فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 3028

إن للزوجة دورًا عظيمًا في نجاح حياة الزوج العملية والدعوية على السواء حيث إن الزوجة توفر الجو المناسب والوقت للزوج لتستغله في العمل والدعوة، ولن يكون ذلك إلا إذا كانت الزوجة على درجة من الوعي والإيمان والصبر والاعتماد على النفس والإدراك لأهمية ما يقوم به الزوج سواء في مجال عمله أو دعوته. حينما تدرك الزوجة ذلك عندها تترفع عن إشغال الزوج بنفسها وبكثرة مطالبها، وتحاول ألا تحمل الزوج أي مسئولية هي تستطيع أن تنفذها محتسبة الأجر من الله سبحانه وتعالى فهي بحاجة إلى أن تتسلح بسلاح الصبر والاحتساب، وهذا ليس سهلًا فقد كنت أعاني من ذلك كثيرًا بعد أن كبر الأولاد والبنات وكثرت طلباتهم كانوا كثيرًا ما يوجهون لي الأسئلة: لماذا أبي لا يخرج معنا إلى رحلة أو يرافقنا في الزيارات مثل كل الناس، فكنت أبرر لهم: إن أباكم داعية ومجاهد وهو مثقل بالعمل من أجل الدعوة ومن أجل الجهاد وكل ذلك في سبيل الله, ونحن أنا وأنتم والحمد لله محظوظون لأننا نشاركه الأجر عند الله لأننا نصبر على غيابه الطويل ونتنازل عن كثير من حقوقنا عليه طمعًا في رضى الله سبحانه وتعالى وطمعًا في الجنة كما كان يقول الشافعي رحمه الله: [لو كُلفت بصلة ما حللت مسألة] فالدعاية المرتبط بزوجة وأسرة مستقرة النفوس مطمئنة القلوب متطلعة إلى ما عند الله من أجر لا بد أن يكون ناجحًا في عمله وناجحًا في دعوته بإذن الله.

ما هو رأيه بالدور الحالي للمرأة المسلمة في خدمة الدين؟

كان الشيخ رحمه الله ينظر إلى أن المرأة لا بد أن تؤدي ما عليها من واجب نحو خدمة دينها بين بنات جنسها بالتعليم والتربية والتوجيه والوعظ والإرشاد وفي جميع العلوم الحياتية التي لا تتضارب مع دينها وعقيدتها حسب الإمكانيات المتاحة فالدعوة إلى الله لا تحجز على نواح بعينها دون أن يحدث خلل في رسالة المرأة الأولى وهي البيت والزوج والأولاد أما في الوقت الحاضر لو كان الشيخ رحمه الله لتغيرت نظرته في بعض الأعمال التي تقوم بها النساء, لأن المرأة أصبحت تزاحم الرجل في جميع المجالات التي تليق بها أو لا تليق بها وأصبحت تلقي بنفسها في ميادين العمل ليس لخدمة الدين بل من أجل متاع دنيوي وبحجة الحاجة المادية، أو من أجل رفع مستوى الحياة غير آبهة بما تجره هذه الحالة عليها وعلى أبنائها وبيتها من الويلات، وهذا لا ينطبق على جميع النساء بل هنالك من النساء من عرفت ما عليها تجاه ربها وزوجها وبيتها وأبنائها فأعطت كل ذي حق حقه ووجدت أن لديها متسعًا من الوقت والجهد فسخرته لخدمة دينها وأمتها وهن كثيرات والحمد لله، فهذا النوع من النساء واجب عليهن أن يخرجن للدعوة بل قد تكون المرأة آثمة إن تقاعست عن واجبها مع القدرة والاستطاعة.

عرف عن الشيخ عشقه للجهاد وقد كان له دور بارز في الجهاد الأفغاني ضد السوفييت، ما الأسباب المباشرة التي دفعته للالتحاق بالجهاد الأفغاني؟

إن الذي دفعه للجهاد الأفغاني هو عشقه للجهاد خاصة بعد أن ذاق حلاوته على أرض فلسطين، فلما حيل بينه وبين الجهاد في فلسطين أخذ يتطلع إلى الجهاد في أي بقعة من بقاع الأراضي الإسلامية التي فيها بصيص أمل لرفع راية لا إله إلا الله إيمانًا منه بوحدة الدين ووحدة الأراضي الإسلامية، وأن الجهاد يصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة إذا اعتدى على شبر من أراض بالمسلمين في أي بقعة من بقاع العالم. وكذلك حبه للشهادة في سبيل الله فقد كان كمن يبحث عنها فوق كل رابية وتحت كل سقف، فهو دائم الدعاء والتوسل إلى الله أن يرزقه الله الشهادة في سبيله لينال الدرجات العليا في الجنة، وينال الفردوس الأعلى نسأل الله سبحانه أن يبلغه إياها إنه سميع مجيب.

في غمرة الأحداث الجهادية في أفغانستان، كيف كان يوفق بين مهامه كقائد ودوره كأب وزوج؟

إن الشيخ رحمه الله كان موفقًا في حياته كلها ويشهد له القاصي والداني بذلك، وهذا يرجع إلى توكله على الله حسن التوكل وأخذه بالأسباب وصدق النية مع الله. فقد كنت أقف حائرة أمام هذه الجهود الجبارة التي كان يقوم بها والهموم الكبيرة التي كان يحملها دون تذمر أو شكوى، وجده دائمًا باسم الوجه رغم الشدة التي كان يمر بها، ومع ذلك لا ينسى حق أحد عليه. وقد ركز علي كثيرًا في التربية في بداية حياتي معه، وكان كثيرًا ما يقول لي: سامحيني إن كنت أقصر في حقكم أو أحرمكم من بعض متاع الدنيا، واعلمي أنني أتعمد ذلك من أجل أن أعدكم لأيام قادمة قد تأتي على الأمة الإسلامية فلا بد أن نكون على قدر من التربية والإعداد، ويقول لي: إني أركز عليك كثيرًا في الإعداد حتى تسدي الفراغ الذي ينتج عن غيابي عن البيت والأولاد فأحب أن تكوني من خلفي صخرة قوية أتكئ عليها إن غبت عن البيت. ولم نجد صعوبة في غيابه عنا لأنه قد عودنا منذ أن عرفناه على غيابه الطويل، وعودنا الاعتماد على النفس، وعودنا كذلك أن أهم شيء في الحياة هو رضى الله سبحانه وتعالى. ولذلك فقد كنا نستعين بالله على قضاء حوائجنا، ونتعاون على حل مشاكلنا، وقد كنت لا أخفي عليه شيئًا من مشاكل الأولاد، وكلما وجدت مشكلة رجعت إليه لأجد حلها عنده سهلًا وميسرًا. فبالتوكل على الله والاستعانة به والتعاون فيما بيننا كان ذلك ميسرًا والحمد لله.

هل كنت على اطلاع كامل على مختلف أنشطة الشيخ رحمه الله؟ وهل كان يستشيرك في أموره؟

لم أكن على إطلاع كامل على مختلف أنشطة الشيخ رحمه الله، بل كنت أطلع على بعضها، أما فيما يخص الأسرة والأولاد والأمور المالية وغيرها من الأمور الحياتية مثل دارسة الأولاد وزواجهم وتزويج البنات وغير ذلك ، فقد كان يقول للولد اذهب على أمك فالزوجة التي تختارها لك فأنا موافق عليها. وأما في الأمور الدعوية والجهادية فقد كان يطلعني على بعض الأمور التي ينبغي أن نطلع عليها بما تسمح به مصلحة الدعوة، وكان كذلك يستشير في بعض الأمور التي يعلم أنني قد أفيده فيها مثل الأمور التي تتعلق بالنساء، وعندما أسأله عن أمر أكتفي بما يجب عليه، وبعض الأمور لا يجيب عنها متعذرًا بأن المصلحة تقتضي ألا يجيب فأكتفي بذلك ولا أضجر.

بعد رحيل السوفييت عن أفغانستان، ونشوب الخلافات بين الفصائل التي اختلفت في أفغانستان، كيف كانت مشاعره تجاه ذلك؟ وكيف كان الشيخ سيراها لو كان حيًا؟

إن الشيخ رحمه الله منذ أن وطأت قدماه أرض أفغانستان وهو يعمل على إزالة الخلافات بين المجاهدين الأفغان في مختلف الفصائل الجهادية، وكان يعمل دائمًا على الإصلاح فيما بينهم دون أن يتحيز لطرف منهم، وكانت هذه الخلافات موجودة بينهم حتى قبل رحيل السوفييت ولكن بجهود المخلصين، وبجهوده خاصة كانت تزال هذه الخلافات، ولو كان حيًا فإنه لن يقف مكتوف اليدين أمام هذه الخلافات بل سيعمل جاهدًا على حلها مستعينًا بالله أولًا ثم بجهود المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية، وكنا على يقين لو أن قسمًا من الدعاة والعلماء تفرغ لهذه القضية وتواجد بين المجاهدين وجودًا دائمًا لا منقطعًا لما وصلت الحالة إلى ما وصلت إليها. فإن ما أصاب الأمة الإسلامية في أفغانستان سببه غياب العلماء المخلصين وعدم تفرغهم لهذا الجهاد، وهذا هو رأي الشيخ رحمه الله حتى قبل استشهاده. كان دائما يوجه النداءات للعلماء كي يعينوه على حل قضايا الجهاد ولكن الكثير منهم لم يلبوا النداء. نسأل الله أن يغفر لهم تقصيرهم.

ما هي مشاعرك ـ أيضًا ـ بعد أن قام الأمريكان باحتلال أفغانستان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت