ولم تنته علاقة الجلبي بإسرائيل، بل توطدت علاقاته مع المسؤولين الإسرائيليين وتقول 'يديعوت أحرونوت' في المقال السابق: '.. وفي إحدى زياراته إلى إسرائيل، تم استضافة الجلبي في مكتب وزير الدفاع في ذلك الوقت إسحاق مورداخاي وطالب الجلبي بدوره بمساعدة إسرائيلية في الكونجرس في واشنطن، وذلك لإقناع إدارة الرئيس كلينتون بتمويل نشاط المؤتمر الوطني وتدريب مئات المتطوعين في قواعد الجيش، قبل ضربة الإطاحة بنظام صدام وفي نهاية هذه الجهود، وبمساعدة أصدقائه الإسرائيليين واللوبي اليهودي في واشنطن، استطاع الجلبي الحصول على أربعة ملايين دولار أمريكي وقد قابل في واشنطن الوزير ناتان شارانسكي ورئيس الوزراء السابق بينيامين ناتنياهو وقد استهواهم جدًا بخططه لتحويل العراق إلى بلد ديموقراطي..'.
وفي عام 1995م استطاع الجلبي أن يقنع إدارة الرئيس كلينتون بأنه يستطيع الإطاحة بنظام صدام حسين من خلال المعارضة الكردية، وبدون تدخل أمريكي كبير وهو ما كانت تحبذه الإدارة الأمريكية، فعاد الجلبي إلى العراق لقيادة انتفاضة للأكراد في شمال العراق ، ولكن الانقلاب فشل، وانتهى بمقتل المئات من الأكراد وتدمير مقر المؤتمر الوطني العراقي في مدينة أربيل على يد القوات العراقية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية وقتها إلى تجنب خطط الجلبي.
إلا أن الجلبي استطاع أن يوطد علاقاته مع تيار المحافظين الجدد حيث كان الجلبي يردد ما يود تيار المحافظين سماعه عن العراق، وتوطدت علاقاته بالأخص مع 'أمير الظلام' ريتشارد بيرل ، وقدم التيار المحافظ إلى إدارة كلينتون في عام 1998 مذكرة لإصدار قانون تحرير العراق ونجح الجلبي وتيار المحافظين الجدد في حشد التأييد في الكونجرس الأمريكي لتمرير القانون والذي أقر خطة تقديم نحو 100 مليون دولار لمساعدة قوى المعارضة العراقية، وعلى رأسها المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الجلبي؛ وذلك من أجل الإطاحة بحكم صدام، وطرح اسمه وقتها كأول المرشحين لتولي الحكم من بعد صدام.
علاقات الجلبي مع المحافظين الجدد كثيرة ومتشعبة، فمن بينهم معارفه من جامعة شيكاغو وهم بول وولفويتز زيتس وزالماي خليل زاده وشميت و ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، كما يوجد له مناصرون آخرون في مكاتب الشرق الأوسط في البنتاجون ووزارة الخارجية، من بينهم بيتر رودمان، ودوجلاس فيث، وديفيد ورمسر، ومايكل روبن.
وكان من بين المعاهد الرائدة لسياسة المحافظين الجدد ولجان الخبراء البحثية التي وقفت خلف الجلبي منذ التسعينيات معهد المشروعات الأمريكي ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إضافة للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي .
الإصبع اليهودي الثاني: الصحافة اليهودية:
لقد عرف اليهود جيدًا أن صدام هذا ؛ بهذه العلامات التي أمامهم ، بهذا الحاجب الناشز إلى أعلى ، وهذه الملامح والقسمات التي يقرأونها في كتبهم ـ كما يزعمون لا كما نعتقد نحن ـ أنه من يدوسهم في أزقة فلسطين .... فاشتعل الرعب في قلوبهم ثانية بعدما كاد ينطفئ باعتقاله إلى حين ، وخرجت الصحافة اليهودية صبيحة اليوم الثاني بشعارات شبه موحدة تحكي الذعر في قلوبهم تقول [ صدام ... لا زال قويًا ! ] .
الإصبع اليهودي الثالث: الثنائي الظلامي: أسودان في عمائمها ، أسودان في قلوبهما ، أسودان في تاريخهما ، أسودان في صحائفهما ، أسودان في صحيفة الأعراض وفي صحيفة الأموال وفي العلاقات ...
إن الثنائية المتشابكة الثابتة ما بين القبضتين الحوزة الشيعية واليهودية لضرب الإسلام على رأسه في وقت ضعفه طوال التاريخ قد ابتدأ من خلافة علي رضي الله عنه ، وعشش في فارس في آخرها ، وتمكن أيام العباسيين من كسر رأس الخلافة وإسقاط بغداد بتلك القبضة الثنائية على رأس الخلافة الإسلامية عندما دمرها التتار ..
ثم علت هذه الضربة لتضرب الخلافة العثمانية في عهد سليم الأول حيث الحروب مع الصفويين ، حتى تم القضاء على الخلافة في عهد الخليفة السلطان عبد الحميد ..
فمن يفصل هذه المرحلة عن سابقاتها إنما يعيش في وهم كوهم المغفل الذي كان يعيش في تلك المراحل ، وكان يحسن الظن بتلك العمائم السود ... حتى دخلوا بيته وأدخلوا التتار داره ، وكان الثمن هو ما حكاه التاريخ من قبل من مآس للإسلام والمسلمين ..
إنها قبضة جاهزة لضرب الإسلام متى علا رأسه في أي بقعة من بقاع الأرض، وفي أي مرحلة من المراحل الزمنية .
كيف لا تعلو هذه القضية اليوم على رأس صدام ... كيف وقد أذاقهم صدام مرارة الهزيمة حين دمر الأحلام الخمينية ، وحال بذلك بين تشابك القبضتين ما بين الأم وربيبتها ، وحرم الحوزة الشيعية حلمها بهلالها الشيعي من إيران ومرورًا بالعراق وسوريا حتى فلسطين لكي يحصل الأمان والاطمئنان لبني عقيدتهم من اليهود ، والضحايا في ذلك أهل السنة والشرفاء من الشيعة الذين رفضوا الانسياق لجرائم الحوزة ، وأكبر شاهد على هؤلاء الشرفاء شيعة الأهواز العرب في إيران وعلى رأسهم الأستاذ الفاضل صباح الموسوي والخالصية في العراق والشيخ الشيعي الكبير حسين فضل الله وأتباعه في لبنان [ ولا أقصد حزب الله وجلاوزته ] ، ومن المثقفين الأستاذ الفاضل محمد الكاتب ، وغالبية عوام الشيعة والذين لو سلموا من شر هذه الحوزة لكانوا في محبة وأخوة مع إخوانهم من أهل السنة .
إن هذا التشابك لا بد أن يتحقق يومًا من الأيام القادمة كما أخبر النبي rحين يخرج الدجال من إيران وتحديدًا من أصفهان الإيرانية ليصل إلى غايته فلسطين ، حيث جنده وبني ملته اليهود بانتظاره هناك ، لكن الله يمنعه من دخول المسجد الأقصى أما فلسطين فنعم ..
ومن كان يعلم كيف سيكون حال الأمة اليوم لو عبرت القوات الخمينية العراق وطرقت أبواب الكويت والدمام وما ورائها ؟
ولم تكن هذه الحلقة هي الحلقة الوحيدة في صراع الرجل مع اليهود ، وسيتبين لنا الأمر تفصيليًا عند الرجوع بعد قليل لذاك البحث المحكم المنشور في ' مفكرة الإسلام ' إن شاء الله تعالى .
الإصبع اليهودي الرابع: بصمات اليهود الظاهرة في المحاكمة:
وهذه تحتاج إلى دراسة كل الحيثيات وملابسات المحاكمة ابتداءً بالقضاة، ومرورًا بلباس صدام في الجلسة ، وكذا تاريخ المحاكمة ويومها ، وانتهاءً بما ظهر منها ، وتحقيق ذلك متروك للباحثين وللوقت مع الربط والتحليل ، والوقت يضيق عندنا الآن على هذا .
أما ما اختار اليهود إظهاره للناس من هذه المحاكمة ، فلقد أظهروه لسببين:
أما الأول فلأنه كما يظنون أنها أضعف أجوبة صدام ، ومع هذا فقد كان فيها إبهاتهم ، وأما الثاني ففيه البصمة اليهودية بإثارة الخلافات القديمة بين صدام وجيرانه وهي طريقة اليهود المعروفة ..
فمتى ما خرجنا بهذه المحاكمة من قوقعة تلك القاعة إلى رحابة التاريخ ورباط العقائد ، فقد وصلنا إلى التحليل الصحيح وعندها تتكشف الحقائق ويغتاظ العدو ، ونعرف أن المسألة خطيرة وخطيرة جدًا ، وأغوارها بعيدة ...
وقد جاء في مقدمة ' العقد الأخير ' قول المؤلفين: