فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 3028

واتباع الشهوات التي يبسطها العدو أمامه ، بأمور بارزة ، وثقافات متعددة ، تثير العواطف ، وتحرك الشهوات التي تورد الشباب موارد الردى إن تخاذل ، وتسلمهم إلى المهالك التي لا تقتصر عليهم ، بل تتعدى إلى الأمة بأسرها ، كما قال الله تعالى: سورة الأنفال الآية 25 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .

ودور الراعين لمصلحة الشباب وتوجيههم ، حتى ينفذ كلامهم إلى سويداء قلوبهم ، ومكامن التأثير فيهم ، عندما يتحدثون أمامهم عن نماذج الغزو الفكري ، الموجه للتقريب بضرب المثل المحسوس أمامهم بين طريقين:

أحدهما: في نهايته أشياء محببة للنفس ، ونتائج مفيدة للمجتمع . . والآخر ينتهي بمن سلكه إلى أشياء تكرهها النفس

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 231)

ونتائج سيئة للأمة بأسرها .

فالأول: لمن يرغبه ، يحتاج إلى الصبر والتحمل ، والإعداد بزاد يعين على الوصول بزاد يعين على الوصول إليه: سورة الزمر الآية 10 إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

والثاني: لمن يوجه نفسه إليه ، فالوصول إليه بتسليم النفس شهواتها ، ونسيانها من الزاد .

سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2459) ,سنن ابن ماجه الزهد (4260) . والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله الأماني .

فالأول: الدليل إليه ، توجيه رباني ، وطاعة لله ورسوله .

والثاني: يقود الناس إليه عدو الله الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن ، مما يقود إلى عصيان أمر الله ورسوله .

والفرق بينهما كبير ، والنتائج متباينة ؛ لأن الضدين لا يجتمعان . . فطاعة الله فيها الفلاح ، وطاعة الشيطان باتباع الهوى ، فيها الخسارة الأبدية ، وهذا الأمر لا يتمكن عند الشاب ، إلا مع تمكين الإيمان من قلبه ، وإيقاظ ضميره ، لتمكين تعاليم الإسلام فيه ، بالمذاكرة والتعلم ، حتى يكبر عنده خوفه من الله ، وحرصه على حسن التطبيق ، وخوفه من عقاب ولاة الأمر .

فالشباب عندما تكبر مداركهم ، يجب أن يوضح لهم المختصون الأمور بالقرائن الملامسة لأوتار القلب ، حتى يستيقظ عندهم

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 232)

الإحساس ، وتكبر لديهم المهمة ، التي تشعرهم بالدور الملقى عليهم ؛ ليكون الشباب يقظا وحذرا ، ومستعدا للتهيؤ للمعركة بما يناسب المقام: من سلاح وقوة .

قوة في الفهم والإدراك ، وقوة في الحجة ودرء الشبهات ، وسلاح يقارع به ما سلط عليه ، وما نصب نحوه من أهداف ، يقال في المثل العربي: ( إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب ) .

فالمسلم كيس فطن ، تحركه المصائب ، وتؤثر فيه الأحداث بعدما يستنهض ، وخاصة عندما يستهدف دينه ، وموطن عزته ، أو تطرح شبهات تمس الذات الإلهية ، أو يقصد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تعاليم الإسلام في القرآن الكريم .

وعندما يتحرك الإحساس في نفسه ، ويدرك أن وراء الموجة للأمة الإسلامية شرورا كثيرة ، فإنه ينبعث مع حماسته ، جهد يتقي به السلاح الموجه إلى الإسلام ، بالمدافعة ورد الشبهات المطروحة ، بحيطة وحذر وعلم ، وغزو مضاد . وهذا ما يسمى: القوة الكامنة .

ونستطيع أن نجمل مسارب الغزو الفكري ، وتياراته المعاصرة في أمور منها: .

1 -التحديات ومحاولة طمس معالم الإسلام ، ونسيان أثره

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 233)

على البشرية جمعاء .

2 -الهجمة الشرسة على الإسلام ، والعداء للمسلمين ، وتسليط الإعلام ضد المملكة العربية السعودية بالذات ؛ لأنها تمثل ركيزة الإسلام .

3 -محاولة قسر الأمور الإسلامية ، حتى توافق أهواء أولئك الأعداء ، وما يرضي نزغات اليهود خاصة .

4 -التشكيك في التشريعات الإسلامية ، ووصفها بأنها تعلم الإرهاب ، وتدعو إليه ، وكذبهم إعلاميا: بأن المملكة بمناهجها ومدارسها تصدر الإرهاب .

5 -المقاييس المختلفة في التعبير عن الأمور ، حيث يعتبرون جهاد الفلسطينيين بالحجارة لضعفهم إرهابا ، وضربهم بالطائرات وأحدث الأسلحة ، وهدم منازلهم ، وتشريدهم في العراء ، يسمونه مكافحة للإرهاب ، وهم المعتدون المتجمعون من شذاذ الآفاق .

6 -الرغبة في حذف آيات من القرآن الكريم: كالجهاد ، والدعوة إلى دين الله ، وغير ذلك مما يريدون منه ، التعديل والتبديل في شرع الله ، بما يحلو لهم ، وما يوافق أهواءهم ، كما عملوا من قبل في كتبهم ، التي طمسوا معالمها ، كما قال تعالى: سورة آل عمران الآية 78 لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 234)

7 -إظهار شعارات مختلفة للتضليل من باب دس السم في الدسم ، لتكون مجالات ودعوات للتقارب مع الإسلام ، باسم التقارب بين الأديان ، ودين الله واحد ، وأتباع إبراهيم ، الدين الإبراهيمي والمؤمنون متحدون وغير ذلك .

8 -التباعد بين الشباب وبين قياداتهم وعلمائهم وتكفيرهم حتى تنزع الثقة بينهم وبين العلماء وولاة الأمور ، وذلك بتجسيم أمور لم تحصل ، ووضع أمور في غير محلها ، وباب الكذب واسع ، وميدانه فسيح .

9 -ابتداع شعارات مطاطة ، لا مفهوم ثابت لها ، ليحركوها كيفما يريدون: كالإرهاب ، ومحور الشر ، والتطرف والغلو وغير ذلك بقصد التبرير لغاياتهم المبطنة ، والاتجاه للغرض الذي يقصدون .

10 -الإطلاق على المدارس وخاصة مدارس تحفيظ القرآن الكريم ، والمناهج والكتب المدرسية ، في ديار المسلمين ، بأنها تعلم الإرهاب ؛ ليبرروا الدخول في الشئون المحلية لكل إسلامي . . والدخول في خصوصيات كل دولة . . مما يرفضونه هم عن أنفسهم ، فكيف يبيحونه لأنفسهم بغير حق .

11 -تجسيم التيارات الفكرية ، ونشرها وتمجيد أصحابها ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 235)

ما دامت منطلقة من أفكارهم ، واعتبار محاربتها والدفاع عما يمس الإسلام إرهابا ، يدعو للتصدي له ، وهذا فيه قلب لموازين الأمور بما يرونه ، ففكر الإسلام وتعاليمه في نظرهم باطل ، وفكرهم الباطل يجعلونه حقا وذلك وفق عرضهم للأمور: إعلاميا وبثه علميا .

12 -وصف الشريعة الإسلامية بالقصور ، وعدم الإحاطة ببعض الأمور التي جدت على مسرح الحياة ، وخاصة في الاقتصاد ، حتى يبرروا الدعوة إلى استبدالها بالقوانين والأنظمة الوضعية . وبذلك يخف ميزان التشريع الإسلامي من القلوب ، وما العولمة إلا جزء من ذلك .

13 -تسليط المغريات على الشباب من الجنسين ، والتركيز على المرأة حتى تخلع الحجاب تدريجيا ، حيث يصفونه بالتخلف ، وحقوق الإنسان المهضومة لإخراجها في المجتمعات كما هي عندهم ، حتى تنبذ تعاليم الإسلام تدريجيا يراجع هذا في بحثنا: '' الشباب والتيارات المعاصرة '' بمجلة البحوث الإسلامية العدد: 26 ص215 - 254 . ، وعدم القدرة على العمل .

14 -وضع البرامج في وسائل إعلامهم المشوقة في أوقات العبادات عند المسلمين ، حتى يكثر المتباطئون عن الصلاة مثلا ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 236)

يعينهم في هذا عدو الله إبليس وأعوانه بالإلهاء والإغراء .

وغيرها من أمور كثيرة ، يدركها من يتابع أقوالهم ودعواتهم في وسائل إعلامهم المختلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت