شهادة أن لا إله إلا الله فرضًا على كل أحد، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره، فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم، وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْْ} (التغابن: الآية16) ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين". وبهذا الكلام ندفع وهمًا قد يقع في الأذهان وهو أن العمل الفردي في الدعوة لا يمكن أن يؤتي ثماره العمل الجماعي الذي تتجمع فيه الطاقات .
بل من الممكن أن تكوني داعية أنت وحدك، ومن بيتك .
كوني داعية ..
يقول الله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} (يونس: من الآية25) قال صاحب اللسان"ودعاء الله خلقه إليها كما يدعو الرجل النساء إلى مدعاة أي إلى مأدبة يتخذها وطعام يدعو الناس إليه". ودار السلام هي الجنة، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:"عمَّ تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام والحث على ذلك والترغيب".
من هو الداعي ؟
قال صاحب اللسان:"والدعاة قومٌ يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم داعٍ، ورجل داعية: إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين"إذن قد ندعو ونُسمى: دعاة ولكن لماذا ندعو، وإلى ماذا، ومتى، وكيف، وأين، ومن ندعو؟
إجابات هذه الأسئلة ستحدد هل نحن دعاة للناس إلى بيعة هدى أو ضلالة؟ هل نحن دعاة إلى بدعة أو دين ؟
يقول ابن القيم رحمه الله:"الدعاة جمع داعٍ، كقاضٍ وقضاة، ورامٍ ورماة، وإضافتهم إلى الله للاختصاص، أي الدعاة المخصوصون به، الذين يدعون إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبته وهؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منزلة وأعلاهم قدرًا".
وسنحاول الإجابة على هذه الأسئلة سريعًا علَّ الأمر يتضح .
أولًا: لماذا ندعو ؟
1ـ لعظم أجر الداعي إلى الله:
وهذا الأجر المترتب مذكور بنصوص كثيرة:
* فالداعية من أحسن الناس قولًا، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت، 33) .
* وللداعي مثل أجور من تبعه، عن أبي مسعود t قال: قال رسول الله r: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) .
* ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته. عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) رواه مسلم .
انظري .. وقارني !! إننا نترحم على الأموات من علمائنا ودعاتنا كلما ذكرنا أسماءهم أو قرأنا كتبهم ونهلنا من علمهم، في مقابل أننا في أيام كثيرة ننسى خواص أقربائنا من الأموات. وعُدِّي كم من طلبة علم يقولون: ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم غفر الله له، وخواص أمواتنا لا يترحم عليهم غيرنا .
كوني داعية:
2ـ استجابة لأمر النبي r: (بلغوا عني ولو آية) .