فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 3028

5-إفضاؤه إلى نشر الرذيلة، وطمس معالم الفضيلة، وإشاعة الفساد، ومحبة المنكرات والاستئناس بها.

ثانيًا: تحرم مشاهدة هذه المسلسلات، والجلوس عندها، لما فيها من المنكرات وتعدي حدود الله، قال الله تعالى في وصف عباده المتقين: وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان:72] ، أي: لا يحضرون القول والفعل المحرم وأعياد الكفار، وقال سبحانه: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68] .

قال أهل العلم: المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح في أهله. وفي الآية دليل على أن مجالسة أهل المنكر لا تحل. وقال الله جل وعلا: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءايَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ [النساء:140] ، قال أهل العلم: ويدخل في عموم الآية حضور مجالس المعاصي والفسوق، التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه.

ثالثًا: تحرم الدعاية لهذه المسلسلات وتشجيعها والإعلان عنها بأية وسيلة، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك، فقال جل وعلا: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ [المائدة:2] ، والواجب هو الإنكار على هؤلاء، وبغضهم في الله، حتى يتوبوا إلى الله ويقلعوا عن معصيته.

رابعًا: إن تخصيص الكلام في هذا المسلسل (طاش ما طاش) لا يعني سلامة غيره من المسلسلات، بل الحكم يتعدى إلى كل مسلسل يشتمل على مخالفة للشرع المطهر، وانتهاك لحرمات الله، وإفساد للأخلاق، وقتل للغيرة الدينية، وتحطيم للمروءة الإنسانية، ودعوة إلى الانحراف بشتى أنواعه.

خامسًا: يجب على أهل الإسلام أن تكون حياتهم جدًا لا هزلًا، وأن يشتغلوا بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وأن يجتنبوا كل ما فيه إضعاف لدينهم، وتوهين لقوتهم، وإهدار لأوقاتهم، وحط لأقدارهم، وتمكين لعدوهم منهم.. وإن الحياةَ لَثمينةٌ، فلْيربَأْ أهل الإسلام عن عمارتها بالباطل وسفاسف الأمور، وليقوموا بحق الله عليهم من التمسك بهذا الدين، وحماية حرماته، وتربية شبابه على الحق والفضيلة، وإبعادهم عن العبث والفساد والرذيلة، والواجب على القائمين بإعداد هذه المسلسلات التوبة إلى الله، نسأل الله جل وعلا أن يصلح أحوال الجميع، وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل، إنه سميع مجيب وبالله التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1) [1] .

أيها المسلمون، وبعد قراءة وسماع هذه الفتوى المباركة من اللجنة الدائمة، حول هذا المسلسل الذي شغل الكبار والصغار والرجال والنساء، فإن هناك تعليقين:

الأول: حول المسلسل ذاته.

الثاني: كلمة عن وسائل الإعلام عمومًا وجهاز التلفاز خصوصًا.

أما التعليق الأول: فكما ألمحت الفتوى إلى خطورة ما يعرض في هذا المسلسل، فإن ظاهره هو النقد لبعض الأخطاء والمخالفات الموجودة في المجتمع، سواء لدى بعض الدوائر الحكومية، أو المؤسسات، أو عادات بعض المناطق ونحوها. فيقال: بأن النقد البنّاء لا أحد ينكره، النقد الذي يبني، لكن النقد الذي يهدم، فهذا ليس بنقد. وأيّ هدم أكثر من عرض بعض الحلقات التي فيها السخرية بدين الله، والاستهزاء بطلبة العلم والمشايخ، وهذا قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله. أيّ: هدم أكثر من الاستهزاء بعادات ولهجات بعض المناطق، كالاستهزاء بأهالي منطقة الجنوب وغيرهم، وهذا مما يثير أشياء وأشياء لا تخفى على العاقل. وأيّ هدم أكثر من إدخال العنصر النسائي في التمثيل، وقد بدأت الحلقات بدون ذلك، ثم تطور الأمر إلى عرض مشاهد يستحيي الواحد من ذكرها، مناظر غريبة على مجتمعنا، وبعيدة عن عاداتنا فضلًا عن ديننا.

أيها المسلمون، لقد أَثْبَتُّم ولله الحمد في الأيام الماضية أنكم قادرون على فعل الكثير، وأعني به المقاطعة للبضائع الأمريكية، لقد استغنيتم عن أشياء لم يحرم عليكم استخدامها، ولكنكم تركتموها غيرة دينية وحمية إسلامية، حتى إن أطفال المسلمين تفاعلوا معها فضلًا عن الرجال والشباب. ولا أظن أنكم تعجزون عن مقاطعة مسلسل أفتت اللجنة الدائمة بحرمة مشاهدته.

هوّن على القلب من دوامة الألم……واستقبل الفضل في شهر من الكرم

أكلما هاج في الوجدان عاصفة ……تضري.. فزعت إلى القرطاس والقلم

يا طاش طيشت أعمال العباد فهل ……يَلقَون منك سوى الغفلات واللم

كل الشياطين قد باتت مصفدةً ……وطيشك اليوم وثّابٌ على قدم

سخرت بالحق واستحللت في صخبٍ……قتل الفضيلة وسط الأشهر الحرم

أتضحكون وصوت القدس منخنقٌ ……والقرد مستبسلٌ في ساحة الحرم

وأما التعليق الثاني: فلا أحد ينكر ما للإعلام من تأثير في صياغة عقول وأفكار المجتمعات، فإن الذي يوجه الرأي العام هو الإعلام. بل إن دولًا عجزت عن غزو غيرها عسكريًا وثقافيًا واقتصاديًا، وتمكنت منها عبر وسائل الإعلام، فأثرت في ثقافتها واقتصادها بل وعقول عسكرها.

هل الناس اليوم في غفلة عما يعرض في الإعلام بشكل عام، وما يعرض في التلفاز بشكل خاص؟ وهل يجهلون ما يبث لهم ليلًا ونهارًا عبر البث المباشر؟ ألم يشاهدوا الآثار التي طفحت على المجتمعات، وانعكست على شبابنا وفتياتنا؟! كلا؛ إنهم على علم، وربما سمعوا القصص المخجلة، وذاقوا الآثار المدمرة لأجهزة التلفاز؛ لكنهم مبهورون، أسكرتهم الرغبة، وأعمتهم الشهوة؛ فلم يحركوا ساكنًا! وقديمًا كان يقال الناس على دين ملوكهم، ولم يذهب بعيدًا من قال اليوم بأن الناس على دين إعلامهم وتلفازهم.

لقد استولى التلفاز على زمام التربية والتوجيه، حسبما خطط له وما يبث فيه، وهجم الفيديو ليهدد الثروات، ويقتل الساعات، ويعرض المحرمات، وأطلت فتنة البث المباشر لتضييع أوقاتنا، وتعبيدنا لغير ربنا، واستذلالنا لننضم إلى القطيع الهائم، الذي تردى في هاوية الرذيلة، وغرق في مستنقع الشهوات.

لقد صدرت عشرات الدراسات العلمية الجادة، التي تكشف مخاطر التلفاز وآثار البث المباشر الخطيرة، وحذرت من مسخ هويتنا التي يميعها الغزو الفكري والثقافي من خلال برامجها، والذوق الاجتماعي الذي يشوهه، والروح الاستهلاكية التي يشجعها، وقليلة هي الدراسات التي تتناول مشكلة التلفاز من منظور شرعي، على أساس الحلال والحرام، والولاء والبراء، والصلاح والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت