فلذلك اليهود وراء دور السينما الضخمة, وهم وراء كل المصائب المكشوفة في الأفلام والصحف والكتب وغير ذلك, وهم وراء تجارة المخدرات, فكل هذه الأمور الخبيثة وراءها اليهود, ومن أعظم ما يريدونه من مجتمعاتنا المسلمة هو إخراج المرأة من بيتها، وأن تتبرج تبرج الجاهلية الأولى.
من كتاب حاجتنا إلى الإيمان لفضيلة الشيخ سفر الحوالى
وقضية (( تحرير! ) )المرأة المسلمة من أخطر القضايا التى جند لها الاستعمار الصليبى الصهيونى جهوده خلال قرن كامل من الزمان!
جاء في كتاب (( الغارة على العالم الإسلامى man La Conquete du Musul ) ) ( ) وهو عبارة عن عدد خاص من (( مجلة العالم الإسلامى ) )التى تصدر في فرنسا لرصد أعمال التبشير في العالم الإسلامى صدر قبل خمسين عامًا؛ في ص 48 من الترجمة العربية: (( والنتيجة الأولى لمساعى هؤلاء(المبشرين) هى تنصير قليل من الشبان والفتيات والثانية تعويد كل طبقات المسلمين أن يقتبسوا بالتدريج الأفكار المسيحية ))0
وجاء قبل ذلك في صفحة47:
(( وينبغى للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وتحرير النساء ) )!
وفى صفحتى88،89 جاء تقرير عن أعمال وقرارات مؤتمر لكنو ومؤتمر القاهرة (( وهى مؤتمرات تبشيرية ) )فجاء عن مؤتمر لكنو التبشيرى الذى عقد سنة1911 أنه وضع في برنامجه عدة أمور:
(( أولها: درس الحالة الحاضرة ) )0
(( ثانيها: استنهاض الهمم لتوسيع نطاق تعليم المبشرين والتعليم النسائى ) )!
أما لجنة مواصلة أعمال مؤتمر القاهرة [الذى عقد سنة 1906] فقد وضعت هى الأخرى برنامجًا يحتوى على عدة مواد منها:
(( المادة السابعة: الارتقاء الاجتماعى والنفسى بين النساء المسلمات ) )!
وهكذا بدأ (( تحرير المرأة المسلمة ) )فى مؤتمرات المبشرين!
أى والله! المبشرون الصليبيون هم الذين يدعون ويعملون لتحرير المرأة المسلمة!
وتسأل: لماذا؟!
فإليك الجواب!
يقول مروبرجر: Morroe Berger وهو يهودى أمريكى معاصر في كتابه (( العالم العربى اليوم: The Arab World Today ) )- وهو من أدق الكتب التى صدرت عن العالم العربى في الفترة الأخيرة وأخطرها ( ) :
(( إن المرأة المسلمة المتعلمة هى أبعد أفراد المجتمع عن تعاليم الدين، وأقدر أفراد المجتمع على جر المجتمع كله بعيدًا عن الدين ) )!!
وإذن فقد كان أمرًا طبيعيا أن يصدر (( استنهاض الهمم لتوسيع نطاق التعليم النسائى ) )عن المبشرين ومؤتمرات المبشرين! ما دام الهدف النهائى الذى يباركه الكاتب اليهودى هو (( جر المجتمع كله بعيدًا عن الدين ) )!
إن أى قدر من التحطيم الموجه إلى هذه العقيدة لم يكن ليثمر ثمرته إذا بقيت المرأة بالذات00 مسلمة! جاهلة أو غير جاهلة!
فالأم هى التى تنشئ النشأة الأولى للطفل0 والأم (( المسلمة ) )ولو كانت جاهلة تبذر في أبنائها بذور العقيدة تلقائيا في السنوات الأولى من حياة الأطفال0 وهؤلاء، مهما فسدوا بعوامل الفساد الخارجية، ومهما عمل المجتمع، أو المخططون للفساد على إفسادهم، فستظل هذه البذرة التلقائية الأولى تردهم عن الفساد الكامل، وتعيدهم- بعد فترة- إلى الصواب!
وإذن فلا فائدة من جهد الاستعمار الصليبى والصهيونى كله في هدم هذه العقيدة- بكل الوسائل- ما دامت الأم لم تفسد بعد00
لابد من إفساد الأم00
لابد من إخراج العقيدة من قلبها إذا أريد قتل العقيدة على الاتساع0
لابد من إخراج جيل من النساء لا يعرف الإسلام00 والسبيل هو (( التعليم ) )0 التعليم على طريقة الاستعمار التى جربها مع الرجل من قبل وآتت ثمارها، ولكن على نطاق محدود، لأن (( الأم ) )- على جهلها- كانت تضع في نفوس أبنائها حاجزًا أمام الفساد00
وعمل الاستعمار الصليبى والصهيونى- بمؤازرة حركات (( التحرر ) )التركية والمصرية والعربية والهندية (( قبل إنشاء الباكستان ) )والأندنوسية والأفريقية00 الخ- على (( استنهاض الهمم لتوسيع نطاق التعليم النسائى ) )على البرامج الموضوعة بإشراف الاستعمار [سواء في المدارس الحكومية أو مدارس التبشير الأجنبية] لتخريج مسلمات لا تبعد مشاعرهن عن الإسلام فحسب، بل ينفرن من الدين نفورًا ويكرهونه كرهًا!
وغنى عن البيان أن الإسلام الذى جعل العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة لم يكن ليقف في سبيل تعليم المرأة، لو أنه هو المحكم في الأرض0 ولكنه بطبيعة الحال لم يكن ليسمح بتعليم المرأة- ولا الرجل- تعليمًا ينفرهما من الله، ومن منهج الله!
والذى قام به الاستعمار الصليبى الصهيونى لم يكن تعليم المرأة المسلمة لتكون مسلمة0 ولكن تعليمها لتصبح كما يقولون (( متحررة! ) )00 متحررة من الإسلام!
ثم كان لابد بعد هذه الخطوة المباركة!، خطوة تعليم المرأة على غير أسس إسلامية، من إحداث أوضاع اجتماعية وفكرية وأخلاقية في العالم (( الإسلامى! ) )تسمح بخروج المرأة- التى تعلمت على أسس غير إسلامية- لتكمل دورها فى (( الإفساد ) )00
لابد أن تفسد هى أولًا لتستطيع الإفساد00 وقد كان!
وأعد جيل من الشباب- الأولاد والبنات- ليفسد في المدارس والجامعات، على الحداء المسموم: حداء (( الكتاب ) )و (( القصاصين ) )و (( الفنانين ) )و (( الصحفيين ) )و (( السينمائيين ) )و (( الإذاعيين ) )والحياة المختلطة في الرحلات والمعسكرات، وفى المصانع والمتاجر والدواوين والطرقات00 مع تركيز خاص على إفساد المرأة بالذات00
وهذا الجيل- الذى يعيش الآن- في العالم (( الإسلامى ) )! هو البغية الأخيرة للاستعمار الصليبى والصهيونى، لأنه هو الذى سيقوم بالقضاء الأخير على ما بقى من بذور العقيدة الإسلامية0 وبصفة خاصة المرأة التى قال عنها الكاتب اليهودى: إنها أقدر أفراد المجتمع على جر المجتمع كله بعيدًا عن الدين!
نعم0 كذلك00!
فالمرأة (( المتعلمة ) ) (( المتحررة ) )لن تقوم بعد ببذر بذور العقيدة في نفوس أبنائها، ما دامت هى لا تؤمن بهذه العقيدة وليس لها في حياتها حساب! بل ما دامت نافرة من هذه العقيدة، كارهة لهذا الدين!
وعندئذ يستريح العالم الصليبى والصهيونى من الجهد الناصب الذى جهده خلال قرنين00 فأخيرًا00 أخيرًا جدا00 لن يحتاج إلى رصد الجهود لمحاربة المسلمين والدعاة والمؤمنين00 لأن المرأة التى قام بتعليمها و (( تحريرها ) )لن تلد له من الأصل أبناءً مؤمنين!
ومع ذلك فلابد من الحيطة الكاملة لئلا تفلت المرأة من التخطيط المرسوم! لابد من إنشاء العداوة للإسلام في نفسها من كل سبيل!
ومن ثم فلا بأس من أن تكون للمرأة (( المتحررة! ) )مع الإسلام (( قضية ) )!
قضية صراع لنيل (( الحقوق ) )!
قضية لا تحل إلا بالقضاء الصريح على الشرع الإسلامى00 أو بما هو أهون منه في ظاهر الأمر وهو أخطر في الحقيقة وأفعل في القضاء على الإسلام00 وذلك هو (( تطوير ) )مفاهيم الدين!!!
محمد قطب (جاهلية القرن العشرين)