فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 3028

ولقد أقدم أرناط الصليبي صاحب الكرك بعد ذلك في عام 578 هـ على تدبير حملة صليبية قصد بها الحرم النبوي الشريف ، وأنشأ سفنا حملته ورجاله بالفعل إلى شاطئ الحجاز ، حيث كما ذكر المؤرخون المسلمون: ( عظم البلاء وأعضل الداء وأشرف أهل المدينة النبوية منهم على خطر عظيم ) ، وأصبح الفرنجة على مسيرة يوم واحد من المدينة ، ونزلوا على ساحل قرب ينبع ، وكان صلاح الدين إذ ذاك على حوران - لكن فأين صلاح الدين اليوم - فلما بلغه الأمر بعث إلى سيف الدولة بن منقذ نائبه بمصر - وهاهي مصر جزءا من دولة إسلامية كبرى - وأمر بتجهيز حسام الدين لؤلؤ الحاجب على أسطوله وإرساله خلف العدو ، ومنيت هذه الحملة الصليبية بالفشل الذريع ، إذ تعقب حسام الدين سفن الفرنجة ، فأحرقها وأسر من فيها ، وتعقب الهاربين منهم بين الجبال ، وأسرهم جميعا ، وحملهم إلى القاهرة ، وكان لدخولهم يوم مشهود وللعقاب الذي نزل بهم عبرة تذكر ) . أنظر"الأنس الجليل"للمقدسي ج1 ص 316 ، والحركة الصليبية للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور ج1 ، ص 78 .

وهاهو القائد البرتغالي - قبل أن يضع قدمه على أرض الخليج في القرن السادس عشر الميلادي - يرسل إلى إمام عمان الرسالة التمهيدية التبشيرية التالية: ( من ربان برتغالي إلى الإمام سيف بن سلطان الأول اليعربي: أنتم يا من تحكمون على رعاياكم في خلافاتهم تعلمون أننا جيش الله ، ولقد خلقنا لنكون أداة لعقابه الإلهي ، ووهبنا السيطرة على الذين يحل بهم سخطه ، إننا لا نرحم على من يشكو .. أو نشفق على من يبكي ) أنظر: أنظر سعيد حارب نائب مدير جامعة الإمارات في كتابه"الخليج العربي أمام التحدي العقدي"نشر مكتبة الأمة في دبي ط 1 عام 1985 م

.: لغة ما أشبهها اليوم بلغة الرئيس المبشر بوش الثاني - ومنها ما جاء في خطابه أمام جنوده في قاعدة قطر بعد احتلال العراق بقوله ( ليعلم العالم أن أمريكا قوية وأنها رحيمة !! ) وما أشبهه فيما جاء في رسالته تلك من صلف وإرهاب وكراهية وتسلط وعداء للإسلام: ما أشبهه بمزيج من جنكيز خان وهولا كو وبوش جميعا .

فهل أقلع الغرب الحديث عن أحلامه الصهيونية تلك في الجزيرة العربية التي حذرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤيته النبوية الاستراتيجية ؟ ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصتها .. (

كيف يظن بعض الغافلين المتناومين ذلك وهاهو الغرب أمامهم يضع القدس ومكة والمدينة والجزيرة العربية عموما ضمن خططه التبشيرية الصهيوينة

لقد كان اهتمام الدول الاستعمارية بالمنطقة بعد فشل الاستعمار البرتغالي في اقتحام الجزيرة في ذلك الوقت وما يزال مرتبطا أشد الارتباط بالتنصير ، وليس بعيدا عن ذلك قرار لويس الرابع عشر عام 1679 بتعيين كبير دير الكراملة بالبصرة قنصلا فرنسيا بها ، وما تلا ذلك من تتابع أحد عشر قسيسا في القيام بواجبات القنصل في البصرة بين عامي 1679 - 1739 ( سعيد حارب )

(1) وكما هو الحال اليوم من ارتباط واضح بين التبشير والاستعمار والغزو العسكري والسياسي الذي تم أخيرا في احتلال العراق والخليج بعامة فلقد كان الأمر كذلك فيما جاء في تقرير اللجنة الثالثة من لجان مؤتمرأدنبرج التبشيري الذي عقد عام 1910 م مما يؤكد التلاحم بين التبشير والاستعمار إذ يقول اللورد بلفور في ختام أعمال اللجنة المذكورة ( إن المبشرين هم ساعد لكل الحكومات في أمور هامة ، ولولاهم لتعذر عليها أن تقاوم العقبات ، وعلى هذا فنحن في حاجة إلى لجنة دائمة يناط بها التوسط والعمل لما فيه مصلحة المبشرين ) ولقد أجيب اللورد إلى اقتراحه أثناء انعقاد المؤتمر المذكور: انظر"الغارة على العالم الإسلامي"تأليف: أ د شاتلييه ، ترجمة مساعد اليافي ، ومحب الخطيب ، المطبعة السلفية عام 1330 هـ ص 72

(2) وكما هو الحال اليوم من ارتباط واضح بين التبشير - أنظرالرئيس المبشر بوش وهدفه في نشر المسيحية في العراق - والاستعمار والاقتصاد- في نفط الخليج بعامة - فلقد كان الأمر كذلك في بداية الطرق على أبواب الخليج منذ بدايات القرن العشرين ، وانظر في ذلك ما يقوله رئيس غرفة التجارة في هامبورج تعليقا على أهمية مؤتمر أدنبرج التبشيري المذكور أعلاه: ( إن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات ، وأهم وسيلة للحصول على هذا الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة لأنه هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة حتى من الوجهة الاقتصادية ) أنظر"الغارة على العالم الإسلامي"

(3) وكما هو الحال اليوم من الارتباط الواضح بين التبشير ( الرئيس المبشر ) والثقافة والتعليم في احتلال العراق حيث المطالبة بإعادة تأهيل الدعاة - شأن المعوقين !! - و بتغيير الثقافة الدينية والمناهج التعليمية والإعلامية و.. إلخ كان الحال هو نفس الحال في بدايات إطلالة التبشير على المنطقة ، كما جاء في قرارات مؤتمر لكنو عام 1911 أن خطة التنصير تلك تمر من خلال إنشاء ما يسمونه الإسلام الجديد ، وهاهو القس ينغ يقول في المؤتمر المذكور: ( انه لقد أزف الوقت لارتقاء العالم الإسلامي عن طريق النصرانية وسيدخل الإسلام في شكل جديد من الحياة والعقيدة ، ولكن هذا الإسلام سينزوي ويتلاشى أمام النصرانية ) الغارة ص 110

(4) ولقد عمل التنصير في الماضي كما هو في الحاضر على تحطيم أي تجمع إسلامي بتهمة ما يحركه ذلك التجمع من الإرهاب والكراهية والحقد ضد الغرب ، فقد جاء في ختام تقرير للقس سيمون في مؤتمر لكنو عام 1911 عن حركة الجامعة الإسلامية في ماليزيا قوله ( إن العامل الذي جمع هذه الشعوب وربطها برابطة الجامعة الإسلامية هو الحقد الذي يضمره سكان البلاد للفاتحين من الأوربيين( هكذا ) !! ، ولكن المحبة التي تبثها إرساليات التبشير النصرانية ستضعف هذه الرابطة وتوجد روابط جديدة تحت ظل الفاتح الأجنبي ) الغارة ص 105

(5) وعند ما يظهر للتنصير عجزه الفاضح عن تنصير المسلمين في البلاد الإسلامية - ومنه بالطبع الجزيرة العربية - فإنه كان يكتفي - وفي بعض الأحيان يفضل الاكتفاء - بإخراجهم من الإسلام: يقول القس"إكسنفلد"في مناقشة له بمؤتمر أدنبرج التبشيري الذي أشرنا إليه سابقا بعد أن صرح بأن ( الخطر الإسلامي صار أمره معروفا للجميع ) يقول: ( إن الحكومة لا بد لها من القيام بتربية الوطنيين في المدارس العلمانية مادام هؤلاء المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية ) الغارة ص 83 . وانظر اتساع الحركة العلمانية في الجزيرة العربية اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت