لا لن يتركوه، حتى لو لم يكن حكمًا شيعيًا صرفًا، فليكن حكمًا علمانيًا أو ديموقراطيًا أو أي حكم على أن يكون الحاكم شيعيًا ... إن القضية قضية مدروسة، وهادفة عند الشيعة، فمن رأى إحراق المكتبات السنية التاريخية في العراق عرف أنها كانت مدروسة، ومن رأى إحراق مكتبة المتنبي العظيمة قبل الحرب في بغداد من قبلهم عرف أنها مدروسة ومن علم أن صدامًا كان قد أمر بتخزين دار المخطوطات العراقية في مكان آمن قبل الحرب كان يعي الكثير من الخطر، وأنه يعي ما قاله من قبل من إطلاق إسم ' مغول العصر ' على الأمريكان، لكن المغول هذه المرة كانوا هم الحاقدين من الرافضة العراقيين بإشارة وتشجيع الأمريكان، وبتغذية الخارجين الحاقدين من الشيعة ...
إن الأيام تثبت أن صدامًا كان على حق في كثير من شدته على هؤلاء .. ونحن نطالب من أي معارض لهذه الفكرة أن ينظر فيما صنعه الشيعة في مساجد السنة القائمة في النجف وكربلاء والعمارة والناصرية ومصيرها بعد ذهاب صدام، هل بقي منها مسجد لم يحول إلى حسينية ولم يطرد منه إمامه ؟!
ولأننا نكتب التاريخ منتهين إلى اللحظة التي نكتب فيها، فإننا نسأل الله تعالى أن لا يسجل التاريخ مذابح يكون ضحيتها الشعب العراقي، والسنة على وجه الخصوص، ويطير بخيرها الاستعمار الأمريكي .
ومع هذا فإنا هنا نؤكد ونذكر بأننا في هذا البحث ما كنا نعمم الخطأ على جميع الرافضة العراقيين … حاشا … فالذي يتأمل في البحث يجد أننا ما ذكرناهم مرة إلا وخصصنا بقولنا [ الحاقدين من الرافضة ] وحرف [ من ] للتبعيض .
ومع هذا فإنا نعود لنؤكد بأن الأسلوب الأنسب للتعامل معهم هو الحوار الصادق والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ...
وإن الخطأ الفاضح الواضح الذي وقع فيه صدام حول الرافضة من المستحيل علاجه قبيل الحرب بأيام، ولقد حاول محاولات جادة لكن الوقت كان ينفد من بين يديه نتيجة سياساته الخاطئة ..!
الأكراد:
إن من العدل والإنصاف أن نذكر بأن الأكراد قد واجهوا البطش والتنكيل والتشريد والتقتيل أيام صدام ما لا يعلمه إلا الله تعالى ... فلا يخفى على أحد ما جرى للأكراد من عملية الأنفال الإجرامية، والتي شرد على أثرها عشرات الألوف منهم، وغيرها الكثير الكثير مما يصعب على الأكراد نسيان تلك الذكريات الأليمة والمصائب الفظيعة، ولعل شعر صدام بما شعر به غيره من الأكراد عندما قُتِل ولداه قصي وعدي وحفيده مصطفى في الموصل .
ولكننا لن نبحث ما حصل للأكراد لسببين رئيسين:
الأول: هو أنها أخذت حقها أضعافًا مضاعفة من قبل أجهزة الإعلام بالصوت والصورة والكتابة ...
والثاني: منهما هو أنها خارج حدود موضوع دراستنا الزمني، فموضوع دراستنا هو العقد الأخير من حياة صدام، وهذه الأحداث قبل هذا العقد .
أما مطالبة الأكراد باستقلال الشمال بأكمله عن العراق فإن العدل والإنصاف يقتضي كذلك أن نعيد المسألة إلى أصلها الشرعي والتاريخي وعليه فإن الاحتمالات القائمة أمام الأكراد واحد من اثنين:
إما أن يعاملوا كأمة كردية منفصلة، وأما أن يعاملوا كجزء من العراق؟! ونحن كأمة إسلامية، لا خيار لنا ولا لهم إلا أن نقول إن الواجب أن يعاملوا كجزء من الأمة الإسلامية، وقد كانوا طوال تاريخهم جزءًا من أمة الإسلام، ولم يحدث أن طالبوا بدولة أخرى في ظل الخلافة الإسلامية، بل كان الأكراد مصدرا للعلماء والقادة وطلاب العلم وطلاب الجهاد ...
وهل يمكن أن تتنازل الخلافة الإسلامية أو ترضى أن يكون للأكراد دولة مستقلة دون الخلافة الإسلامية ..؟
كما أن هذا المنطق مناف للقواعد الشرعية من وجوب الاجتماع، والنهي عن التفرق ووجوب الصف الواحد، والتعاون على البر والتقوى، والنهي عن الانفراد والتفرد وأنه من الشيطان، ونحو ذلك من أصول وقواعد شرعية ثابتة لا جدل فيها ولا نزاع ... هذا لو كان انفصالهم عن الخلافة مع إقامتهم حكم الله تعالى !
ولكن للقائل أن يقول فماذا إذا لم تكن خلافة ولا حكم إسلامي في الأمة ولا في العراق؟
والجواب: هل سيقيمون هم حكم الله حقيقة بهذا الانفصال ... أم سيقيمونها علمانية إباحية، كما هو مشاهد من مناطق حكمهم الذاتي .!
إن بناء دولة جديدة .. بناءً على قومية جديدة ... فيه من الأضرار بهم وبالعراق وبالأمة ما لا يعلم به إلا الله تعالى، وهو شرخ عقدي في بنيان الأمة في الأساس ... ذلك أنه مبني على أصل جاهلي صرف، وإقامة لراية جاهلية منتنة جديدة، كما أن فيه مزيد تمزيق للأمة وتشقيق لصفوفها .
وهذا هو ما تريده اليهودية العالمية ويريده كل أعداء هذا الدين ... ولذا تجد أن السائرين في رفع هذه الشعارات هم علمانيون جاهليون ... لا هدف لهم إلا أن يحكموا دولة .... مجرد دولة، ولو في آخر أيام حياتهم ... بغض النظر عن المنظور الشرعي لهذه الدولة ..!
إن إقامة مثل هذه الدولة في العراق يغري القوميات الأخرى في العراق وفي غيره على المطالبة بدول ... وهذه إذا وقعت فإنها سنة سيئة وسابقة خطيرة تهدد جميع بلاد المسلمين بالخطر المحدق بهم ... فإذا ما قامت هذه الدويلات بدأت الصراعات الحدودية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية بطريقة سيئة فوق ما نحن فيه بأضعاف وهل نسينا الصحراء الغربية والمغرب، وتيمور الشرقية وإندونيسيا ؟!!
والحقيقة أننا لا نجد أي مبرر شرعي للحديث عن فكرة إعطاء الأكراد دولة ...
وكل كردي وعربي يدرك أن الحروب في الشمال العراقي كانت استنزافية للشباب العربي والكردي، ناهبة للثروات، مذهبة للأمن، مزيلة لاستقرار الدولة كدولة حتى جاء صدام حسين وبطريقته الاستئصالية المعروفة حرك الجيش العراقي فعالج هذا الثغر النازف، فتوقف النزف إلى يومنا هذا .... وهذا العلاج مع مافيه من ضحايا، إلا أن الأكراد جميعًا يدركون إلى أي مدى بلغ الحال سوءًا في الشمال آنذاك ... كما يعرفون المحاولات العديدة التي بذلتها الحكومة العراقية من اجتماعات وحوارات ووساطات وغير ذلك مع الأكراد أيام صدام حسين وكل ذلك لم يفلح ولم يجد شيئًا وقد تكون طبيعة صدام حسين نفسه هي عاملا في فقد الثقة بين الطرفين .!
ولو سُئِل المنصف سؤال محدد: أيما خير أن يستمر العراق بأكراده وعربه بتقديم ضحايا يومية وشهرية لا تنقطع مع ذهاب الأمن والاستقرار، ونزف الثروات على الطريقة القديمة للحكومات العراقية القديمة أم أن يتدخل الجيش بكل قوته ليستأصل الورم من جذوره، ويوقف الخسائر المتواصلة على جميع المستويات، وإن كان فيها ما فيها من خسائر؟ ...
لا شك أن خيار كل عاقل في مثل هذا الظرف لو كان حاكمًا حاسمًا هو العلاج الحاسم . لكن المشكلة في الأسلوب الرهيب الذي استخدمه صدام في هذا العلاج والذي كان فيه الاستئصال أعظم من الورم!
وأما أن أمريكا هي التي أعانت صدام على الأكراد، فهذا أمر بالإضافة إلى أن العقل ينفيه بحكم فارق القوة ما بين الجيش العراقي والأكراد ... فإنه قول لا دليل عليه إلا مجرد التوهمات الجزاف التي قيل مثلها كثيرًا من قبل الأكراد والإيرانيين وغيرهم عند تبرير العجز، وتبرير الهزيمة، ولسلب النصر روحه ... حتى مع إيران قيل الكثير من ذلك، لكن الذي ثبت أن السلاح الإيراني كان أمريكيا، والمساعدات الإسرائيلية العسكرية لإيران مقطوع بها ...
وفي العقد الأخير من حكم صدام أصدر قرارًا قبل سنة تقريبًا من زوال حكمه بتخصيص مبلغًا لإصلاح البنية التحتية وإنشاء مشاريع إنمائية في الشمال لمحافظة كركوك .. بمبلغ قدره خمسة وخمسون مليار دينار ؟