فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 3028

ولكن كما لمستم وربما عانيتم دخل هذا المجال أدعياء التدريب وأدعياء العلم ببضاعة كاسدة في القطاعات التربوية المتطورة وكثرت العروض التدريبية على شكل دورات وبرامج تدريب ظاهرها جيد ومحتواها غث إن لم يكن به كثير من المخالفات الشرعية والمغالطات المنطقية والأخطاء العلمية والمنهجية.

وقد سبق وفندت لكم الحديث حول البرامج المعتمدة على البرمجة اللغوية العصبية أو الطاقة بتوابعها المتنوعة ، أما هذه البرامج التي تسألون عنها في استفساركم هذا فهي في الأصل دورات تدريبية صحيحة الأولى"القبعات الست"تختص بمهارات تفكير جيدة وتساعد في حل المشكلات والعمل كفريق ، ودورة الذكاءات الثمانية تلفت النظر إلى جوانب التميز المتنوعة لدى التلاميذ أو الأبناء مما يعين على اكتشاف المواهب وتوجيه كل تلميذ بما يمكن أن يبدع فيه ومثل ذلك دورة الخرائط الذهنية ودورة الإلقاء الناجح .

إلا أنني بعد حضور عدد من هذه البرامج الجيدة بحسب عنوانها لاحظت أنه:

لأهمية التدريب تصدى له كثيرون تجارة فتري وللأسف دورة القبعات الست والذكاءات الثمانية والخرائط الذهنية وغيرها من الدورات الجيدة قد أصبحت عندما قدمها المبرمجون وجه جديد للبرمجة ومفاهيم اللاواعي والاسترخاء والتنويم وغيرها ، كما أنها مختصرة وسريعة لا تدرب على مهارة ولا تتوجه لأهداف تنمية التفكير والتربية ومن هنا أرى المسؤولية تتضاعف على المسؤولين أمثالكم لفحص محتوى الدورة وسيرة المدرب فلا يعطي دورة إلا من هو متخصص في مجالها مشهود له بذلك عند أهل التخصص لا عند الحضور الأغرار الذين يصفقون لأي مدرب ويسطرون شهادتهم له بالإبداع و...و...

وانظري إلى المستشفيات لن تجدي المجال مفتوح لكل من يزعم أنه يعالج ...فلم نسمح نحن لجميع الأدعياء بأن يخترقوا ساحة التربية والتعليم ويتصدروا ليدربوا المعلمين والمعلمات والمشرفين والمشرفات

غير ناظرين في تخصصاتهم وصحة ما يدعون من شهادات أو إجازات ونحوه .

وفقكم الله لما يحب ويرضى، وأعانكم على اختيار دورات وبرامج تدريبية جيدة ونافعة يقدمها من هم أهل ذلك لا تجار البرمجة العصبية ومروجو ضلالات الطاقة هداهم الله.

لطب الصيني والهندي ... PDF ... طباعة ... إرسال المقال إلى بريد إلكتروني

الكاتب د.فوز كردي

وردت للدكتورة فوز كردي تساؤلات حول الطب الصيني والهندي وإمكانية دراسته مع تنقيته من المتعلقات العقدية فأجابت بالتالي:

بداية أود التذكير بأنه لابد لطالب الحقيقة في باب الطب البديل أو طب الطاقة أو الطب الصيني والهندي من التفطن واليقظة لأمور هي:

1.المعرفة الصحيحة المستقاة من الكتاب والسنة بالمعارف الغيبية المتعلقة بالكون والحياة والمبدأ (قصة النشأة الأولى) والمعاد، وهذه تحتاج إلى معايشة وتدبر لنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة .

2.المعرفة الصحيحة للأديان الشرقية وأصول فلسفتها وتفسيرها للكون والحياة والمبدأ ( واليقين بأنه تفسير خاطئ لكونه اقتحام لعالم الغيب الماضي بالعقل دون الوحي) ، وهذه تحتاج إلى دراسة لأصولها الفلسفية لاتغفل عن خطأ الترجمة كثيرًا وعن أساليب الباطنيين في عرض فكرهم .

3.فهم المنهج الباطني وطرق ترويجه قديمًا وحديثًا.

4.القدرة على تمييز الحقائق العلمية من المغالطات الإدعاءات .

وأؤكد أن هذه الأمور عميقة وتتطلب دراسة متأنية فاحصة ومتابعة لفروع علمية متنوعة بل هي حقيقة تتطلب عمل فريق متكامل لا شخص واحد وهو الأمر الذي تقوم عليه دراسات هذا الموقع بفضل الله تعالى.

بالنسبة للمسارات المزعومة في الطب الصيني أقول:

هي مسارات وهمية على الجسم الأثيري المزعوم الذي لم يثبته إلا من حاولوا تفسير الغيب بعقولهم وتفسير مكونات الإنسان الغيبية كما يبينها الدين الحق تغني المؤمنين بالوحي عن هذه الخزعبلات الملحدة مبدأ ونهاية .

وقد زعم مثبتوا هذه المسارات أنها تتطابق مع مسارات الأعصاب التي على الجسد البدني ( لاحظ هذا ) ومن ثم فإن أي جهاز لإثباتها سيقيس حتمًا الومضات الكهربية والإشارات العصبية على الجهاز العصبي المعروف ، كما أن أي تعامل معها بالضغط أو التدليك أو استخدام الوخز بالإبر قد يظهر نتائج علاجية. ولكن يبقى اختبار قيمة هذه المعالجة بالطرق العلمية عند العلماء والأمر عندهم قد لا يعدوا التأثير الوقتي أو كف الشعور بالألم ونحو ذلك .

والمسألة بهذا الطرح تختلف كليًا عن إثبات جسم أثيري ومسارات طاقة وطاقة كونية تستمد وتتدفق في الجسم وغير ذلك ، والأمر له متعلقات عقدية أوسع بكثير مما تحتمله الإجابة على هذا السؤال .

أما مسألة العناصر الأربعة والعناصر الخمسة هي كذلك مسألة فلسفية قديما قال بها فلاسفة العرب الأطباء تأثرًا بالفلسفة اليونانية وظن من نقلها عنهم من المسلمين أنها مبدأ طبي علمي مكتشف، وحديثًا يتناقلها مروجو الفلسفة الشرقية وهي كذلك فلسفة متعلقة بالتفسير الخاطئ للكون والحياة وقصة البداية .

وهي نظرية تعتمد في عرضها كثيرًا على الغموض والتعقيد فالقول بأن العناصر الطبيعية التي تتكون منها جميع الموجودات أربعة هي الماء والهواء والتراب والنار، أو خمسة بإضافة الخشب أوالأثير كما عند أرسطو، هو قول فلسفي أصله البحث عن أصل الوجود بقدرة الحواس المجردة لإنسان العصور القديمة، مع خيالاته وفلسفته لذا لم يصل إلا إلى معرفة ما رآه حوله في بيئته من عناصر وبنى عليها تصوراته.

وإذا أخذنا معنى عنصر بأنه المكون الأولي فاليوم مع تطور العلم وأجهزة التكبير والتصوير بلغ تعداد العناصر المكتشفة حسب علم الكيمياء الحديثة 92 عنصرًا طبيعيًّا تدخل كلها في تركيب جميع الموجودات بنسب متفاوتة ولا يمكن إرجاعها جميعها إلى العناصر الخمسة ، كما بطلت فرضية وجود الأثير تمامًا؛ لذلك أصبح من غير المقبول علميًّا أن يبقى القول بهذه النظريات التي ظهر بطلانها ؟! وما بقاء القول بها رغم غلطه إلا لارتباطه بفلسفة يريد الشيطان بقاءها ونشرها ليضل بها عباد الله ويصرفهم عن الحق.

وإذا أخذناها بمعنى أوسع بحسب ما تدل عليه استخدامات اللفظ في الفلسفة الشرقية وفهم متعلقاتها بفلسفة الين واليانغ وكونهما معا أساس تفسير الوجود بعيدًا عن نور الوحي فإنها تحمل في طياتها معان إلحادية ولوازم كفرية تتعارض مع العقيدة الصحيحة بل وما تقر به الفطر السوية وتفصيل ذلك تضيق عنه مساحة الإجابة على هذا السؤال ولعل الله ييسر قريبًا نشر دراسة عقدية كاملة عن الاستشفاءات الشرقية .

أما بالنسبة للظن بأن السنة التمهيدية لدراسة الطب الصيني التي يدرس فيها الطاقة الكونية والين واليانغ وغيرها من المعتقدات لا علاقة لها بالطب الصيني المجرب بعدها ، أو أن دراسة نفس هذه الأمور في الأسبوع الأول التمهيدي في بيت السلام عند دراسة الماكروبيوتيك فهو مجرد ظن إذ كل الطب الصيني مبني على هذه المعتقدات والمعالجون به من أكثر الناس إيمانًا بها ودفاعًا عنها فالنتائج التي يرونها تتحقق أحيانًا تفتنهم لاسيما وقد انتهج المروجون الطريقة الباطنية التي تجمع بين الحقائق العلمية والفلسفة الملحدة والمغالطات اللفظية والعلمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت