فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 3028

ولقد أسهم محب الدين الخطيب بعلمه الغزير وقلمه السيال في فتح دسائس الباطنية وغلاة الرافضة ومكائد الصهيونية وسموم الاستعمار وحقد المجوسية ولن أنسى له توجيهاته لنا نحن الطلبة وتحذيراته لنا من مؤامرات أعداء الإسلام حيث كان يكرر في أحاديثه لنا بأن كل أنواع الخدم والتخريب والفساد والتدمير والكذب والتزوير الذي أصاب المسلمين في القديم والحديث سواء على مستوى اغتيال الخلفاء أو الإسرائيليات في التفسير والحديث أو الطعن في الصحابة والتابعين أو الدس في السيرة والتاريخ إنما هو من صنع اليهود والمجوس لأنهم هم وراء كل ذلك وهم الذين أنشئوا الحركات الهدامة والجمعيات السرية والفرق الباطنية ولا زال هذا شأنهم وديدنهم إلى اليوم حيث يستظلون وراء أسماء براقة ورايات متعددة ومسميات مختلفة وكلها تصب في مجرى واحد يستهدف تقويض الإسلام وإفساد أبنائه وحرب دعاته وسلب خيراته وتحطيم مجتمعاته وتدمير أسره وأفراده حيث يملكون وسائل الإعلام والمال وعصابات الربا والدعارة والمخدرات ودور الفن والملاهي والقمار والخمر وغيرها من وسائل الإفساد والهدم والتضليل والغواية التي تدمر الشباب وتهدم مقومات المجتمع وتذيب هوية الأفراد وتربط الأمة بذيل الغرب الاستعماري مستعينين بتلاميذتهم الذين رضعوا حضارة الغرب بخيرها وشرها وحلوها ومرها ما يحمد منها وما يعاب فكانوا كالببغاوات التي تردد ما يملى عليها دون وعي أو إدراك .

مؤلفاته وآثاره:

لقد أسهم الأستاذ محب الدين الخطيب وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات وتحقيقات وتعليقات قيمة مثل تحقيقاته وتعليقاته على كتاب العواصم من القوا صم لأبي بكر العربي وكتاب مختصر التحفة الإثنى عشرية لولي الله الدهلوي وكتاب المنتقى للحافظ الذهبي وكتاب الخطوط العريضة وكتاب الرعيل الأول وكتاب تقويمنا الشمسي وكتاب قصر الزهراء بالأندلس وكتاب الميسر والقداح لابن قتيبة وكتاب الخراج لأبي يوسف وكتاب تاريخ الدولة النصيرية للسان الدين بن الخطيب وكتاب ذكرى موقعة حطين وكتاب قميص من نار للكاتبة التركية خالدة أديب وكتاب الدولة والجماعة للمفكر التركي أحمد شعيب وكتاب الغارة على العالم الإسلامي للكاتب الفرنسي لوشاتليه وغيرها من الكتب المؤلفة أو المحققة أو المترجمة وكلها تدل على مدى الفهم العميق والفقه الدقيق والبصر الثاقب .

من أقواله:

قال الأستاذ الخطيب في افتتاحية مجلة الأزهر عدد شهر جمادي الأولى 374هـ - 1954م ( العلم عالمي لا تختص به أمة دون أمة ولا تحتكره قارة من قارات الأرض فيكون غيرها عالة عليها فيه إنه مشاع كالهواء الذي نتنفسه وكالبحار التي تحيط باليابسة لأنه مجموعة الحقائق التي توصل إليها العقل البشري في مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتسلسلة بتسلسل الزمن فجدول الضرب من المعارف الإنسانية العريقة في القدم وسيبقى حاجة من الحاجات الأولية لطلاب علم الحساب في كل وطن ولولا ما كان معروفًا قبل المسلمين من علم الحساب ما توصلوا إلى إتحاف الإنسانية بالحقائق الأولية من قواعد علم الجبر والمقابلة ولولا علم الجبر والمقابلة الذي توصل علماؤنا إليه من مئات السنين لما تقدمت في العصور الخيرة علوم الرياضيات التي وصلت بها الأعمال الهندسية إلى غايتها ولا غضاضة على أمة تطلب العلم بها من حيث تجده ، وكذلك الطب وعلوم الطبيعة لأن العلم وحد في كل أمة وهو سبيل القوة في الحرب والسلام ولابد من توصيله .

ومن أقواله أيضًا: ( علينا أن نأخذ من كل مكان ما نحن في حاجى إليه من أسباب العزة والقوة وأن نحتفظ بكل ما في كياننا الوطني والديني مما لا يعد من عوامل الذل وبواعث الوهن وكل ما كنا نستعيره من الأمم الأخرى محدودًا لا يتجاوز منفعته المؤكدة فإن ذلك أحرى ألا نذوب في غيرنا ونخرج من أنفسنا فنحن نطلب من التجديد ما ننظم به حياتنا وما نستغني به عن مصنوعات الأمم الأخرى بما ننتجه بأيدينا نحن )

وفاته:

وقد انتقل إلى رحمة الله عام 1389هـ - 1969م ودفن بمصر

رحم الله أستاذنا العلامة محب الدين الخطيب وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى عباده الصالحين ونفع الله بذريته قصي محب الدين الخطيب وإخوانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت