الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك مِن سنن الله تعالى التي لا تتغير ولا تتبدل: قيام الصراع بين الحق والباطل { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } ولقد تعرض الإسلام عبر تاريخه الطويل إلى حروب دامية وهجمات شرسة ، { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور } . حيكت ضده مؤامرات ودُبرت مكائد تكاد تنشق منها الأرض وتخر الجبال هدًا وسال من الدماء الزكية الطاهرة ما لو مزج بماء البحر مزجه ولأحال زرقته احمرارًا . وسيبقى الصراع مع الكفر وجنده قائمًا ما قامت السماوات والأرض ، لا تهدأ معاركه ولا تخبو جذوته ولا تنتهي حوادثه ، لكن مهما بلغت قوة الباطل وصولته ومهما قويت دولته وعظمت كثرته ، فحسب دعاة الحق أنهم يستمدون قوتهم من عون الله ومدده وينتصرون بنصر الله وتوفيقه {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } . بينما ينصُرُ أهل الباطل باطلهم بالكذب والخداع وتزييف الحقائق وتعمية العيون ، { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . سخروا في سبيل باطلهم كل ما أوتوا من طرق وما أتيح لهم من سبل ومن أشدها خطرًا وأعظمها تأثيرًا وسائل الإعلام . لقد أصبحت حرب الكلمة أشد فتكًا من المدافع الثقيلة والصواريخ العابرة والقنابل الطنية وأصبحت من أهم وسائل إدارة الصراع بين أهل الإسلام وأهل الكفر وتأجيج ناره في هذا الزمان . حيث باتت تلعب دورًا كبيرًا في تغيير القناعات ... وصياغة الأفكار ... والتأثير في سياسات الدول لما فيه ضرر على الإسلام والمسلمين. بل وتوجيه الاستراتيجيات والمخططات للقضاء على كل ما يمتُّ إلى الإسلام بصلة ... إنَّّ الإعلام الغربي عجوز مخضرم سبر الشعوب وحاول أن يجعل منها أبواقًا ناعقة تردد كل ما يمليه عليها . واستطاع اللوبي اليهودي أن يسيطر عليه وأن يهيمن على أكبر الشبكات الإخبارية والقنوات الفضائية ، غير مستخف في إظهار ولائه لليهود والمنظمات الصهيونية.كما أنّ هذه الشبكات وجلّ القنوات الفضائية مخترقة من وكالات الاستخبارات الغربية، ومن ثم فهي تتحرك وفق استراتيجية استخبارية مدروسة. وبناء على هاتين الخلفيتين العَقَدية والسياسية فإنّ النزاهة والدقة والحيادية التي تزعم الوكالات الإخبارية التقيد بها ومراعاتها تتلاشى تمامًا حينما يكون التحقيق الإخباري متعلقًا بالشعوب الإسلامية ، حيث تندفع الكلمات الاستفزازية المتشنجة مسيطرة على تحليل المواقف السياسية ... فالشعوب الإسلامية في عرف الغرب شعوبٌ لا تستحق البقاء وليس لها حق العيش كريمةً وليس لها الحق في خياراتها أسوة بغيرها من الشعوب ... والدعوة الإسلامية دعوة متزمتة ظلامية أصولية لا تحيا إلا بالدم والتدمير والإرهاب، فيجب مقاومتها ووأدها وكبتها... أما الأنظمة الدكتاتورية القمعية فهي أنظمة وديعة مناضلة متحضرة محبة للسلام . لقد أصبح الإعلام الغربي والأمريكي على الخصوص بإمكاناته الضخمة أداة رئيسة في صنع وتشكيل الرأي العام المحلي والعالمي، وبسبب نجاح اليهود والأصولية النصرانية في توظيفه والهيمنة عليه فقد أصبح إعلامًا عنصريًا استعماريًا وإنْ زعم الدقة والحيادية، ومواقفه من أحداث العالم الإسلامي: كالبوسنة وفلسطين والشيشان وكشمير وبورما والفلبين أكبر شاهد على ذلك. عقب سقوط الماركسية والدول التي دارت في فلكها سيطرت فكرة التهديد الإسلامي على عقول الساسة والإعلاميين الغربيين، حتى أصبحت قاعدة رئيسة تنطلق منها التعليقات الإخبارية والقرارات الدولية . ولذلك عقد بعض قادتهم قبل حوالي ( 8 ) سنوات ندوة بعنوان: ( الإسلام المنبعث من الشرق الأوسط ) شارك فيها بعض السياسيين والكتاب والصحفيين ، وتمخض هذا الإجتماع عن مزيد من البغض والكراهية حيث قرر: ( إنّه لا يوجد أصولي يريد أن يعيش بهدوء، إن الأصوليين يصرون على نقطتين: تطبيق الشريعة الإسلامية في كل البلاد الإسلامية ، وتوسيع حكم المسلمين ، وكلا الهدفين يحتويان على كفاح عدواني متأصل، وهم قد يظهرون نوعًا من المرونة، ولكنهم لا يتركون هذين الهدفين ) .هـ . الحرب الإعلامية في تشويه حقائق الصراع: لقد بات لهذا الإعلام تأثير كبير على كثير من القيادات السياسية في العالم وبلغ من شأنه أنَّ الأمين العام السابق للأمم المتحدة قال (إنَّ وكالات الأنباء التلفزيونية - هي العضو رقم(6) في مجلس الأمن) . ففي أمريكا مثلًا: تشير الإحصاءات إلى أن المواطن الأمريكي يتابع ما يحدث في بلده وفي باقي أنحاء العالم من خلال نشرات الأخبار التلفزيونية التي تشكل أهم مصدر إخباري لنسبة ساحقة من الشعب الأمريكي. وبسبب سيطرة اليهود الكاملة على الإعلام الأمريكي ، فقد اعتمد سياسة تشويه الحقائق وقلْب المفاهيم وإلصاق التهم بالمسلمين جزافًا وتسويق وترويج كل ما يخدم أهداف اليهود والغرب ومن يدور في فلكهم . فهناك أربع شبكات تلفزيونية تشكل في مجموعها أكثر من 95% من الأخبار المحلية والعالمية التي تجمع وتصور وتبث للمواطن الأمريكي. وهذه الشبكات هي: سي. إن. إن (CNN) وتملكها شركة تايم - وارنر التي يرأسها جيرالد ليفين (يهودي) ، وشبكة إي. بي. سي (ABC) وتملكها شركة والت ديزني التي يرأسها مايكل إيزنار (يهودي) ، وشبكة سي. بي. إس. (CBS) وتملكها شركة وستنجهاوس ويرأس الشبكة إيريك وابر (يهودي) ، وشبكة إن. بي. سي. (NBC) وتملكها جنرال إليكتريك ويرأس قطاع الأخبار فيها أندرو لاك (يهودي) . وهذا يعني أن 100% من القرار الخاص بالأخبار يبث من أكبر أربع شبكات تلفزيونية أمريكية تتحكم في 95% من الأخبار في أمريكا، وتشكل مصدرًا رئيسًا للأخبار التي يتلقاها 85% من الشعب الأمريكي هي لليهود. أما الصحافة اليومية فقد نجح اليهود في السيطرة عليها بل وامتلاك ثلاثي القمة في الصحف الأمريكية . وهذه الصحف هي: (نيويورك تايمز) التي تعتبر الصحيفة الموجهة لنبض المجتمع الأمريكي والمعبرة عن ثقافته، ويتولى رئاستها ويشغل منصب الناشر لها في الوقت الحالي أرثر أوكس سالزبرج (يهودي) . وإضافة إلى هذه الصحيفة اليومية الهامة، فإن مؤسسة نيويورك تايمز تمتلك أيضًا 36 صحيفة يومية أخرى و12 مجلة هامة، و3 شركات لطباعة الكتب، وتتولى نيويورك تايمز تزويد ما يزيد عن 500 صحيفة يومية بالأخبار. والصحيفة الثانية هي (واشنطن بوست) وهي الجريدة السياسية الأولى في أمريكا، ويقرؤها معظم صانعي القرار ابتداءً من البيت الأبيض، وحتى ممثلي الولايات في الكونجرس الأمريكي. وقد اشترى إيجين ماير (وهو يهودي) هذه الصحيفة عام 1933 ولا تزال مملوكة لعائلته، وتملك الحصة الكبرى فيها إحدى حفيداته وهي كاثرين ماير (يهودية أيضًا ) . والصحيفة الثالثة هي (وول ستريت جورنال) وهي صحيفة المال والتجارة، والتي