فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 3028

الموقف الخامس ـ خطر اتحاد صدام حسين مع تنظيم القاعدة:

من المعلوم أنه ليس من عدو لليهود على وجه الأرض أشد من عداوة الإسلاميين لليهود، كما وأشد الإسلاميين عداوة في [ القتال ] و فيما نعلم هم تنظيم القاعدة والذي يتبع زعيمه أسامه بن لادن، والذي سبب قيامه أصلًا هو محاربة اليهود وكل من ساهم في دعمهم، ولو كان ثمة توافق وتعاون وقع ما بينهم وبين صدام لفجّر ذلك العالم على اليهود ولبلغت يد تنظيم القاعدة حيث بلغت يد صدام، ولكن القاعدة تحسن العمل الجهادي أكثر من العمل السياسي، وهذه نقطة ضعف كبيرة فيها، بخلاف القائد خطاب في حرب الشيشان فقد كان يتقن العمل العسكري والسياسي، حتى وصف في الصحافة الروسية بأنه أفعى ذات ذيلين، وكانت هناك إشارات من جهة صدام تجاه تنظيم القاعدة، و لكن القاعدة فيما يبدو لم تتنبه لتلك الإشارات ذلك أن المتابع لخطابات صدام من جهة وخطابات متحدث القاعدة سليمان أبو غيث وزعيم التنظيم أسامة بن لادن من جهة أخرى، يجد المغازلة المستمرة بأساليب مختلفة من صدام، لكنه يجد في الوجه المقابل النفرة والتكفير والبراءة من قبل أسامة وأبو غيث لصدام علانية ... في وقت كان الطعن في صدام نصرة لأمريكا ... ولعل القاعدة خشيت أن تفقد عددًا كبيرًا من مؤيديها نتيجة مثل هذا التوافق لو تم بينهما، وإن كان كما يقول عدد من المختصين أنها ضيعت فرصتها الذهبية في احتضان دولة لها، ونجزم أن مثل هذا التنظيم قد اعتمد مثله مثل بقية الجماعات الإسلامية على مصادر عراقية قديمة قد نقلت لهم أخبارًا على خلاف التغيرات الأخيرة للرئيس المخلوع وبالتالي فاتتها فرصة عظيمة، وكما يقول السياسيون: [إن الإسلاميين لا يعرفون متى يركبون الخيل وإذا ركبوها لا يحسنون التعامل معها] والواقع يشهد لهذا كثيرًا نقولها والله بكل حزن وأسى .

نعم: لقد استمر صدام في مغازلتهم ... فهو لا يقول أسامة مجردًا .. ولكنه يقول: السيد أسامة . كما سمع ذلك كل من سمع لقاءه مع الصحفي الأمريكي راذر، والذي بثته محطة العراق الفضائية، وقد حاول الصحفي جرجرته مرتين إلى شتم زعيم تنظيم القاعدة بأي طريق، فأبى ... بل امتدحه وأشار إلى أنه بطل وغيور، وراذر يقول 'قل كلمة يسمعها الشعب الأمريكي خاصة كي يبرئك ويقف معك ضد الحرب' فيزيد صدام إصرارًا ويقول مبررًا هدم البرجين بعمل أمريكا في فلسطين ولكنه قال: 'أما حكم السيد أسامة فيّ فأنتم تعرفونه وقد ذكره في رسالته الأخيرة '!

وقد كان صدام يشير إلى أمور منها: اهتمامه برسائله، وأن هذه كانت الرسالة الأخيرة ولعله كان ينتظر منه إشارة أو نحوها، وأنه حكم ابن لادن فيه كان هو: التكفير ...

وهذا اللقاء محفوظ عندنا كما في لقاء راذر .

ومن مغازلته لتنظيم القاعدة ذكره مرتين في اجتماعه مع قادة الحرس الجمهوري والمقاتلين حيث كان يضرب لهم مثلًا في قصة من قصص ثبات المجاهدين العرب فيقول وهو يعرض ذلك في معرض القدوة والتضحية 'موقف أولئك السبعة من المجاهدين العرب في المستشفى الذين صبروا للرشاشات والدبابات وما استطاع الأمريكان اقتحام المستشفى أيامًا، حتى جاءت الطائرات التي دكته دكًا' ... كان يذكر هذا الموقف بإكبار لهم، ثم يقول: 'فإن سألتم عن السبب كان الجواب واحدًا: إنه الإيمان ' .

وفي خطابه الذي سمي ' الاعتذار من الكويت ' قال للمجاهدين العرب بالحرف الواحد ' تعالوا فلنتعاون تحت راية ربنا ' وفي هذا إشارة إلى خطة تعاون وليس انضمام، وفيها تحديد للهدف، فما قال فلنتعاون تحت راية حزبنا ولا شخصنا وإنما تحت راية ربنا ...

نعم لقد كان ثمة تباين في التصور، أثمر خللًا في الصلات من بينهما ... ولعلهم قاسوا على الموقف من أنصار الإسلام، مع أن صداما لم يضرب أساسًا أنصار الإسلام، ولم يساعدهم فيما نعلم، والذي يجب أن نعلمه أن صدام يعلم عن أنصار الإسلام كجماعة إسلامية جهادية، وهو والله لو أرادها لما أعجزه شيء عن الوصول إليها فتستطيع طائراته أن تصل إليها وتلقي عليهم من القنابل التي ضاقت منها مصانع صدام، بل لو أراد صدام لأحرقها بصواريخها ولن يغضب هذا أمريكا لأنها ستؤدي إلى القضاء على عدو إسلامي يحتمل منه شر كبير عليها . فلماذا لم يفعل صدام هذا ؟ نترك الجواب لك صاحب عقل . مع محاولة أن لا ننسى أن هذه الجماعة عددها قليل جدًا يقارب الثمانمائة، وبالتالي لن تكون في ميزانه لها أثر كبير على الساحة القتالية وإن كانت لها شأن آخر في ميزان الله تعالى .

صدام ما بين الدول العربية ودول الجوار ...

لقد كانت علاقات صدام بجيرانه هي الذريعة الكبرى على الإطلاق لضربه، ومحاولة الخلاص منه مرارًا ... فجيشه الكبير يهدد جيرانه !!! وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها تهدد جيرانه !!! وغروره وجنون عظمته يخيف جيرانه !!! ويبث الفزع في قلوبهم !!! فما هي حقيقة ذلك في الواقع أولًا ...؟! وما قيمة ذلك في ميزان الإسلام ...؟! وماذا سيسجل التاريخ ؟!

أولا ً: حرب إيران

ربما يقول القائل كما روج الفرس وأبواقهم، في داخل العراق وخارجه ... أن صداما هو الذي أدخل العراق حروبًا متتابعة أولها مع الجارة [ المسلمة ] إيران !

نعم، هكذا يقول كل العرب والمسلمين مع أن الحقيقة على العكس من ذلك ... ولكن لأجل الحقيقة التاريخية نقول إن نسى هؤلاء فلن ينسى التاريخ بأي شيء رد الخميني على رسالة التهنئة التي أرسلها له صدام بإقامة جمهورية إيران الإسلامية ؟

لقد رد عليه بقوله: السلام على من اتبع الهدى ... حتى قال صدام إنه يكفرني ..؟

ألم يعلن الخميني وجوب تصدير الثورة، ووجوب تحرير العتبات المقدسة قبل الحرب ...؟

ألم يبدأ الفرس بتفجيرات في الجامعة المستنصرية وغيرها ؟

ألم يبدأوا باحتلال المخافر الحدودية ؟

فهل الموقف الصحيح هو أن يخلي صدام ما بين الخميني وبين العتبات المقدسة ؟! أم يخلي بينه وبين فلسطين كما قال الخميني: إن الطريق نحو فلسطين يمر عبر النجف الأشرف!

فأحلام الخميني لم تكن بغداد ولا النجف فحسب ... إنما كانت جميع الدول العربية التي في الطريق من النجف إلى فلسطين .

فأين أحدث الحرم والتي ذهب ضحيتها بالمئات ؟ وأين جريمة نفق المعيصم والتي قتل فيها أكثر من 400 نفس مسلمة ؟ وأين جريمة تفجير موكب أمير الكويت ؟ وأين جرائم التفجير التي هزت الكويت في الثمانينات ؟ والعجيب أن الكويت اتهمت فيها إيران صراحة، وبعد الغزو العراقي على الكويت بدأت صحافتها تتهم العراق بتلك التفجيرات . ولاندري كيف يفجرها العراق مع أن الكويت من الداعمين الأساسيين له في الحرب ... ياليت لقومي عقل به يفهمون .... ثم أين القلاقل التي هزت البحرين ولم تنته إلا قبل سنة ونصف فقط [ مؤقتًا ] وكلها عن طريق نظرية تصدير الثورة الخمينية؟ وأين القلاقل التي فعلها الشيعة في شرق السعودية لما فعلوا تفجيرات الخبر وغيرها ؟ وأين ذهبت الجزر الإماراتية الثلاث التي استولت عليها إيران مع أن التاريخ يشهد لها أنها لم تكن إلا إماراتية ؟

والعجيب أن الدول المعنية بالقضية الإيرانية تضحك على شعوبها ؟ فإذا غضبت على إيران ذكرتها بأنها السبب في حرب الخليج الأولى .. وإذا غضبت على العراق قالت أنتي التي هجمتي على دولة إيران المسالمة .. وهكذا تمشي الشعوب وفق خطة يجن منها المجنون قبل أن يعقلها العاقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت