-انتشار الغيرة والحسد والغرور والعجب وأمراض القلوب بين الطامحات ليكن مدربات ، وهذا هو نتيجة حتمية لأن البرمجة لم تقدم السعادة الدائمة وإن قدمت نشوة وقتية لكنها قدمت المال والوفير لمدربيها ، وأذكر أنه في الحفل الختامي وعند حصولي على المشاركة المتميزة أو الأفضل كانت تحضر معنا في الأيام الأخيرة إحدى المدربات لامعات الاسم لحاجتها لأخذ هذا العلم على هذا المدرب ، فرأيت الغضب في عينيها ولن أقول الحسد وعند الغداء الذي رفضْته لولا خوفي من البقاء وحدي في القاعة وقيام المسئولة بإحضار الطعام لي مع زوجها الذي كان ( بوفيهًا ) لما جلست في ذلك المطعم المختلط الذي لا يفصلك عن الرجال سوى خطوط متباعدة من الخشب وليس في كل الاتجاهات ، وكانت تجلس معي زوجة المسئول وتلك المدربة اللامعة ! فكررت سؤالًا تحاشته المسئولة حتى ضيقت الخناق عليها: على أي أساس تختارون المتميزة ؟!! وكأنها تلمز إلى عدم صلاحيتي وأنا التي أرفض أن يراني الرجال برغم كامل حجابي !! وقد كانت المسئولة بينت مسبقًا أن اختيار المتميزة يتم وفق ضوابط وعددتها ، ولكنها أجابت هذه اللامعة بأن الأمر يخضع للقرعة !!! فردت عليها بأن هذا اللقب مهم ويجب اختيار الأفضل فتهربت المسئولة ... كل هذا وأنا على نفس الطاولة وهي تنظر إلي !! فبأي شيء نفعتها برمجتها ؟ ومن أي داء خلصتها ؟!! وللعلم فإن تلك الداعية سابقة الذكر وقد كانت متحجبة قد فتحت وجهها في المطعم وأمام ( الجرسون ) !!
-لم أكن طوال تلك الفترة أبدي أي تذمر أو نقد سوى ما أرفع يدي به ، فكانت زوجة المدرب وزوجة صاحب المركز يحثانني على أن أكون مدربة ، بل إن صاحب المركز طلب مني ذلك مذ كنت في مرحلة الدبلوم لولا أني لم أدرس الممارس بعد ، ولم تكن فكرت التدريب تستهويني ، لأنني أتيت إليهم وفي ذهني تطوير ذاتي ، ونقل ما حققته من نجاح للآخرين بطريقة ليس للبرمجة فيها أدنى نصيب ، ولكن سابقتي الذكر أخذا في الإلحاح علي وأذكر أني قلت لهن أني في علمكم أحتاج إلى دورة لأكون مدربة فقلن لي بلسان واحد: لقد أخذنا دورات التدريب على أيدي أمهر المدربين في مصر وغيرها ، ونحن نطمئنك أنك لا تحتاجين إلى دورة لتكوني مدربة ! أنت مدربة بالموهبة ، وكان إلحاحهن بسبب تلك الفئة التي سبق ذكرها والتي تفسد أكثر مما تصلح ، أما أنا فقد كنت في قرارة نفسي أرى أني أنحدرت ولا أدري كيف أعلو !! ثم بعد تفكير وافقت لكن لا لأقدم دورات في البرمجة بل لأخرج دوراتي التي كنت أحلم بها وعكفت لسنتين أعدها وقدمت إحداهما للمركز فأطال المغيب ، وأخر الرد حتى شعرت بالمماطلة ثم وبعد إلحاح مني كان الرد الصاعقة: إن دورتي عبارة عن موعظة ، ولا تصلح لتكون دورة !!! لماذا ؟ باختصار ليقبلوا دوراتي علي أن اضمنها البرمجة !! إذا أعددت دورة في الزواج فبالبرمجة يكون ، وفي التربية فكذلك بها ، وفي العلاقات وفي كل شيء !! أجبتها أنني أعددت دورة من وحي الكتاب والسنة فقالت بأنها لا تصلح لتكون دورة !! ناقشتا فوجدتهم يرون البرمجة هي مفتاح السعادة وقارب النجاة والذي من خلالها نجح من نجح من الغرب فأنكرت عليهم وبينت لهم كثرت المدارس هناك وإنكار بعضها للبرمجة بل إن أنتوني روبنز المدرب الشهير ينتقد متتبعي البرمجة حرفيًا ويدعوا إلى التغيير المستمر والابتكار الدائم لطرق أخرى في التغيير !! وكذلك المدرب الشهير في العلاقات الزوجية جون غراي انتقد البرمجة وذمها !! ومدارس أخرى كثيرة في الغرب درس فيها وأخذ منها الساسة والاقتصاديون وليست البرمجة فقط ، لكنها أصرت !! ورفضت أنا تغيير دورتي .
ثم بدأت الحرب النفسية من بعض من أعرف واحترت أنا .. أكل هؤلاء على باطل وأنا الوحيدة التي أحمل الصواب ؟!! ... أُغريت بالمال .. أُغريت بالشهرة .. كان شعورٌ واحدٌ حينها يمنعني وهو ما ختمت به مكالمتي لزوجة المسئول: لن أقف أمام الناس لأقول لهم إن جون جرندر يقول ، وبادلر يقول وأترك قال الله وقال الرسول ... لن أستبدل قول ربي ونبيي بقول نصراني يتخبط في أودية الحياة يحيا جاهلًا ويموت أعمى ... لن أخدع الناس .. إنني أستحي من ربي .. أأترك هديه وإرشاده إلى هدي خلق من خلقه وتعاليم عبد ما أمن بعد به !! لن أفعلها ولو كان ما كان . وكنت قد استخرت كثيرًا وبحثت لعلني أجد ما يثبتني حتى وجدت في كتاب الفوائد لابن قيم الجوزية وهو يتحدث عن هجر القرآن: ( والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به من جميع أمراض القلوب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به ، وكل هذا داخل في قوله: { وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } ففرحت بمنة الله علي أن ثبتني ولم أضعف لأصبح من مسوقيها ، ثم من الله علي بتثبيت آخر حيث ظهرت الداعية المباركة الدكتورة: فوز كردي ، فازددت يقينًا على يقين وازددت بها بصيرة ، وقد كنت ضد البرمجة على ما فيها من أخطاء وإن لم أكن أجزم حينها بخبثها فكيف وقد عرفت نشأتها وأيقنت سيرتها !!
وما ظهر أخيرًا من نقد للبرمجة من صانعيها لهو أكبر صفعة يتلقاها من أعرض عن قول ربه ونبيه لقول كفرة لا يؤمنون بلا إله إلا الله ، يتلقاها من ترك هدي الخالق العليم الحكيم ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) لقول مخلوق ما زال لا يعرف ربه !! وليت الأمر وقف بهم إلا حد التسويق لقول فلان من البشر وكأن هذا الشخص نبي مرسل !! بل تجاوزت جرأتهم حدًا يخشى عليهم منه .. فهم يدللون على صدق وعبقرية - كاهنهم - بكلام الخالق عز وجل !! وكلام الصادق المصدوق !! أي جرأة هذه ؟!! لست أدري !! ألا حياء من الله ليقف الواحد منهم أمام الناس ويقول لهم إن هذا العالم النحرير يقول بكذا .. وكذا .. وهو صحيح فقد قاله من قبل ربكم ونبيكم .. فخذوه مطمئنين !!!
مادام ربنا ونبينا قد قالاه ... وهو - أي الله سبحانه - من ألهم هذا العالم الفذ ليقول تلك المقولة .. أمن الإيمان أن تقول قول الرب أولًا أم قول الخلق .. أيقدم قول عبد كافر على قول الله !! .. هذا كله في حال صواب تلك البرمجة .. كيف بالله وقد قال عنها صانعها ( اسحبوا عليها السيفون ) ووصفها بالمتخلفة والقديمة !!! فماذا نفعل بتلك الأدلة والبراهين من قول الله ورسوله التي حشدتموها بحق وغير حق لتدللوا على صواب قول ذلك العالم !!!! واستغفر الله العظيم ولا أقدر على أكثر من هذا .
أفيقوا يا أمة محمد ممن لقن الناس تلك البرمجة .. توبوا إلى الله توبة نصوحا.. فلقد أجرمتم بحق أنفسكم ، وحق من درستموهم .. وأعلنوا التوبة .. ثم أعلنوا التوبة .. وليس في ذلك والله عليكم من منقصة .. فتوبتكم أحب إلى الله من مسافر هربت منه ناقته التي عليها زاده ثم نام تحت ظل شجرة ينتظر النوم وقد ظنها لن تعود فإذا بها أمامه بما عليها ... توبوا ولا يفتتنكم الشيطان .. فلا عيب في الخطأ إنما العيب كل العيب في الثبات عليه ، واعلموا أنه يزين المنكر حتى تراه صوابًا فتقع فيه وتتلطخ بنجاسته ويراك الناس على تلك الحال وأنت لا ترى من نفسك إلا الطهر والنقاء !! ثم اعلموا أنكم تتعاملون مع الرب سبحانه فمن ابتغى رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس ، ومن ابتغى رضا الله ولو سخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس .. من تقرب منه شبرًا تقرب منه باعا .. وليرفعنكم رفعة أعلى مما كنتم تظنون أنكم فيها .