فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 3028

3-الأخلاق، وهي سمة الإنسانية الفاضلة ودستور التعامل بين البشر، فيصدر الإعلام عن نفْس تعرف الصدق والأمانة والطهارة عن إيمان وامتثال، وليس عن تقليد ومحاكاة.

4-منطلق الإنسانية، بما تحمله من معاني الرحمة والتكافل والتعاطف، وما تعنيه من أخوة بين البشر ورغبة في التعايش والتعاون المثمر.

والإعلام الذي يحمل سمات الإنسانية هو أقدر من غيره على التأثير والتجاوب.

5-الجمال وحسن العرض، وهي أمور تحقق الارتياح النفسي، لذا: فقد دعا الإسلام إلى الجمال في الملبس والتعامل والحديث والسكن.

6-منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره بعيدًا عن الإشاعة المغرضة والتحريض الهدام ضد فئات المجتمع وقادته، بل دعوة صادقة لمسؤولية مشتركة تحفظ كيان الأمة وتنشر الخير للناس جميعًا.

هذه هي بعض المنطلقات الأساس للإعلام الإسلامي، التي يمكن أن تكون أساسًا يحقق تمايز الرسالة الإعلامية في المجتمع المسلم عن غيرها في المجتمعات الأخرى، وحتى يتحقق هذا التمايز في التطبيق العملي، فإننا نوصي بالتوجيهات الآتية التي في مجملها خلاصة للعرض السابق في هذا البحث:

توصيات ومقترحات:

1-رفع العزلة عما أطلق عليه [إعلام ديني] والذي جعل المفاهيم الإسلامية محصورة في بعض البرامج والمقالات المنفصلة عن بقية الموضوعات المطروحة في الوسائل الأخرى، مما أدى إلى عزل الدين عن الحياة المعاشَة وحصره في مفاهيم العبادة والتشريع، بخلاف طبيعة الدين الإسلامي الذي يعايش الناس في كل أمور حياتهم الدينية والدنيوية وينظم أنشطتهم سواء في المسجد أو ملعب الرياضة أو أماكن العمل من مكاتب ومزارع ومتاجر ومصانع، كما يعالج قضايا الأمة السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية... والإعلام بطبيعته يتفاعل مع كل هذه الأمور إبلاغًا وتوجيهًا ونقدًا، وفي تقسيمه إلى إعلام ديني وآخر دنيوي ما يتعارض مع وحدة التوجيه واستقامة التربية ويؤدي إلى ازدواجية الرأي والمعالجة، فيصبح إعلامًا متناقضًا في رسالته ومضمونه.

2-أن يكون الخطاب الإعلامي الصادر عن الأمة المسلمة خطابًا شاملًا لكل البشر على طول الزمان وسعة المكان، حيث إن الإسلام جاء للناس جميعًا: [[يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] ] [الحجرات: 13] ، وكانت الرسالة السماوية التي قام عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤكدة لهذا المعنى الذي اختص بها سيدنا محمد [عليه الصلاة والسلام] : [[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] ] [سبأ: 28] ، وصدع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استجابة لأمر الحق [سبحانه] : [[قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إلَهَ إلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] ] [الأعراف: 158] .

فالخطاب الإسلامي ليس وقفًا على أمة دون غيرها، بل هو خطاب عالمي أزلي، والرسالة الإعلامية الدعوية هي ترجمة لهذا المفهوم القائم على هدي الوحي المنزل.

3-التأهيل الأمثل والإعداد السليم للقائمين على الإعلام الذي يحمل رسالة الإسلام، أو بمعنى آخر: إعداد القائم بالاتصال في مجال الإعلام إعدادًا إسلاميًّا متكاملًا... فقد عني الإعلام الغربي كثيرًا بكل من له صلة بالرسالة الإعلامية، ونشأت نظرية [حارس البوابة] والذي يقوم على صناعة المعلومة قبل بثها... وقد عني الإسلام كثيرًا بحملة الرسالات وأصحاب البلاغ المبين، فاصطفى رسله من حملة رسالته من أحسن الخلق، وأصدقهم قولًا، وأفضلهم أخلاقًا: [[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إبْرَاهِيمَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا] ] [مريم: 41] ، [[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًا] ] [مريم: 51] ، [[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًا] ] [مريم: 54] ، [[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إدْرِيسَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا] ] [مريم: 56] ، [[أُوْلَئِكَ الَذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًا] ] [مريم: 58] .

وكان خاتم الرسل [عليهم الصلاة والسلام] هو نبي هذه الأمة ورسولها المصطفى [عليه الصلاة والسلام] [[وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى [3] إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [4] عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى]] [النجم: 3-5] .

فقد أعده الله [سبحانه] لهذه الرسالة ليكون القدوة والأسوة والنموذج الأعلى للداعية الصادق: [[يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ [1] قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا [2] نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [3] أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا [4] إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [5] إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [6] إنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [7] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا [8] رَّبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا]] [المزمل: 1-9] .

ثم أعطاه الله من الخير في حياته الدنيا والآخرة، [[وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ المَثَانِي وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ [87] لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ]] [ الحجر: 87-88] ، فاستحق بذلك أن يكون صاحب الخلق القويم والسلوك الأمثل: [[ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [1] مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [2] وَإنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [3] وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ]] [القلم: 1-4] .

والإعلام الإسلامي هو الامتداد الأمثل لرسالة هؤلاء الرسل، وعليه حمل أمانة التبليغ لإقامة أمة الرسالة: [[وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ وَيًَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] ] [آل عمران: 104] ، وذلك على شرط الحق والثبات: [[وَالْعَصْرِ إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلاَّ الَذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] ] [العصر: 13] .

ولما كان الإعلام في عصرنا الحاضر قد تعددت وسائله وأساليبه: فقد أصبحت الضرورة قائمة لإعداد إعلاميين، أو بمعنى أدق: حملة رسالة لكل وسيلة من هذه الوسائل بما يتيح استخدامها الاستخدام الأمثل، ويعطي للمسلم القدر الكافي على التعامل السليم مع الجمهور المتلقي، ويشمل ذلك ـ بجانب الصفات الأخلاقية والعقدية الأساس ـ: الإعداد المهني السليم لحامل الرسالة في كافة المجالات، مثل:

ـ مجال الخطابة في المساجد والمحافل والتجمعات.

ـ مجال المناظرة والحوار والندوة.

ـ مجال الكتابة الصحفية والأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت