أما القادة ( والكلام موجود في كتاب إزهار مؤقت في الصحراء وترجم إلى العربية باسم أصول التنصير في الخليج العربي ) يقول: القادة أصحاب النظر البعيد من أمثال ابن سعود وأمير الكويت مبارك العظيم شعروا بأنهم يستطيعون أن يوفروا لأنفسهم الإفادة من الحضارة الغربية دون أن يمزقوا حياتهم الإسلامية التقليدية ــ فكانوا على أمل أنه من خلال مستشفياتهم ومدارسهم واتصالهم اليومي بالشعوب الإسلامية أن يحصلوا على مَنْ يقبل التحول إلى النصرانية ــ يقول التقرير: وكان الطرفين مخطئين فقد تضمنت هذه المدارس والمستشفيات انحلالًا للمجتمعات الإسلامية فكان انتشارها على حساب التقاليد الإسلامية كما أنه لم يكن هذا الإنتصار على التقاليد الإسلامية ولم يكن انتصارًا للنصارى ولكن كان انتصارًا للعلمانية ضد الأديان كلها ضد الإسلام والنصرانية على حد سواء .
إذن يقولون كان الإنتصار على الإسلام حسب زعمهم هو انتصار للعلمانية وليس انتصارًا للمسيحية هذه خلاصة تقاريرهم التي تقدموا بها إلى مؤتمرهم ذاك .
وقد جرى بينهم نقاش حاد حول جدوى مثل هذه الأساليب ــ الطب والتعليم ــ في عدم اعلاء كلمة الرب كما يزعمون قالوا إن المسلمين قد يتقبلون العلاج باعتبار أن الطبيب نصراني مثله مثل كل الكفار مصيره إلى النار وهو مؤمن بعيسى الذي جاء من معجزاته أنه كان يشفي المرضى ولذلك قد يتقبل المسلم علاجهم ولكن لا يتقبل دينهم وطرح هؤلاء النصارى سؤالًا لماذا نذهب لبلاد العرب ؟ فقالوا إن مزيدًا من الوقت ضروري وهناك حاجة إلى صبر غير محدود وقد جاء عام 1919 م فقالوا إن تنصير هذه البلاد يحتاج إلى قرون عديدة .
وإليك بعض الإحصائيات التي وردت في كتاب أحمد فون دنفر"التبشير المسيحي في منطقة الخليج"ــ وإن كان يعتريها شيء من عدم الدقة لأن المنصرين حريصون على عدم الإعلان عن نشاطهم بالذات بمنطقة الخليج وذلك منعًا لإحراج العاملين في هذه المنطقة وثانيًا أنَّ هذه الإحصائيات ليس لها تاريخ واضح ــ الميزانية: هناك سبع منظمات رئيسية موجودة الآن في الخليج تبلغ ميزانيتها 13 مليون دولار سنويًا وأما ما يتعلق بعدد المنصرين حسب احصائية قديمة فهم يبلغون 1300 علاوة على العلمانيين فهم يشكلون طابورًا خامسًا للعمل بين المسلمين ثم يقول فيما يتعلق بالجمعيات يقول: إننا لا يمكن بدقة حصر هذه الجمعيات العاملة في الخليج لأننا لا نملك الوسائل الضرورية التي يمكن أن نركن إليها فهم أنفسهم يمتنعون عن اعطاء معلومات صحيحة يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالعاملين للنصرانية في الشرق الأوسط والكتاب الصادر عام 1980 م عن المسحية في بريطانيا يذكر أن هناك ثلاث منظمات تنصيرية تعمل في الخليج ( بعثات التبشير - الكنيسة عبر القارات - زمالة البعثات) ويقال أن عدد المنصرين الموجودين في الخليج هذا الوقت 12 من المختصين وقفز هذا العدد أضعافٍ مضاعفة بعد ذلك أما المنظمات البروتستانتية فمنها ( الكنيسة الإصلاحية - الكنيسة الإنجيلية - الكنيسة البروتستانتية الأمريكية - اتحاد البعثة الإنجيلية - حملة التنصير العالمية ) وعدد المنصرين التابعين لها في الخليج يزيد على 42 شخص . وهناك جمعيات أخرى غير رسمية لذلك لم تذكر ضمن احصائياتهم منها ( عملية التعبئة - زمالة الأديان - راديو ضمن العالم - منظمة الإذاعة للشرق الأوسط - لجنة لوزان - التنصير - مركز الشباب اليافعي ) وأيضًا من المعلومات الهامة عن الكنائس في الإمارات كان هناك في الماضي كنيستان إحداهما في أبو ظبي والثانية في دبي إضافة إلى تجمعات أخرى للطوائف البروتستانتية في العين وأبو ظبي وثلاث اجتماعات منظمة لفئات من الهنود اجتماعان في بيوت خاصة وتعقد اجتماعات أيضًا في العين للمتكلمين بالعربية برئاسة أحد اللبنانيين وهي تتركز حول بعثات تنطلق من بعض المستشفيات اضافة إلى مجموعات برئاسة قسيس سوري وانضم إليهم عدة أشخاص من الذين تنصروا هناك أما الكنائس الكاثوليكية فهناك ثلاث كنائس حديثة البناء عدد أتباعها 16.000 شخص في الإمارات أما الكادرائية فهي في أبو ظبي أما الكنائس الأرثوذكسية فهناك طائفتان في أبو ظبي ودبي أما العمال المهاجرين فإن الكنيسة تهتم بهم في الخارج ويشعر النصارى أن من واجبهم مساعدة كل القادمين إلى منطقة الخليج من غير النصارى على اعتبار أنهم مهاجرون يتعرضون إلى سوء المعاملة والإستغلال وقد نُظِّم في بيروت اجتماع لإحدى الهيئات التنصيرية في منطقة الخليج ولاحظ أن 80 % من سكان المنطقة هم في الأساس من العمال المهاجرين وأن أوضاع هؤلاء العمال تدعو للقلق بسبب سوء المعاملة مما سبَّب لهم الكثير من المعاناة كما أن منطقة الخليج من أشد المناطق تعرضًا للهجرة غير المشروعة من أنحاء العالم فعندما أُعلن في الإمارات عفوٌ عامٌ لمدة محدودة عن المهاجرين غير الشرعيين تألفت صفوف طويلة من هؤلاء صاروا يبيتون بالشوارع على أبواب الوزارات ولما انتهت المدة كان قد تقدم 100.000 بطلبات الجنسية .
صانعوا الخيام
لقد توصلنا إلى عدة نتائج في موضوع التنصير في الجزيرة والخليج وهي:
1 -فشلت الكنيسة في دول الخليج والجزيرة في كسب متنصرين جدد .
2 -غيّرت الكنيسة أسلوب عملها المباشر إلى أسلوب يتخفى تحت الوظائف الإنسانية والخبرات التي تحتاجها منطقة الخليج والجزيرة .
3 -استفادت الكنيسة من الجولات والرحلات العلاجية إلى دول الجزيرة وهناك مكاسب أخرى لابد أنكم تفطنتم إليها:
أولًا: تمكن النصارى من إيجاد تجمعات عربية نصرانية تتكلم العربية أو الإنجليزية في سائر دول الخليج . مثال في الكويت قبل 20 سنة أكثر من 10.000 نصراني معظمهم من غير الكويتيين كوّن هؤلاء رابطة اسمها مجلس كنائس الكويت يضم هذا المجلس 13 طائفة .
ثانيًا: استطاعت الكنيسة في العام نفسه أي قبل 20 سنة أي عام 1972 م استطاعت على مدى سنوات إعداد ما لا يزيد عن 7500 طالب للعمل بنجاح في شتى المهن منهم المسلمون الذي تخرجوا على أيدي المنصرين ومنهم النصارى .
4 -نجحت الكنيسة في التأثير على مكانة المرأة في الشرق الأوسط وكان عدد الطالبات في مدارس النصارى أكثر من عدد الطلاب دائمًا وهذا الموضوع موضوع خصب للدراسة وقد أعد أحد الخليجيين دراسة حول هذا الموضوع نُشرت في الصحف الغربية .
5 -كان القسس والمنصرون طابورًا خامسًا للدول الغربية يعملون في الخليج العربي والجزيرة فالمخابرات الأمريكية والبريطانية تتصل بأفرادهم لتضمن ولائهم لها فكانوا يكتبون لها التقارير عن الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية بل يكتبون التقارير عن الحكام أنفسهم فكان بعض هؤلاء المنصرين على صلة ببعض حكام الخليج لضمان مواقفهم المنسجمة مع المصالح الغربية بل وصل الأمر إلى أن هؤلاء القسس ــ الشياطين ــ كانوا يقدمون المساعدات لبعض أمراء الخليج ضد البعض الأخر في خلافاتهم الداخلية فيما بينهم فهم يدركون أن شعور دولة ما بأنها جزيرة في وسط بحر يناصبها العداء سيجعلها أكبر قابلية للإنهماك في موالاتهم وإقامة الأحلاف معهم بما يُسمى اليوم بمواثيق الدفاع المشترك وهذه أمور واضحة للعيان .
بعض المؤثرات في خطط المنصرين
طرأ على خطط المنصرين بعض المؤثرات الجديدة أذكر منها أمرين: