أما الأكراد فقد كان عدد من يُزعم أنهم مسجونون لدى صدام أكثر من عشرة آلاف كردي ، وبعد ثلاثين يومًا من سقوط بغداد ارتفع العدد إلى 182 ألف سجين مفقود ، وهكذا تتم المزايدة على مثل هذه الأرقام ولعلها تصل إلى مليون سجين مفقود قريبًا .
سبحان الله: إذا كان ابن حاكم دولة مسلمة أخرج بعض من سجنهم أبوه ـ أمير المؤمنين كما يسمى ـ كهدية مقدمة لذلك الشعب لحكمه ـ الميمون ـ فكان هذا البعض هو ' مائة ألف سجين ' ، وقد نقل إعلامنا العربي هذه الهدية بفرح وسرور وكأن من عداهم مجرمون يستحقون السَّحْل والقتل ...!!!
ثم حدثونا عن أي بلد عربي لايوجد فيه عشرات الألوف من المسجونين ، ففي بلد عربي أفريقي يوجد فيه أكثر من 350 ألف سجين بعضهم لم يرَ النور منذ ثلاثين عامًا حيث وضعوا في مغارات مشهورة تطل على أحد المحيطات .
وبلد آخر بلغ عدد المعتقلين فيه خلال سنة واحدة أكثر من نصف مليون مسلم وضعوا في صحارٍ جرداء لاتتحمل العيش فيها الإبل فضلًا عن البشر .
وبلد آخر تمت اعتقالات فيه على جميع محافظاته حتى وصل عدد المعتقلين خلال سنة واحدة إلى مليون مسلم بدعوى محاربة التطرف ومحاولة قيام هؤلاء بمحاولة انقلابية فاشلة أو أنهم قد ساعدوا أو تستروا عليها .
أَمَا كان هذا العدد دليلًا على صدق صدام حين أمر بإطلاق جميع المساجين في العراق .؟
ومن ذا الذي يستبعد على هؤلاء أن يأتوا ـ بعد هذه الفضيحة ـ بهؤلاء الغوغاء ويلقونهم في السجون ويجعلونهم في حالة مزرية ثم يأتوا بالإعلام ليقولوا لهم:
صوروا هؤلاء ، انظروا في أعدادهم ! انظروا إلى هيئاتهم ! انظروا في تواريخ اعتقالهم كي نتلقفها نحن ونبقى نرددها..
وكلنا نذكر أيام حكومة طالبان حين زال حكمها كيف كان الإعلام الغربي يصور الناس وهم يخرجون من السجون ويقولون الموت لطالبان فقد اعتقلتنا وظلمتنا ، ولكن حصلت الفضيحة بزلة لسان لما قال أحد المساجين إنهم عاملوه أسوأ المعاملة خلال عشرين سنة من اعتقاله مع العلم أن طالبان لم يكن لها في الحكم أكثر من تسع سنوات ، ولكن يبدو أن طريقة الإخراج كانت سريعة ولم ينتبه فيها لمثل هذا الخطأ القاتل .
ولذلك فلقد كانت روسيا أذكى منا حين قالت: لن نقبل من أمريكا أي دليل مهما كان على وجود أسلحة دمار شامل في العراق بعد احتلاله !
القصور: صوروا القصور ، والبساتين وتحدثوا عنها كثيرًا كثيرًا ، ورأيناها ... وكأن ملأ القوم لا يملكون أحسن منها في بلاد الكفر فضلًا عن قصورهم في بلادهم ..!
وتقول مراسلة لقناة عربية في بغداد: إنه كان يستمتع بمال الشعب تاركًا إياهم في فقر وجوع ، ونسيت هذه المذيعة أن القصر الذي رأيناه لايساوي شيئًا أمام قصور كبرى شاهدناها لزعماء من دول أخرى ، ويقول مذيع تلك القناة: في الحقيقة هذه جريمة في حق هذا الشعب ... ثم يسأل المراسلة مرة أخرى فيقول لها: هل تظني أن الشعب سينسى الذي شاهده ؟ فتقول المراسلة: ولابعد ألف سنة ... ولاندري نحن ماذا ستفعل شعوب العالم الثالث لو رأت كيف هي قصور زعمائها ؟
ثم يزيد غيظك على مثل هذه المصادر الإعلامية وهي تتغنى بقصر باكنجهام البريطاني والذي هو مأوى ملكة بريطانيا ، فتضع البرامج عن طبيعته وتفصيله وكيفية مداخله وحراسه بل وحتى حماماته .. كل ذلك بإعجاب متناهٍ ، وتعلق شديد ، ولم نسمع منهم أي صوت داعٍ لمثل مادعوا به في قصور صدام .
مع العلم أنا لانقر لاصداما ولاغيره من الزعماء على هذا لأن المال مال المسلمين ، فالواجب أن لايصرف إلا عليهم ، ويأخذوا هم بقدر حاجتهم ، ولهذا مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو لايملك شيئًا من حطام الدنيا ، ومات أبو بكر وعمر وليس في أيديهما إلا دريهمات معدودة .
5-ياقومِ: أفلا تعقلون ؟
وهكذا فلقد تمكن الضغط الإعلامي الخفي والعلني اليهودي والصليبي على كثير ممن يعد نفسه مفكرًا ، وربما مفكرًا إسلاميًا إلى أن يعد الأصل هو إساءة الظن في كل تصرف يتصرفه صدام ، واعتبار ذلك حذاقة منه .. لأنه كما يحسب: أدرك الحقيقة الخفية قبل أوان ظهورها !
القرآن والصلاة في حياة صدام: كان صدام ضعيفًا في دينه كغيره من الزعماء وهم كُثُر لايعرف صلاة إلا ماظهر منها يقول ذلك نهارًا جهارًا ، غير أن حياته تغيرت كثيرًا في عقده الأخير من عمره فأصبحت الصلاة جزءًا مهمًا من حياته ، ومشايخ العراق يعرفون ذلك أكثر من غيرهم ، وقد تحدث عن هذا التغير الواضح الصحفي الأمريكي راذر وسيأتي بيان ذلك ، ولكن انظر كيف تعامل الغير مع هذا التبدل في حياته مع ربه ، فقالوا: إنه يفعل هذا كسبًا لعاطفة الشعب العراقي المسلم ، وذلك بعد أن أنكره القريب والبعيد ، وحاربه العدو والصديق .
ونسوا هؤلاء جميعًا أن هذا التغير حاصل منذ أكثر من عشر سنوات وصاحب النفاق قد يصبر سنة أو سنتين أو ثلاث ثم سيظهر منه مايدل على كرهه لمثل هذا العمل ، ونحن لم نرَ منه خلال فترة حياته إلا ازدياد تعلقه بالصلاة ، حتى كان يأمر أعضاء حزبه ووزرائه أثناء الاجتماعات بقطع اجتماعاتهم وقت الصلاة .
إطلاق سراح المساجين: فحين أطلق صدام سراح المساجين قالوا: أراد أن يخفف على السجون الضغط لأن قبضته الأمنية ضعفت !
لكن حين وقعت الغوغاء والسرقات بعد ذهابه قالوا: سبب السرقات والجرائم كلها هو صدام لأنه هو الذي أطلق سراح المساجين قبل الحرب بشهرين تقريبا !
علما أنه قال في خطاب العفو العام عن المساجين أنه يهدف إلى إعطاء الفرصة لهؤلاء كي يعيدوا حياتهم من جديد ، وإعطاء المجتمع فرصة كي يربيهم ، كما حذرهم أشد التحذير من العودة إلى الجريمة والانحراف ، ومن عاد فإن العقاب يضاعف عليه ، وما أطلقهم إلا يوم النصف من شعبان !
قتل الداعرات: حين أقام الحد الشرعي على الداعرات الداعيات إلى الزنا في البلاد .
قال أناس: إن هؤلاء الداعرات يذهبن إلى البواخر الأمريكية لفعل الرذيلة !
ولو تركهن ، لقالوا: لولا أن صدامًا راضٍ بهذا ، لما تركه !
الحجاب لبنات جيش القدس: وحين أمر بالحجاب لجيش القدس . ماذا حصل ؟
صارت من تنتمي لهذا الجيش تلزم بحجابها الشرعي ، فالثوب فضفاض ، والشعر مخفي و لا يظهر إلا الوجه [ على قول من قال بعدم عورة الوجه ] ، وتمنع البنت من استخدام أي مكياج فقال من قال: إنما قصد لتخفيض مصاريف المكياج ! ولو أنه أمر بخلع الحجاب لربما قالوا: إنه أتي هو أو ولده بكمية من المكياج لبيعها !
مع أننا أصلًا لا نرى للمرأة أن تدخل في هذا المعترك وهناك من يكفيها من إخوتها الرجال .
شبيه صدام: وما كان صدام يظهر مظهرًا خارقًا في الشجاعة والقوة إلا قالوا إنه الشبيه .
إنه ليس بصدام الحقيقي...! لكنا على يقين لو أن أمريكا أتت بالشبيه هذه المرة معتقلًا ذليلًا مهانًا في الفضائيات يعترف بخيانته وبأسلحة الدمار الشامل وبعمالته لليهود ، لقالوا: نعم هذا هو صدام الحقيقي ..!
إعانة أسر الشهداء الفلسطينيين: وإذا قام بإعانة إخوانه في فلسطين بالتخفيف عن معاناة أسر الشهداء قالوا ماذا ؟