شباب الإسلام، أنتم أمل الأمة ورجال المستقبل، ولن تبنوا أمجادكم وتؤمنوا مستقبلكم وتقوموا بحمل الأمانة تجاه دينكم وأمتكم وبلادكم إلا بالاستقامة على دين الله والتحلي بالصبر والمثابرة والأخلاق الكريمة والبعد عن الرذائل والفساد والانحراف، صونوا أنفسكم ـ يا عباد الله ـ عن الملهيات والمغريات، لا تغتروا ـ أيها الشباب ـ بشبابكم وصحتكم، فالموت لا يفرق بين صغير وكبير، ولا غني وفقير، تفطنوا لمخططات أعدائكم تجاهكم، وكونوا منها على حذرٍ وحيطة.
أيها المسلمون، ربّوا أبناءكم التربية الإسلامية، فهم أمانة في أعناقكم، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6] .
سهّلوا أمر الزواج، وأعينوا على إفشائه، فإن ذلك من علامة الخير، تعاونوا على البر والتقوى.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون [الأنعام:153] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفره وتوبوا إليه، فيا لفوز المستغفرين، ويا لبشرى التائبين، اللهم أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الغافرين.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الخطبة الثانية
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الحمد لله معيد الجمع والأعياد، ومبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مضاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المفضّل على جميع العباد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد، وسلم تسليمًا.
أيها المسلمون، زينوا عيدكم بالتكبير وعموم الذكر، يقول المصطفى: (( أيام العيد أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى ) )، وأدخلوا السرور على أنفسكم وأهليكم، واجعلوا فرحتكم بالعيد مصحوبة بتقوى الله وخشيته، ولا تنفقوا أموالكم أيام العيد فيما حرم الله، يقول علي رضي الله عنه: (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) .
وإذا غدا المصلي لصلاة العيد من طريق سُنّ له أن يرجع من طريق آخر، فقد روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق.
أيها المسلم، هذا يوم عيد فصيره عيدًا لإخوانك، ضمِّد جراح المجروحين، وامسح دمعة اليتيم، وفرّج كرب المكروبين، ويسِّر على المعسرين.
عباد الله، كما أدخلتم الفرحة والسرور في قلوبكم بهذا العيد أدخلوا الفرحة والسرور في قلوب الأيتام الذين فقدوا آباءهم، فقدوا القلب الرحيم واليد الحانية، قد انكسرت قلوبهم بفقد آبائهم، فلا تنسوهم ـ عباد الله ـ في غمرة فرحتكم وسروركم، عوضوهم عنهم في هذا اليوم العظيم بالصلة والإحسان وإزالة ذل اليتم وقسوته من قلوبهم، اجعلوهم لا يحسّون بفقد آبائهم، فكونوا لهم آباءً وإخوانًا، فإن في ذلك أجرًا عظيمًا وعاقبة حميدة.
فعلينا ـ عباد الله ـ أن نعتدل في فرحِنا في هذا اليوم الجليل، وأن لا ينسينا الفرح بهذا اليوم إخوانًا لنا يعيشون بيننا قد عض عليهم الفقر بأنيابه، فلم يفرحوا كما فرح إخوانهم، خيّم الحزن عليهم، وعلت الكآبة وجوههم، لا يقدرون على التجمل في هذا اليوم، فلنتذكرهم ـ عباد الله ـ ونواسيهم في هذا اليوم، ونمسح دمعة الحزن التي سالت على وجناتهم، فتذكرهم في هذا اليوم من أفضل الأعمال وأرجاها عند الله، ونسعى في قضاء حوائجهم، يقول رسول الله: (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) رواه البخاري، ففي الحديث: (( إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) ).
وتذكروا ببهجتكم وسروركم في هذا اليوم المبارك المعوزين والمضطهدين في بعض الأقطار من إخوانكم المسلمين، الذين تعلو وجوههم الكآبة والحزن، وترجف قلوبهم من الخوف وقلة الأمن بمطاردة أعدائهم أعداء الإسلام بالقنابل المحرقة والأسلحة الفتاكة وبالاضطهاد في دينهم وحريتهم وكرامتهم، يغتصبون بلادهم وأوطانهم، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، وهم مع ذلك صابرون مناضلون في بسالة وتضحية، فهذا شهيد، وذاك جريح، وآخر أسير، فكم أيموا النساء، ويتّموا الأطفال، وشتتوا الأسر، وفرقوا بين الأمهات وأطفالهن، فتذكروا إخوانكم في تلك البقاع، واشكروا الله على أمنكم واستقراركم، وإن من شكر النعم القيام بأمر الله والإحسان إلى أولئك المجاهدين والمضطهدين.
أيها المسلمون، اعلموا أنه ليس السعيد من تزين وتجمل للعيد فلبس الجديد، ولا من خدمته الدنيا وأتت على ما يريد، لكن السعيد من فاز بتقوى الله تعالى، وكتب له النجاة من نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلها الزقوم والضريع، وشرابهم الحميم والصديد، وفاز بجنة الخلد التي لا ينقص نعيمها ولا يبيد.
واحذروا عباد الله، احذروا عدوكم إبليس اللعين لعنه الله، فإنه كان في رمضان مقهورًا، ويريد أن يأخذ منكم بثأره فيجعل الأعمال هباءً منثورًا، فداوموا على الطاعة واجعلوه دائمًا مدحورًا، واذكروا بأنكم تدلفون وتساقون إلى آجال معدودة وأعمال محدودة، عما قليل تنقلون من هذه الدار، إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وتفكروا فيمن صلى معكم في سنين خلت وأيام مضت في هذا المكان من الأقرباء والمعارف والخلان، كيف اخترمتهم المنايا، وأتاهم أمر الله، فإن ما نزل بهم ملاقيكم، وستذوقون طعم الموت وتتجرعون منه البلايا، فأحسنوا العمل، وأقصروا الأمل، تنجوا من عذاب عظيم، وتفوزوا بالنعيم المقيم.
أيتها المرأة المسلمة، وتمشيًا مع سنة المصطفى في تخصيص موعظة للنساء فإني أقول لأخواتي المسلمات: اتقين الله عز وجل في أنفسكن، أطعن الله ورسوله، أطعن أزواجكن بالمعروف، كنَّ من الصالحات القانتات، احذرن الألبسة المخالفة لشرع الله التي تظهر الزينة، أو تتضمّن تشبهًا بالكافرات وتعوُّدًا على ترك الحياء وإظهار الفتنة. وتخلقي بأخلاق الإسلام، واحذري التبرج والسفور، وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى [الأحزاب:33] ، احذري أخلاق أعداء الإسلام، تمسكي بما كنت عليه من عفة وحشمة وكرامة، ومحافظةٍ على هذه الأخلاق الكريمة.
عباد الله، إن نبيكم قد ندبكم لصيام ستة أيام من شوال، ففي صحيح مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ). فبادروا إلى فعل الطاعات وتسابقوا إلى الخيرات.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.