ولقد أسهم محب الدين الخطيب بعلمه الغزير وقلمه السيال في فتح دسائس الباطنية وغلاة الرافضة ومكائد الصهيونية وسموم الاستعمار وحقد المجوسية ولن أنسى له توجيهاته لنا نحن الطلبة وتحذيراته لنا من مؤامرات أعداء الإسلام حيث كان يكرر في أحاديثه لنا بأن كل أنواع الخدم والتخريب والفساد والتدمير والكذب والتزوير الذي أصاب المسلمين في القديم والحديث سواء على مستوى اغتيال الخلفاء أو الإسرائيليات في التفسير والحديث أو الطعن في الصحابة والتابعين أو الدس في السيرة والتاريخ إنما هو من صنع اليهود والمجوس لأنهم هم وراء كل ذلك وهم الذين أنشئوا الحركات الهدامة والجمعيات السرية والفرق الباطنية ولا زال هذا شأنهم وديدنهم إلى اليوم حيث يستظلون وراء أسماء براقة ورايات متعددة ومسميات مختلفة وكلها تصب في مجرى واحد يستهدف تقويض الإسلام وإفساد أبنائه وحرب دعاته وسلب خيراته وتحطيم مجتمعاته وتدمير أسره وأفراده حيث يملكون وسائل الإعلام والمال وعصابات الربا والدعارة والمخدرات ودور الفن والملاهي والقمار والخمر وغيرها من وسائل الإفساد والهدم والتضليل والغواية التي تدمر الشباب وتهدم مقومات المجتمع وتذيب هوية الأفراد وتربط الأمة بذيل الغرب الاستعماري مستعينين بتلاميذتهم الذين رضعوا حضارة الغرب بخيرها وشرها وحلوها ومرها ما يحمد منها وما يعاب فكانوا كالببغاوات التي تردد ما يملى عليها دون وعي أو إدراك .
مؤلفاته وآثاره:
لقد أسهم الأستاذ محب الدين الخطيب وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات وتحقيقات وتعليقات قيمة مثل تحقيقاته وتعليقاته على كتاب العواصم من القوا صم لأبي بكر العربي وكتاب مختصر التحفة الإثنى عشرية لولي الله الدهلوي وكتاب المنتقى للحافظ الذهبي وكتاب الخطوط العريضة وكتاب الرعيل الأول وكتاب تقويمنا الشمسي وكتاب قصر الزهراء بالأندلس وكتاب الميسر والقداح لابن قتيبة وكتاب الخراج لأبي يوسف وكتاب تاريخ الدولة النصيرية للسان الدين بن الخطيب وكتاب ذكرى موقعة حطين وكتاب قميص من نار للكاتبة التركية خالدة أديب وكتاب الدولة والجماعة للمفكر التركي أحمد شعيب وكتاب الغارة على العالم الإسلامي للكاتب الفرنسي لوشاتليه وغيرها من الكتب المؤلفة أو المحققة أو المترجمة وكلها تدل على مدى الفهم العميق والفقه الدقيق والبصر الثاقب .
من أقواله:
قال الأستاذ الخطيب في افتتاحية مجلة الأزهر عدد شهر جمادي الأولى 374هـ - 1954م ( العلم عالمي لا تختص به أمة دون أمة ولا تحتكره قارة من قارات الأرض فيكون غيرها عالة عليها فيه إنه مشاع كالهواء الذي نتنفسه وكالبحار التي تحيط باليابسة لأنه مجموعة الحقائق التي توصل إليها العقل البشري في مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتسلسلة بتسلسل الزمن فجدول الضرب من المعارف الإنسانية العريقة في القدم وسيبقى حاجة من الحاجات الأولية لطلاب علم الحساب في كل وطن ولولا ما كان معروفًا قبل المسلمين من علم الحساب ما توصلوا إلى إتحاف الإنسانية بالحقائق الأولية من قواعد علم الجبر والمقابلة ولولا علم الجبر والمقابلة الذي توصل علماؤنا إليه من مئات السنين لما تقدمت في العصور الخيرة علوم الرياضيات التي وصلت بها الأعمال الهندسية إلى غايتها ولا غضاضة على أمة تطلب العلم بها من حيث تجده ، وكذلك الطب وعلوم الطبيعة لأن العلم وحد في كل أمة وهو سبيل القوة في الحرب والسلام ولابد من توصيله .
ومن أقواله أيضًا: ( علينا أن نأخذ من كل مكان ما نحن في حاجى إليه من أسباب العزة والقوة وأن نحتفظ بكل ما في كياننا الوطني والديني مما لا يعد من عوامل الذل وبواعث الوهن وكل ما كنا نستعيره من الأمم الأخرى محدودًا لا يتجاوز منفعته المؤكدة فإن ذلك أحرى ألا نذوب في غيرنا ونخرج من أنفسنا فنحن نطلب من التجديد ما ننظم به حياتنا وما نستغني به عن مصنوعات الأمم الأخرى بما ننتجه بأيدينا نحن )
وفاته:
وقد انتقل إلى رحمة الله عام 1389هـ - 1969م ودفن بمصر
رحم الله أستاذنا العلامة محب الدين الخطيب وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى عباده الصالحين ونفع الله بذريته قصي محب الدين الخطيب وإخوانه .