فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 3028

وأضاف عبد المنعم أن هناك مشكلة وهي أن الإسلاميين كانوا من قبل لا يولون الإعلام اهتمام يليق به فهناك حركات ومؤسسات إسلامية لكنها لم تكن تهتم بالإعلام.. بعض هذه الاتجاهات بدأ يهتم بالإعلام مؤخرا .. والإنترنت أغرى كل الإسلاميين لكي يدخلوا هذا المجال . فقد كانوا في البداية مستخدمين ومجرد متلقين وشيئا فشيئا تحولوا إلى منتجين ويتنافسون فيما بينهم لتقديم المحتوى للوصول إلى قطاعات ربما ما كانوا يحلمون بالوصول إليها من قبل.. فنحن المسلمين مطالبون بتبليغ الرسالة والإنترنت أتاح لنا هذا فقد تخطينا به كل العقبات والحدود والعوائق القانونية والفواصل الثقافية والعقائدية لكي نصل إلى البشرية كلها ومن هنا فإن المؤسسات حتى الدعوية منها والتي ليس لها توجهات سياسية وجدتها فرصة لكي تبلغ ما تعتقده إلى جمهورها وإلى آخرين والذين ربما يكونون من الجمهور المستهدف من الرسالة الدعوية ... ومن هنا فإن كل حسب طاقته فالإنترنت تمكن المؤسسات من أن تقدم ما عندها كما أنها تمكن الأفراد أيضا بإمكانيات بسيطة جدا توصيل ما يرونه فلا توجد عوائق مادية أو سياسية فكل حسب طاقته .

وحول المواقع المتهمة بأنها ساهمت في تشويه صورة الإسلام أضاف الأستاذ عامر عبد المنعم أنه لا يعتقد أن المسلمين شوهوا صورة الإسلام بل بالعكس الميزة التي يتميز بها الإسلاميون على الإنترنت أنهم صانعوا الأحداث .. الإعلام الدولي والتقليدي بشكل عام منحاز في مجمله ضد الإسلام حتى الإعلام العربي في معظمه يعتمد على وكالات الأنباء الغربية والإعلام الخارجي كمصادر للمعلومات .الإنترنت جعل هناك طرفًا آخر وهو الطرف الأصيل وصانع الأحداث وجعله أيضا منتج للأحداث فنرى الإعلام الدولي يعتمد على الكثير من المواقع الإلكترونية للمسلمين كمصادر موثوق فيها.. نحن كمسلمين نتميز بأن المحتوى الذي نقدمه مفيد سواء كان دعويا أو سياسيا فمسألة تشويه الإسلام دعاية مضادة لدفعنا إلى الدفاع عن أنفسنا والانشغال عن الكثير من المعارك .

وأشار عامر عبد المنعم إلى أن هناك تنوع على الساحة الإسلامية ينعكس هذا التنوع على الإنترنت لكن في مجمله فقد استطاع الإعلام الإسلامي أن يحفر لنفسه مكانا ويكون أكثر تأثيرا وأصبح هو الذي يؤثر في الآخر وهو الذي يشكل ليس وعي المسلمين فقط لكنه استطاع التأثير في الأطراف الأخرى حتى التي تتخذ مواقف معادية .

ويرى عامر عبد المنعم أن المواقع الإسلامية يكمل بعضها بعضا وإذا كان هناك منافسة بين المواقع المتشابهة فكل يمثل إضافة فالمواقع الإسلامية متنوعة وتؤدي رسالة محلية ورسالة خارجية وهذا التنوع تنوع مطلوب وهو لتمثيل ألوان الطيف للفهم الإسلامي الذي يختلف ربما من مكان إلى آخر .

ويشير رئيس تحرير جريدة الشعب إلى أن هناك ضوابط مهمة لا بد أن يلتزم بها القائمون على المواقع من أهمها المصداقية لأن المشكلة في بعض المواقع الإلكترونية أنها غير معروفة .. فهناك المواقع الإلكترونية التي نجحت وتصدر كنوافذ إلكترونية لمؤسسات إعلامية معروفة غير أن هناك مواقع بدأت تظهر على الإنترنت وتعاني من مشكلة الثقة والثقة هنا ربما تكون مرتبطة بأصحاب هذه المواقع إذا كانت مؤسسات أو أشخاص ومن هنا هذه المواقع تحتاج إلى التأكيد على المصداقية وأيضا أن تكون منتجة بشكل حقيقي للمعلومات وليست مجرد ناقلة أو عاكسة وقد رأينا الكثير من المواقع التي أثبتت صدقها من خلال شبكة من المراسلين وصلوا إلى أماكن ربما لم يصل إليها الإعلام التقليدي وربما لتناولها موضوعات لم يتم تناولها .

ويضيف عبد المنعم أن هناك مشاكل تعاني منها المواقع الإلكترونية الإسلامية يأتي على رأسها قضية ' التمويل' حيث إن هناك أزمة حقيقية في فهم أهمية الإعلام بالنسبة للإسلام وهناك الكثير من المؤسسات لديها ميزانية ضخمة لكنها تبخل على الإعلام .. لا تنفق بشكل مناسب وقد رأينا مواقع تم إغلاقها فعلا وكثيرا من المواقع المشهورة بدأت تتراجع وتعاني من عدم وجود ميزانيات للاستمرار .

ويؤكد أن الإعلام الإلكتروني يحتاج فعلا إلى مؤمنين برسالته وأهميته ويحتاج إلى مؤسسات تنفق ولا تنتظر ربحا باعتباره أداة مؤثرة لأداء دور ربما يفوق ملايين المرات جهودنا التقليدية التي ربما تكلف الكثير وأضعاف ما يحتاجه موقع إلكتروني أيضا .

ويضيف عامر عبد المنعم أن هناك مشكلة بالنسبة للإعلام الإلكتروني وهي أن القطاعات التي تدخل على الإنترنت ليست كبيرة في العالم العربي وتقتصر على النخب والمثقفين والنشطاء السياسيين لكن يجب النظر للإعلام الإلكتروني على أنه مكمل للإعلام التقليدي وليس بديلا عنه ..ومراعاة أن ساحة الإنترنت لن يتركها لنا خصومنا طالما يشعرون أننا نكتسب أرضا وهنا نواجه تحديا آخر وهو محاولة التدخل من قبل الولايات المتحدة وبعض الحكومات للتضييق على هذه المساحة من الحرية وفرض رقابة على بعض المواقع والتي وصلت إلى إغلاقها كما يحدث في المواقع التي تنشؤها حركات المقاومة في العالمين العربي والإسلامي أو المواقع التي تقترب من نفس الخط تحت شعار محاربة الإرهاب .

وأعتقد أن هذا تحدي يواجه الإعلام الإلكتروني ويحتاج إلى التعامل معه بذكاء واكتساب الخبرة المستمرة للوصول إلى أهدافنا فقد رأينا كيف أن هناك مطاردة دائمة لمواقع طالبان ومواقع حماس وغيرهما كما أن الأمر وصل إلى درجة مطاردة بعض المنتديات التي تتسم بالجرأة .

الإنترنت يروى ظمأ الإسلاميين للحرية

أما الأستاذ السيد أبو داوود الكاتب الإسلامي المعروف فيقول 'الإسلاميون عانوا كثيرا من مرارة التضييق الإعلامي بالإضافة إلى الملاحقات الأمنية لهم . وكانت المعادلات مقلوبة في مجتمعاتنا العربية فالشيوعيون والعلمانيون يتحكمون في منابر الثقافة والإعلام ويحرمون منها الإسلاميين حرمانا مبرما حيث كان هناك تحالف غير محترم بين أجهزة الحكم العربية وهؤلاء الشيوعيين والعلمانيين وكان الضحية الأولى هم الإسلاميين.

وقد حاول الإسلاميون مرارا كسر هذا الاحتكار ولم ينجحوا لأن الستار كان حديديا ... لذلك فقد وجد الإسلاميون بغيتهم في الإنترنت حيث استطاعوا أن يخترقوا هذا الحاجز الحكومي الشيوعي العلماني ويتواصلوا مع الناس عبر مواقعهم الجديدة... أي أنه كانت هناك حالة من حالات العطش والظمأ لدى الإسلاميين فيما يختص بالإصدارات التي تخاطب الجماهير وقد وجدوا في الإنترنت علاجا لهذه المشكلات لذلك كثرت وتكاثرت مواقع الإسلاميين على الإنترنت بمقدار الظمأ الذي عانوا منه عبر عقود طويلة .

وحول نسبية التضييق الذي يلاقيه الإسلاميون في بعض الدول ومع ذلك يلجأ هؤلاء إلى الإنترنت يرى أبو داود أن الحرية الإعلامية في بلاد الخليج مثلا هي حرية شكلية وقد عملنا في أجهزة الإعلام الخليجية ورأينا كيف أن هذه الحرية الإعلامية مفقودة بل رأينا الشيوعيين والعلمانيين المصريين قد أسسوا منابر شديدة القوة في الخليج تناوئ الإسلاميين وتخاصمهم . ونحن نقول إن الحرية الإعلامية التي كانت متاحة في مصر مثلا أكبر بكثير من الحرية الشكلية التي كانت متاحة في الخليج للإسلاميين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت