فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 3028

لم يعد خافيًا على أحد مدى تأثير الغزو الفكري والثقافي على شبابنا الذي أصبح أسيرًا للكثير من مصادر ذلك الغزو وأبرزها القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والهاتف الجوال وملحقاته.

والمتابع لما تبثه معظم القنوات الفضائية يجد أن نسبة المناظر الإباحية تغطي مساحات كبيرة من برامج هذه القنوات, حتى أفلام الكرتون الموجهة للأطفال لم تسلم من مثل هذه المناظر, ناهيكم عن أغاني الفيديو كليب سواء الغربية أو العربية والتي تعتمد في الأساس على الرقصات الخليعة والحركات التي تثير الغرائز, ومن يدعي أن أبناءه في منأى عن تأثير هذا الغزو فإنه يكذب على نفسه.

ولو قمت بزيارة لأي مقهى إنترنت لوجدت أن معظم رواده من الشباب, ولو تسللت لترى ماذا يفعل هؤلاء الشباب لوجدتهم يقومون بإجراء دردشات مع الفتيات وهي ما تسمى (CHATING) ومنهم من يبقى لساعات طوال وهو يتنقل من موقع لآخر دون رقيب أو حسيب, فما بالكم بهؤلاء الشباب الذين يملكون في بيوتهم أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بالشبكة العنكبوتية?!

ونأتي لأجهزة الهاتف الجوال المعزز بكاميرات التصوير والتي يستغلها ضعاف النفوس في الأعمال المشينة التي يروجونها عبر شبكة الإنترنت من خلال بعض المنتديات والتي تتسبب في هدم كيان الأسر وتخريب المجتمع.

إنني أرجو من كل أب وكل أم أن يتقوا الله في أبنائهم وأن يحرصوا على حمايتهم من هذه الأخطار المحدقة بهم عملًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته", كما أوصيكم ونفسي بتقوى الله وبالدعاء للأبناء بالهداية, ونسأل الله أن يحفظ شبابنا من كل مكروه إنه قريب سميع مجيب الدعوات.

والله الموفق,,,

علماء الإسلام يضعون خطة إعداد الشباب

نوع التصنيف: دعوية

الكاتب:

علماء الإسلام يضعون خطة إعداد الشباب للمستقبل

-د. القرضاوي: مطلوب من شباب الأمة الجمع بين العلمين الديني والدنيوي

-د. راشد الكثيري: إشراكهم في اتخاذ القراراتِ وتأهيلهم لتحمل المسئولية بداية النجاح

-العريفي: الجمع بين حكمة الشيوخ وتطلعات الشباب يحصنهم ضد الغزو الفكري

الشباب طاقة الأمة الحيوية المتجددة وثروتها الحقيقية التي من خلالها تستطيع تجاوز المراحل الحرجة التي تمرُّ بها، وهو ما يتطلب العناية بالشباب والأخذ بأيديهم والاستماع إليهم وصقل مواهبهم واكتشاف قدراتهم وتوظيف هذه الطاقات.

فالأمة الإسلامية يمثل الشباب فيها ما بين 55 و60% فهي أمة الشباب المتجدد، عكس الأمم الأخرى التي يمثل كبار السن فيها الشريحة الأكبر، وهو ما يتطلب كذلك النظر إليهم علميًّا وعمليًّا وثقافيًّا وفكريًّا وفتح المجال أمامهم لبناء مستقبل الأمة، خاصةً في ظل ما يُحاط بهم من مخططات غربية وتحديات وصعاب.

ولهذا يطالب علماء الأمة بضرورة الاستفادة من طاقات الشباب وتأهيلهم لتولي المسئولية وصقل خبراتهم وتحميلهم مسئولية أوطانهم فليس من المعقول أن يحتكر كبارُ السن المناصبَ القيادية والمسئوليات في القطاعات، ولا يُستفاد من طاقات الشباب.

وفيما يلي نُقدِّم رُؤى العلماء لإعانة الشباب على مواجهة هذه المخططات الغربية من خلال مقابلتنا لنخبة من علماء الأمة العربية والإسلامية:

في البداية يقول الدكتور يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-: إنَّ أمتنا في أشدِّ الحاجةِ اليوم إلى أن تتعرف على الشباب ودوره في بناءِ المستقبل؛ لأنهم يُمثلون العنصر الحي في الأمة وعنصر القوة بين الضعفين، فالإنسان يُسأل عن عمره بصفةٍ عامة وعن شبابه بصفةٍ خاصة، ويشدد الشيخ القرضاوي على أهميةِ الاهتمام بالشباب حتى لا يضيع في الدنيا بأن تصطادهم شبكات المخدرات أو شبكات الغلو والتطرف.

ويؤكد أنه لا يمكن أن يتم بناء المستقبل إلا بالشبابِ المتعلم المؤمن؛ لأنَّ الجهلَ لا يصنع أمةً؛ ولذلك كانت أول كلمة أُنزلت على قلب الحبيب- صلى الله عليه وسلم- هي ?اقْرَأْ?، والقراءة هي مفتاح العلم، ولا بد أن يتعلم الشباب علم الدين وعلم الدنيا.

ويستنكر الشيخ القرضاوي اعتبارَ البعض أن العلم المطلوب تحصيله هو العلم الشرعي فقط، مؤكدًا أن هذا غير صحيح ويقول: كنا نحن قادة العالم، وأسماء علماء المسلمين في كل المجالاتِ هم مراجع في الكثيرِ من العلوم، وكانت اللغة العربية هي لغة العلم والوحيدة التي تعلِّم العلوم، ومَن أراد أن يتعلم العلوم الطبيعية والرياضية يتعلم اللغة العربية، ولم يكن عندنا صراع بين الدين والعلم كما هو موجود في أوروبا، فكان الدين عندنا علمًا والعلم عندنا دينًا.

ويطالب الشباب أن يتعاملوا مع العلماءِ معاملةَ الأبناء للآباء؛ ذلك أن بعض الشباب إذا قرأ كتابًا أو كتابين ويُقال له قال مالك والشافعي يقول هم رجال ونحن رجال! فأين هو من هؤلاءِ العلماء، كما يجب أن لا يستكبر الشبابُ على السؤالِ فمهما بلغ من العلم فإن الله تعالى يقول: ?وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا? (الإسراء: من الآية 85) ، و?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا? (طه: الآية 114) وهذا شأن رسول الله.

ويضيف: نريد من الشباب أن يتورعوا وأن يسعوا باستمرار في المزيد من المعرفة وتنمية أنفسهم ولا بد أن يزدادوا علمًا، والمهم أن يحاول الشباب تنمية سلوكهم وعلمهم وإيمانهم الذي يزيد وينقص، وتنمية أنفسهم بعمل الصالحاتِ ومن الصالحات ما يرقى بالمجتمع.

ويؤكد أن الشباب لا يمكن أن يرقى ويصنع أمة ناجحة إلا إذا اتخذ الإيمان أصلًا لحياته، وأن الأمم إنما تتغير من داخلها من رؤوسها وقلوبها، والماركسيون عندهم قاعدة أنه بغير علاقات الإنتاج لا يتغير التاريخ، ونحن عندنا نقول إنه بغير النفس لا يتغير التاريخ، فالإيمان هو الذي غيَّر عرب الجاهلية إلى عرب الإسلام، وجعل ربعي بن عامر يُعلِّم ملك الفرس، مشيرًا إلى أنَّ أمتنا فيها شبابٌ لديه الاستعداد لأن يتربى ويتعلَّم، ونرى نماذجه في فلسطين ولبنان والعراق؛ حيث يضحون بالنفس والنفيس، وفي كل مكانٍ لكنه بحاجةٍ إلى تعلم المنهج الصحيح الرباني.

إجراءات عملية

ويطالب الدكتور راشد بن حمد الكثيري- عضو مجلس الشورى السعودي- ضرورةَ الوصول إلى إجراءاتٍ عمليةٍ لرسم منهجٍ واضحٍ لمستقبل الشباب المسلم بعد تحديدِ أهم القضايا التي تهم مستقبلهم، ويشير إلى أنَّ تعليمَ الشباب وتحقيق المفهوم المتوازن للدين هو أهم واجبات المؤسسات الدعوية نحو الشباب خلال الفترة الحالية، لافتًا إلى ضرورة التركيز على الوسطية في الإسلام وتوضيح أنها تعتبر المنهج الذي يجب أن تسير عليه تلك المؤسسات، إضافةً إلى ضرورةِ وضع خطط عمل مستقبلية لتفعيل دور الشباب في بناء الأمة الإسلامية.

ويشدد على ضرورة إشراك الشباب في اتخاذ القرارات وتنمية الذات لضمان تحقيق الاستمرارية وعدم استحواذ الكبار على الأفكار والمشروعات.

مواجهة التيارات المنحرفة

ويضيف الدكتور سعد العريفي- عضو لجنة الدعوة في الأمريكيتين- أنه إذا خلُصت النوايا في الدعوة يكون التأثير متميزًا، مؤكدًا ضرورة مشاركة الشباب بمعاناتهم وهموهم وآرائهم ومساعدتهم في تجاوز الأزمات، للجمع بين حكمة الشيوخ وتطلعات وآمال الشباب لتحصينهم ضد الغزو الفكري والانحراف والفساد الخلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت