فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 3028

عباد الله، أخلصوا لله توحيدكم. الصلاة الصلاة، حافظوا عليها واحفظوها، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام، فهي عمود الإسلام، وهي الركن العملي الأول من أركان الإسلام، فحافظوا عليها ـ رحمكم الله ـ جماعةً، وأدوها في وقتها في المسجد، واعتنوا بها، ولتكن من أهمّ أموركم، فإن علامة حب الإسلام العناية بهذه الصلوات والاهتمام بها. أدوا زكاة أموالكم، وصوموا رمضان، احذروا السحرة والمشعوذين، واحذروا أن تقصدوهم وتأتوهم فما وراءهم إلا البلاء، (( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ).

كن ـ أخي المسلم ـ داعيًا إلى الله على علم وبصيرة، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، على حكمة وعلم، صابرًا على ما أصابك.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون، ليقم كل واحد منكم بحقوق إخوانه المسلمين عليه، ومن ذلك السلام وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وأداء الأمانة ونشر المحبة والوئام وتحقيق التعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، بعيدًا عن الأثرة والأنانية وحب الذات والحسد والحقد والبغضاء والغيبة والنميمة والشحناء والغش والتزوير وأكل أموال الناس بالباطل والوقوع في المعاملات المحرمة من الربا والسرقة والغصب والرشوة وبخس المكاييل والموازين وتنفيق السلع بالأيمان الكاذبة وغيرها، واحذروا الربا والزنا والمسكرات والمخدّرات، فإن وبالها عظيم وشرها مستديم، تقود إلى الجريمة بشتى صورها، واحفظوا جوارحكم في هذا اليوم وغيره، احفظوا أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم وبطونكم وفروجكم وأيديكم وأرجلكم أن تمتدّ إلى الحرام وتلتبس به وتتلطخ بسوئه، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36] .

وقوموا بما أوجب الله عليكم نحو أهليكم وأولادكم ونسائكم، فمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر واحفظوهم عن المحرمات وأبعدوهم عن المنكرات ووسائلها وربوهم تربية إسلامية ووجهوهم وجهة صالحة.

فيا أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أولادكم، كونوا قدوة لهم في الخير، أبعدوهم عن قرناء السوء، تابعوهم في صلواتهم وخلواتهم وجلواتهم، كونوا الرقابة المكثفة المقرونةَ بمشاعر المحبة والحنان والشفقة، حذار أن تتسلل إلى الأسر ألوان من الغزو الفكري والأخلاقي، فتهدم ما بنيتموه، وتنقضَ ما شيدتموه، نشِّئوهم على الخير والفضيلة والهدى والبعد عن الرذيلة والشر والردى.

اللهم اجعل عيدنا فوزًا برضاك، واجعلنا ممن قبلتهم فأعتقت رقابهم من النار، اللهم اجعل رمضان راحلًا بذنوبنا، قد غفرت فيه سيئاتنا ورفعت فيه درجاتنا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله ولي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله اكبر، ولله الحمد.

الحمد لله معيد الجمع والأعياد، ومبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مضاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المفضل على جميع العباد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد، وسلم تسليمًا.

أيها المسلمون، إن عيدكم هذا عيد كريم وجمع عظيم، تفضل الله فيه على أمة الإسلام بكل خير، وقد شُرع لهذا العيد أحكام مرعية وسنن نبوية.

أيها المسلمون، زيّنوا عيدكم بالتكبير وعموم الذكر، يقول المصطفى: (( أيام العيد أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى ) )، وأدخلوا السرور على أنفسكم وأهليكم، واجعلوا فرحتكم بالعيد مصحوبة بتقوى الله وخشيته، ولا تنفقوا أموالكم أيام العيد فيما حرم الله، يقول علي: (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) .

وما أعظم المناسبة بين هذا الذكر وتمام الصيام، قال الله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .

ثم اعلموا أن نبيكم قد ندبكم لصيام ستة أيام من شوال، ففي صحيح مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) )، فبادروا إلى فعل الطاعات وتسابقوا إلى الخيرات.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله، تمشيًا مع سنة المصطفى في تخصيص موعظة للنساء فإني أقول لأخواتي المسلمات: اتقين الله عز وجل في أنفسكن، يا نساء المسلمين، يا أمهاتنا يا أخواتنا يا بناتنا يا زوجات المؤمنين، أنتن المربيات، أنتن القدوات الصالحات، كل رجل عظيم حملته امرأة، وكل رجل صالح حضنته امرأة، فصلاحكن صلاح للبيوت والأولاد، بل صلاح للأسر وللمجتمعات، فعليكن رعاكن الله بتقوى الله تعالى في السر والعلن، احذروا دعاة السوء والفجور، دعاة التبرج والسفور، أصحاب الأقلام المسمومة والألسن المزعومة والأفكار المجذومة، لا يرقبون في العفة والحياء إلاًّ ولا ذمة، لا همّ لهم إلا أن ينزع الجلباب ويرمى الحجاب ويخدش الحياء والحشمة، يزعمون أن المرأة مظلومة بقوامة الرجل عليها، يشوّهون صورة الحجاب، ويثيرون التساؤلات.

يا أمة الله، أنتِ جوهرة مصونة، أنت أعراضنا، نفاخر بك وبأخواتك المسلمات، نفاخر بكن أمم الشرق والغرب، فاللهَ الله في لزوم الخير والحذر من دواعي الفتنة والشر، كيف ترضين ـ أيتها المسلمة ـ أن تزاحمي الرجال في المجامع العامة وأعين الرجال تنظر إليك من كل جانب والأجساد تكاد أن تتلامس؟!

يا أمة الله، يا من قدوتها حفصة وعائشة وزينب وفاطمة، عليك بالحجاب الساتر واللباس الواسع، إياك والملابس التي تبدي مفاتنك أو تصف عورتك، لا تنخدعي بالموضات الشيطانية ولا تغرّك من سقط الحياء من وجهها، فلبست ملابس تستحي الطفلة أن تلبسها، فضلًا عن الجارية، بل فضلًا عن المرأة العاقلة، فكيف بالمرأة المسلمة؟! يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59] .

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، واجعلنا من عبادك الفائزين المرحومين، اللهم أعد علينا رمضان ومن َّ علينا بالصيام والقيام، اللهم إن كان سبق في علمك أن تجمعنا في مثله في الأيام القادم فبارك لنا في أيامه ولياليه، وإن قضيت بزوال أعمارنا فأحسن الخلافة على باقينا، ووسع الرحمة على ماضينا، وعمّنا جميعًا برحمتك ومغفرتك، برحمتك يا أرحم الراحمين اجعل هذا العيد عيد عز ونصر وتمكين للإسلام والمسلمين.

اللهم وفق ولاة أمرنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، اللهم اجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر، اللهم كما جمعتنا في هذا المكان المبارك فاجعل جمعنا الأخير في روضات الجنات في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت