فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 3028

و { لَيْسُوا سَوَاءً } معناها ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء, ثمّ تمّ الكلام واستُؤنف بعد ذلك: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} وهم الذين اتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وصدقوه. [انظر:الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج4/175] .

4-قوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ... [256] } [سورة البقرة] : يقول د. الترابي في محاضرته التي ألقاها في مؤتمر التقارب الديني: 'ولقد جاءت الرسالة المحمدية بالمبادئ الخالدة ألاّ إكراه في الدين: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ... [256] } [سورة البقرة] '. والعصرانيون يستدلون بهذه الآية لإبطال أمرين هامين هما:

[1] جهاد الطلب: وهو أن يجاهد المسلمون الكفار طالبين منهم الدخول في الإسلام.

[2] إقامة حدّ الردة: فهم لا يرون إقامته إلاّ إذا كان المرتد محاربًا شاكًا للسلاح, أما الردة الفكرية البحتة- كما يقول الترابي- فلا حدّ فيها.

وغاية ما تفيده الآية أن أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية عن يد وصغار تركوا على دينهم هذا إن لم يكونوا محاربين للإسلام والمسلمين، أما إن كانوا محاربين للإسلام، معاندين لأهله؛ فلا يقبل منهم إلاّ القتال.

5-قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [82] وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [83] وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [84] فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [85] } [سورة المائدة] :

يستدل د. الترابي وغيره من المنادين بوحدة الأديان، وبقيام الحزب الإبراهيمي الذي يؤلف بين اليهود والنصارى والمسلمين بهذه الآية: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [82] } [سورة المائدة] ، ولا يصلون بينها وبين الآيات التي تليها زعمًا منهم أن هذا الوصف ينطبق على نصارى اليوم بينما نجد أن هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم حينما آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وصدقوه، وآووا أصحابه، وحافظوا عليهم عندما هاجروا إليهم.

6-قوله تعالى: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [8] } [سورة الممتحنة] :

وهذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل دعاة وحدة الأديان بها وهي بريئة من دعوتهم تلك. إذ غاية ما تأمر به الآية الإحسان إلي الضعفة والنساء الذين يعيشون في الدولة الإسلامية ذات السيادة والقوة. والمسلم مأمور بالعدل مع المسلمين وغير المسلمين.

واليهود والنصارى اليوم- خاصة الحكومات والمؤسسات والمنظمات- كلهم محارب للإسلام، يتربصون به وبأهله الدوائر، ويكيدون لهم المصائب. أما الأفراد الضعفاء والمساكين، فيجوز برّهم والإحسان إليهم, وهذا من أقوى الأسباب لتقريبهم إلى الإسلام .

ونكتفي بهذا القدر فالشبه عند مرضى القلوب لا حدّ لها.

المخالفة الثانية:ترك البراءة من الكفار وموالاتهم: من مخالفات الدعوة إلى تقارب الأديان البيّنة الواضحة للإسلام مناقضتها ومعارضتها لعقيدة الولاء والبراء لدى المسلم، وقد قال تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ... [28] } [سورة آل عمران] . وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [118] } [ سورة آل عمران] .

بعض صور الموالاة المنهي عنها: الموالاة صورها متعددة- خاصة في هذا العصر- ولكن سنقصر حديثنا على بعض الصور التي لها علاقة مباشرة بدعوة التقارب الديني, فنقول:

[1] الرضى بكفر الكافرين، أو عدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح مذاهبهم:

فهذه الدعوة ما قامت إلاّ باعتبار أن الإسلام، والمسيحية واليهودية التي يدين بها اليهود والنصارى اليوم أديان سماوية، ومذاهب يجوز للمرء أن يعتنق أيًّا منها!

[2] اتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياء:فالدعوة إلى التقارب مع اليهود والنصارى، والتعايش معهم في حبٍّ وسلامٍ، وإنشاء حلف يجمع بين المسلم والكافر من أقوى أسباب التولي.. 'وسذاجة أي سذاجة وغفلة أيّة غفلة أن تظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار الملحدين!! فهم مع الكفار الملحدين إذا كانت المعركة ضد المسلمين، فَلْندع من يغفل عن هذا ولنكن واعين للتوجيه القرآني يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ... [51] } [سورة المائدة] ' [ في ظلال القرآن ج2/909-910] . نعم إنها والله السذاجة والغفلة ليس إلاّ هي التي تزين لدعاة توحيد الأديان دعوتهم هذه.

[3] مودتهم ومحبتهم: قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [22] } [سورة المجادلة] ، والعمل على إيجاد صيغة للتعايش والتسالم مع الكفار يولدان والمحبة والألفة.

[4] مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين:أما عن المداهنة والمداراة والمجاملة على حساب الدين فحدِّثْ ولا حرج! فدعاة وحدة الأديان قد وصلوا فيها إلى الغاية القصوى. فقد وصف د. الترابي اليهود والنصارى الحاليين بأنهم مؤمنون!! ووصف التبشير بأنه عمل إنساني!! ودعا إلى المحافظة على جميع الديانات!! ووصف جماهير اليهود والنصارى إبّان الحروب الصليبية بأنها مؤمنة!! [انظر:الحوار بين الأديان: التحديات والآفاق د. حسن عبد الله الترابي] .

وهذه المداهنة والمداراة سببها الأول الانهزام النفسي وسببها الثاني الهروب من تهمة: متشدّد أو متعصب أو أصولي!!

[5] توليتهم أمرًا من أمور المسلمين: فالولاية إعزاز, والحق أن يعامل النصارى، وغيرهم في ظل الدولة الإسلامية معاملة أهل الذمة، وحقوق وواجبات هذه المعاملة معروفة ومعلومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت