فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 3028

إن القراءة الصحيحة للمحصلة النهائية لا تجاه هذه المتغيرات هي التي يتمخض عنها رؤية المؤشرات الصحيحة باتجاه المستقبل , والتحليل المتعلق يستطيع إعادة الأصناف المختلفة للمتغيرات هنا ( سياسة، ديموغرافية، تنقية، سلوكية فنية...الخ.. ) إلى جذور والشتات الظاهرتين الذي يبدو ومتناثرا، وقد تبدو الحركة الدائرية بالنسبة للبعض . غير إنه يصعب الادعاء هنا أن ( الثقافة ) تنفي غيرها.

أما المعايير فهي تتعلق بالتحديد المرن لأوزان دفع المتغيرات باتجاه المستقبل وبتحديد نسبة كل مفردة منها ــ كعنصر شتات ـــ إلى الجذر الثقافي: المنبع والمصب بالمنظور الخاص . والمعطيات التي يتم استخلاص المعايير منها تعود إلى مرجعية توثيقية، تعني بالكم الهائل للتفاصيل الجزئية التاريخية والآنية، واستخلاص المعايير . أي التحديد المرن لأوزان دفع المتغيرات باتجاه المستقبل . ولا يمكن بالطبع هنا الوصول إلى اختزال رياضي بسيط حتى في مرحلة النتائج . ما هو ممكن هو تطويرلغة علمية محدثة، وتوفير نظريات تحليلية في شكل (مؤشرات) و ( معايير) تقرب الدارسين من الإحساس بتحولات الاتجاهات المنثبقة من حركة الثقافة نحو المستقبل، وبالتالي تعين على توفير أحد ركني النجاح في التكيف المطلوب، وهو المعرفة، التي عليها ينبني التخطيط الاستراتيجي، وكذلك التجاوب المرحلي والتكتيكي مع المؤشرات والأحداث . ومحاولة مشروع بحثي ضخم، وليس من شأن هذا البحث المحدود إلا الإشارة إليه ومحاولة بيان هذه الإشارة بمزيد من التناول المحدد للثقافة الإسلامية في مقياس الزمن الكبير . أولًا عن طريق الحديث عن إرث القرون، ثم القرن العشرين، وأخيرًا الاتجاه نحو القرن الحادي والعشرين . لكن قبل ذلك لابد من توضيح إطار المكان .

إطار المكان كل من المكان والزمان بعد في آخر، ولا يتحدد أحدهما دون تحديد الآخر، وهما بعدان في ( الثقافة) ـ أية ثقافةـ لا تحدد بدونهما. أما داخلة في معادلة الحركة الدينامية وهي اجتماعية طبيعية . والإطار المكاني للثقافة الإسلامية هو الموطن أو المسرح الجغرافي للشعوب المسلمة، ومن أهمها تلك التي تقطن في العالم العربي، تركيا، إيران، أفغانستان، آسياالوسطى، الباكستان، بنغلاديش، الهند، ومناطق آخرى . ولأسباب تاريخية، ,أخرى تتعلق بالوضع الخاص للغة العربية في الحضارة الإسلامية، وذلك لا يعني"العالم العربي"هو دائرة المكانية المركزية للثقافة الإسلامية، وذلك لا يعني تجاهل الوحدة الثقافية الفضفاضة للعالم الإسلامي، أو ارتباطات"العالم العربي"بذلك الإسلامي . و"العالم العربي"هنا يمثل مصطلحًا ثقافيًا سياسيًا يدل على المكان الجغرافي، ومن أيسر معايير تحديد هو المعيار القطري ـ السياسي الذي تنسب إليه أراضى كل الدول المنضوية حديثًا تحت راية جامعة الدول العربية .

وهذة واحدة من وسائل التحديد ـليس أكثر . وتركيز هذا البحث هو على"العالم العربي بهذا المفهوم . وهو بدوره مقسم لوحدات مكانية داخلية: الأقطار، والوحدات الإقليمية مثل الشام، المغرب العربي، وشبه الجزيرة العربية، ووادي النيل، وفي كل من هذه الوحدات نجد الثقافات غير العربية، مثل البربرية في شمال إفريقيا، والنوبة في مصر والسودان، والزنجية في السودان وموريتانيا والفارسية في شرق شبه الجزيرة العربية، والكردية في العراق وسوريا....الخ ونجد هذه الثقافات إما في التكوين الثقافي العربي لأي قطر في حالة التكامل أو التعايش، وأما متميزة ومناوبة لذلك التكوين في حالة المواجهة، وفي كل الأحوال تملك الثقافات ـ غير العربيةـ دورا مهما في دينامية التطور الاجتماعي السياسي."

محاور المعالجة:

لابد من البحث عن مدخل تصنيفي لتحديد محاورالمعالجة التي نهتم هنا بمتابعتها عبر وحدات كبرى ثلاثة هي: الماضي ( ماقبل القرن العشرين) ، الحاضر (القرن العشرين) ، المستقبل ( القرن الحادي والعشرين، ويمكن إدراج الظواهر هنا في صيغة أصناف: الأول والثاني متصلان بالسياسة، والثالث بالدين، والرابع بالعدل والتوازن الاجتماعي، والخامس بالمعرفة والإبداع، والسادس بالتقنية والرفاهية، والسابع بالديموغرافيا والعائلة. وهذا الترحيب يخضع لاعتبارات الفاعلية وقوة الدفع في دينامية الحركة، ويعكس هذا الترحيب التناغم بين أكثر المجاور قاعدية، وهو المحور السابع، وأكثرها حركة وفوقية، وهما المحوران الأول والثاني، وكل محور يشمل جملة من أصناف المفردات، ويمكن إيراد ذلك على سبيل المثال وليس الحصر كما يلي:

المحور الأول: الهزيمة، الانتصار، الهوية، الأمة، التراث.

المحور الثاني: العالم في المنظور، العولمة، الانفتاح، وصراع الشمال والجنوب.

المحور الثالث: الدين، المعبد، الأصولية، الصوفية والباطنية.

المحور الرابع: حقوق الإنسان، المساواة، الديمقراطية، العمل الإنساني، العد الاجتماعي، الحب والسلام، الصحة والتغذية.

المحور الخامس: مغزى الحياة، الوقت، العلوم، الفنون، التعليم، الإعلام،الكتاب التنوير.

المحور السادس: التقنية، المعلومات، الإنتاج.

المحور السابع: السكان، الأسرة، المرأة، الطفل، الجنس.

ويلاحظ على صياغة مفردات المحاور طغيان لغة القرن العشرين وما أبرزته من مستجدات على صعيد الأجندة الثقافية ومتعلقاتها السياسية. ولا شك أن الصراع الثلاثي ما بين اتجاهات الحضارة الغربية والثقافة الإسلامية والثقافة المحلية ـــ غير الإسلامية أو الموازية لها ــ يبدو أساسيا في معظم المفردات التي انتظمت في المحاور السبعة.

متابعة المحاور عبر الوحدات الزمانية الكبرى:

المحور الأول: السياسة والثقافة، الداخل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت