وأما الكسب المعنوي فهو ظهورها أمام من يرعون نشاطات التنصير في العالم ، وخاصة في العالم الغربي بأنها حققت شيئًا فتكسب تعاطفهم وحماستهم لتأييدها بما يستطيعون ولذلك فإن التنصير يلح على أن يعمق جذوره في العالم العربي ، ويعد من أجل ذلك الدورات والمؤتمرات ، ويشرف على النشاطات السرية والعلنية المرتبطة بمنظمات نشطة في أوربا وأمريكا . وقد أرسل إلى هذه المجلة أحد الدعاة من أمريكا عددًا من نشرة تبشيرية تصدر هناك تسمى ديت لاين (Date Line) ، تخطط لأتباعها طرق التنصير ، وتحضهم على الانضمام إلى دوراتها التدريبية التي تعقدها لتأهيلهم للقيام بهذه المهمة .
حول النشرة:
النشرة موجهة أصلًا إلى المسيحيين الذين يهتمون بتنصير المسلمين وبأوضاع العالم العربي ، فهي من جهة تحضهم على التطوع للعمل في هذه البلاد ، وتبث في نفوسهم العزيمة من أجل القيام بهذا العمل الشاق ، ثم تلقنهم كيفية نشر أصول الدعوة المسيحية بين المسلمين عن طريق تقريب وجهات النظر فيما يخص مفهوم التوحيد والتثليث ، ثم تركيز بشكل خاص على القسم الشمالي الغربي من إفريقية ودعوة (للصلاة) من أجل فتح (المغرب) ، بالإضافة إلى إعلانات تتعلق بهذه الأنشطة .
تحت عنوان ( لابد أن يفتح الباب إذا واصلت قرعه ) :
ورد في النشرة ما يلي:
( يا من لهم تمرس أكبر في العمل في ديار الإسلام - أنتم ولا شك تعلمون أنه لا يسمح للمسلم شرعًا أن يرتد عن دينه ويعتنق دينًا آخر ، وقد تستنتجون من ذلك استحالة العمل بينهم ، وكذلك لا مجال للبعثات التنصيرية للعمل هناك ، إذ ليس مصترحًا لها بالنشاط ، فقد أسدل الستار وبني الحصن بقوة قد تبدو غير قابلة للاختراق خاصة في نظر الذين يغفلون عما يصنعه الرب في العالم العربى . هناك إحساس لدى العاملين في البلاد الإسلامية أننا أمام فتح مبين ، صحيح أن بعض الجهات في العالم الإسلامي أصبحت أكثر تعصبًا ، ولكنها تبقى أقلية شديدة البروز فقط ، والذي يدفعنا إلى مضاعفة جهودنا الآن هو ما نراه من تغير في المواقف والمزاج لدى الأغلبية .
إن ما يربو على 65% من سكان العالم العربي الآن هم دون الثلاثين ، وفي دائرة هذه السن تقوى نزعة البحث عن الحقيقة والاستقرار ، والعثور على منارة هادية في خضم الاضطرابات التي تعترضهم وهم يواجهون مشكلات العصر ، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة المتعلمين فإن نسبة البطالة ارتفعت كذلك . صحيح أن دعوات التزمت الديني قائمة ، ولكن الذين يناصرون الغرب ، ويحبذون اتباع سبله كُثر . ومما يزيد في تعقيد هذه المشكلة الأزمات الإسكانية وعدم الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية في وقت يسعى فيه الجميع إلى تحسين مستوى معيشتهم .
هناك بعثات تنصيرية فعالة تعمل حاليًا بنجاح في هذه البلاد المنيعة ظاهريًا ، ولكن هذه البعثات تتعرض يوميًا لتوترات وضغوط لا يمكن تجاوزها إلا بوسائل روحانية ( ! ! ) فنحن شهود عيان لما تصنع يد الرب في أوضاع قد تبدو مستحيلة ، نحن نشهد نتائج لا يمكن تفسيرها إلا بقبول صلواتنا ، إن الصلاة هي جانب من أعظم جوانب الشعائر التي يجب على الكنيسة في الغرب الاهتمام بها ، بإمكاننا الادعاء بالنجاح في فتح الأبواب على مصاريعها ، بإمكاننا دخول أمصار جديدة ، بإمكاننا بعون الله ، وبفضل كل صلوات المبشرين وتضحياتهم - تسريب فرق همها الشاغل هو كسر قبضة الإسلام الحديدية ، فقد عُرف العالم العربي بأنه أشد المناطق صعوبة على وجه الأرض لدخول الإنجيل ، ولا يزال غير ملتفت إليه بشكل كافٍ
من قبل رجال الكنيسة نتيجة لجهلهم ، إن العالم العربي لم يحصل على هذه السمعة إلا لقلة المتطوعين للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الإنجيل .
نحن نعيش في مجتمع يقيس النجاح بالكم ، وكلمتنا هذه نظرة للكيف عن طريق الطاعة ، وعلينا أن ننظر إلى العالم العربي من منظار الرب ، فلو أننا
استصعبنا هذه المهمة لكنا قد ظننا نقصًا في قوة الرب ، فكأننا نزعم أن هذا المجال يعجز الرب عن العمل فيه . وقد وصلنا مؤخرًا في اجتماعات مؤتمر الكنائس العالمي في فرنسا إلى اتخاذ قرارات حددنا فيها أهدافنا إلى عام 2000م ، وبعد صلواتنا المكثفة (الحارة) شعرنا أن الرب يحثنا على الانفتاح وعدم التواني في فتح أبواب جديدة على العالم العربي ، وسيركز العدد القادم من ديت لاين Date Line على الطرق الجريئة التي تدخل في باب المستحيل ، صارخًا: افتحوا الأبواب !
دعاء من أجل فتح المغرب !
تحت هذا العنوان تقدم هذه الفقرة لمحة تاريخية عن المغرب من وجهة نظر مسيحية ، ولكنها تعترف - مرغمة - بأن الغالبية الساحقة من سكان المغرب مسلمون - ما عدا أقلية من اليهود ، وأخرى من المسيحيين - من أصل أوربي . ويدعو كاتب هذه الفقرة أتباعه إلى الصلاة من أجل تحقق حرية أكثر للأديان في المغرب (يقصد حرية البعثات التنصيرية) ، ويشير إلى جهود الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى الشعب المسلم في المغرب ، وكذلك إلى جهود التنصير عن طريق المراسلة ، ويذكر أن حوالى (150) ألف مغربي تُرسل إليهم الدروس التنصيرية عبر البريد من أوربا ومن مركز التنصير الخاص بالعالم العربي (A . W . M . ) مع اعترافه بالصعوبات التي تلقاها هذه الجهود إلا أنه مستبشر بالنتائج إذا سبقها الإصرار والمتابعة.
إرشادات للمتطوعين:
الفقرة التالية فيها تحذير أن تقع نشرات خطط التنصير بأيدي المسلمين لأن في ذلك خطرًا وتعطيلًا لبرامج نشر المسيحية بين المسلمين: مديرنا العام كثيرًا ما ذكرنا بأننا لسنا في نزهة ترفيهية ، وإنما نحن في حالة حرب ( ! ! ) لهذا فنحن نؤكد على أهمية الصلاة والدعاء وطلب العون من محبي ومؤيدي الصلاة ، ولكي يكون لصلاتنا معنى ، فنحن بحاجة إلى الوقت والجهد وتحمل أعباء العالم الإسلامي ، وإلى المعلومات الصحيحة الوافية . إن كنت تريد الصلاة دوريًا والحصول على نشرتنا الشهرية ( آخر الأنباء ) فالرجاء إعلامنا بذلك ، إن هذه النشرة تحتوي على معلومات سرية حول الصلاة ، ولأننا نعمل في بلاد معادية للمسيحية فهذه النشرة ترتدي طابعًا سريًا لا يجوز أن يطلع عليه العوام ، فلو وقعت هذه المعلومات في أيدٍ غير موثوقة لربما أدى ذلك إلى عواقب وخيمة ؛ لهذا السبب نطلب تزويدنا باسم كنيستك والقس الذي يديرها لأسباب أمنية فقط ! .
طبيعة عمل بعثات التنصير:
تسعى بعثات تنصير العالم العربي أولًا إلى تأسيس كنيسة ( يسوع المسيح ) في العالمين البربري والعربي ( ! ! ) ولدينا فرق تعمل في صفوف المليوني مسلم من المغرب العربي في فرنسا ، ونبث برامج مراسلة وإذاعية لنشر الإنجيل على أوسع نطاق ممكن انطلاقًا من مركزنا الإعلامي الموجه إلى العالم العربي .
التحدي:
نهدف - في هذه المرحلة تحديدًا - إلى دخول 100 مدينة جديدة موزعة على 20 دولة حتى في عام 2000م ، ونحن ننتظر بشوق وحماسة إمكانية نجاحنا في إيصال هذه البشارة إلى أمكنة لم يسبق أن وصلتها من قبل .
فرصة سانحة: