فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 3028

3 -يضرب أعداء الإسلام على هذا الوتر الحسّاس، ويجعلون مثل هذه الأحكام مدخلًا لوصفهم الإسلام بإهانته المرأة، فتأثر بذلك بعض دعاة الإسلام، فحصل لديهم تفلّت في هذا الباب، فيتأكد في حق دعاة أهل السنة: ضرورة الانضباط في ذلك، وعدم التأثر والانصياع لشهوات المجتمع ورغباته.

4 -الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة: أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول والقرون المفضلة، وما رواه التاريخ من النماذج النسائية الفذة لا يقارن أبدًا بما روي عن الرجال؛ وذلك مصداق قول النبي: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا: آسية: امرأة فرعون، ومريم: بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (18) ، فطلبُ مساواة المرأة بالرجل في أمور الدعوة ينافي روح الدعوة أصلًا.

5 -ولا يعني هذا الكلام إلغاء دور المرأة وتهميشه وإهماله، بل دورها لا ينكر، وشأنها له أهميته، لكن مع التزام ما سبق (19) من ضوابط، وللحديث بقية في العدد القادم ـ إن شاء الله (تعالى)

الهوامش:

1)وانظر: مشكلات وحلول في حقل الدعوة الإسلامية، عبد الحميد البلالي، ص 151.

2)انظر: المرأة المسلمة المعاصرة، إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة، د. أحمد أبا بطين، 141 ـ 146 (وهي رسالة دكتوراه قيمة في هذا الباب) ، نشرتها (دار عالم الكتب) بالرياض.

3)انظر: منهج ابن تيمية في الدعوة، د. عبد الله الحوشاني، جـ1، ص 216، 220.

4)انظر: المصدر السابق، 147 ـ 152.

5)انظر: صحيح البخاري، ح/98، 101.

6)متفق عليه، البخاري، ح/7137، مسلم، ح/1829.

7)كتاب العلم، ح/97، (الفتح جـ 1، ص 229) .

8)تفسير القرطبي، جـ 14، ص 178.

9)انظر: المرأة المسلمة المعاصرة، إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة، د. أحمد أبا بطين، ص 121 ـ 129، ومسؤولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د. فضل إلهي ظهير، ص 11.

10)صفة الصفوة، جـ 4، ص 21.

11)رواه الترمذي، ح/1173، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ح/936، والمرأة فتنة ولو كانت متحجبة، لذا شُرع قرارها في البيت، فيقدر خروجها بقدر الحاجة.

12)رواه البخاري، ح/1862.

13)رواه البخاري، ح/5233، واللفظ للترمذي، ح/1171.

14)رواه أبو داود، ح/5272، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ح/4392، ومعنى (تحققن الطريق) : تركبن وسطها.

15)رواه البخاري، ح/3411.

16)انظر: مجلة البيان، ع/95، ص 56.

17)انظر: مقابلة مع الأستاذة: خولة درويش، في مجلة البيان، ع/40، ص 78 ـ 84.

18)رواه البخاري، ح/101.

19)صفة الصفوة، جـ 4، ص 30.

(2من 2)

تحدث الكاتب عن أهمية الدعوة في محيط النساء وأهمية أن تقوم النساء بالدعوة، وبيَّن الضوابط في خروج المرأة الداعية، بعد أن بيَّن العوائق التي قد تقف أمام حركتها في دعوة بنات جنسها، ويواصل في هذه الحلقة بقية الموضوع .

البيان

أهداف دعوة النساء:

أعظم معين على بلوغ الأهداف ـ بعد عون الله (عز وجل) ـ هو رسم الخطط العلمية ووضوحها، وتعيين الوسائل والطرق المعينة على الوصول إليها، ومتابعة العمل فيها بدقة وجدّ، ولعل أهم الأهداف التي ينبغي للداعية رجلًا كان أو امرأة أن يهتم بها في دعوته في داخل البيت وخارجه، ما يلي (1) :

أولًا: التربية الإيمانية، ويتحقق هذا الهدف بالعناية بوسائل منها: الوعظ والرقائق، ودراسة أسماء الله وصفاته وآثارها، وآياته في الكون من خلال الوسائل المتاحة، ودراسة الآيات والأحاديث ذات الصلة بها.

ثانيًا: التأهيل العقدي، بتأصيل عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالًا، وتأصيل القضايا ذات البعد العملي كالشرك، والولاء والبراء، وخطر التشبه بغير المسلمين، وذكر ملامح أهل السنة والجماعة.

ثالثًا: التأصيل العلمي والشرعي، بتنمية حب العلم، والاهتمام به، وحفظ القرآن الكريم، وبعض الدروس والبرامج العلمية.

رابعًا: التأهيل الفكري، بالتوعية بمعرفة التيارات والأفكار المنحرفة، وخطط الأعداء الماكرة التي كثيرًا ما تخدع المرأة بأنواع من زخرف القول وادعاء إنصافها وتحريرها. ومن التأهيل الفكري أيضًا: توضيح المفاهيم الإسلامية الغائبة لدى كثيرات في خضم كثير من المناهج القاصرة والبعيدة عن التأصيل الشرعي في مناهج مدارس البنات في أكثر ديار الإسلام. والحق يقال: إن تعليم البنات في السعودية يعتبر نموذجًا طيبًا للالتزام الشرعي، ويستحق التقدير.

خامسًا: التأهيل الدعوي، ويمكن تحقيقه من خلال: تحميل المدعوين همّ الإسلام والدعوة؛ بتبصيرهم بأحوال المسلمين وجهود الأعداء، وتكوين الثقافة الدعوية، وبناء المبادرات الذاتية والمشاركة الفعالة في الدعوة، وتنمية الملكات التي يُحتاج إليها في الدعوة.

سادسًا: تنمية الملكات التربوية، نظريًا وعمليًا بالاستفادة من الأخطاء وكيفية التعامل معها، والاستفادة من التجارب التربوية للآخرين ما أمكن ذلك.

سابعًا: تنمية الملكات الاجتماعية، في التعامل مع الآخرين، بتمثّل القدوة الصالحة في نفسه، والربط بالقدوات، والتعريف بالحقوق والواجبات، وذكر النماذج الحيّة من حسن الخلق، وبيان كيفية كسب الآخرين.

ثامنًا: بناء الحصانة ضد المنكرات، ويتم ذلك ببيان أضرار المعاصي ـ وخاصة النسائية ـ وسد ذرائعها؛ بإبعاد وسائلها، وتجنب أماكنها.

تاسعًا: ملء الفراغ بالمباح، واستغلاله بالمفيد، ووسائل هذا كثيرة.

طرق إعداد المرأة للدعوة:

وهو المقصود الأهم من الحديث عن هذا الموضوع، وغير ممكن أصلًا أن تفي كتابة كهذه المقالة بشيء من هذا، غير أن هذا لا يمنع من إشارة تذكّر بجوانب من الموضوع، وتفتح الذهن لمداخله، وتبقي العهدة في مراجعة ما كتب في الموضوع لمباشرة العمل، ومما يعوّل عليه في هذا الصدد: رسالة (المرأة المسلمة المعاصرة، إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة، للدكتور أحمد أبا بطين) (2) .

أسلوب إعداد المرأة للدعوة:

ولإعداد المرأة الداعية طريقان:

الأول: الإعداد النظري، ويشمل الجوانب التالية:

1-الإعداد العلمي: وهو أمر ضروري في جانبين:

أولهما: المادة العلمية التي تدعو إليها، وتريد تعليمها (3) .

وثانيهما: العلم بالكيفية المناسبة لعرض تلك المادة.

وقد عني الإسلام بإعطاء المرأة حقها في التعليم، مع التزام الضوابط الشرعية لذلك، والعلم المقصود هنا: ما يفيد المرأة في دعوتها من العلوم الشرعية، والعلوم المساعدة على فهمها، ولا يجوز بحال أن نجعل العلم عائقًا عن الدعوة، كحال الكثيرين اليوم، فالواجب التوازن، وكل تدعو حسب علمها وقدرتها.

2-الإعداد النفسي: بأن تتوفر في الداعية صفات: الإيمان بالله ورسوله، والإخلاص، والتفاؤل، والجرأة في الحق، والاعتزاز بالإسلام، والصبر، ومعرفة حال المخاطبين وبيئاتهم.

وهو إعداد غاية في الأهمية لارتباط وظيفة الداعية بالناس، وهم مختلفون في أديانهم وثقافاتهم وعاداتهم وأخلاقهم وأهوائهم وأهدافهم.

3-الإعداد الاجتماعي: وهو أن تعيش الداعية الحياة الإسلامية في الأسرة والمجتمع تطبيقًا عمليًا كما تعلمتها نظريًا، وكما تريد للناس أن يكونوا، وذلك بالتزام دين الله (عز وجل) ، والتخلق بأخلاق الإسلام، وأخلاق الدعاة بخاصة، وإلا كانت الداعية على هامش المجتمع.

ومن أهم عناصر الإعداد الاجتماعي: الشعور بأن الدعوة حق لجميع الناس يجب بذلها لهم، والصدق والأمانة والكرم والسخاء ـ في حدود ما تملك ـ، والزهد والعفة، والحلم والعفو، والرحمة، والتواضع، والمودة والتآلف (4) .

الثاني: الإعداد التطبيقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت