فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 3028

إن كل هذه الحقائق تلفت نظر الأجيال إلى أحد ابرز خصال الشخصية اليهودية عبر التاريخ وهي فن استغلال الأحداث . ولطالما حقق اليهود من جراء هذه الخصلة العديد من المكاسب الأهداف التي كثيرا ما قوت موقفهم واضعف امتنا . ولكن التاريخ يعلمنا أن اليهود لا ينجحون أبدا في تسجيل أهدافهم إلا عندما يكون المرمى خاليا من أهل التقوى وأهل الصلاح من جند الله المخلصين . فبالرغم الإنفاق الطائل , والتخطيط الدقيق والكيد الخفي, والاستنفار العام و استغلال بريق اسم نابليون احد ألمع القادة العسكريين في التاريخ الحديث إلا أن المقاومة الشعبية المؤمنة بربها , الملتفة حول قيادتها , القوية بعقيدتها , الأبية بعزتها وكرامتها المحبة لأوطانها هي التي أفسدت كل هذه الخطط وكل هذا الجبروت . لتبقى المقاومة الشعبية الواعية هي الرهان المؤمل عليه قديما وحديثا,. وتظل هي أهم بعد استراتيجي يجب أن تهتم بها الشعوب, وكل الغيورين على مستقبل هذه الأمة .

و معلوم أن الرغبة الفرنسية في احتلال مصر العربية كان هدفا قديما , يلمع في الذاكرة للفرنسية من حين لآخر, ويتجدد من آن لآخر , حتى سنحت الظروف بذلك الاحتلال .

اليهود و صناعة الثورة الفرنسية:

يعتبر اليهودي"أمشيل ماير" (1743 ـ 1812م) وزوجته اليهودية"جوتا شنابير"هما المؤسسان الحقيقيان لأسرة أباطرة العالم المستترين والقتلة العالميين.

كان الزوجان يمتلكان متجرًا صغيرًا في"فرانكفورت"بألمانيا، وكان لهما عشرة من الأبناء: خمسة ذكور، وخمس إناث، اكتسبوا لقب"روتشيلد"نسبة إلى درعٍ أحمر كانوا يحتفظون به.

استطاع"أمشيل"بدهائه أن يوطد علاقته بفردريك الثاني، وأصبح لأبنائه وبناته نفوذًا كبيرًا خاصة بعد زواجهم من عائلاتٍ وشخصيات لها قدرٍ كبيرٍ من القوَّةِ والنفوذ، ووصلوا إلى مناصب ومراكز سياسية واقتصادية كبيرة.

ولمَّا حضرت"أمشيل"الوفاة وكان يقارب السبعين من عمره، دعا جميع أبنائه إلى"فرانكفورت"، وقال لهم:

"تذكَّروا يا أبنائي أن الأرض جميعً ينبغي أن تكون لنا نحن اليهود، وأنَّ غير اليهود حشرات يجب ألاَّ يملكوا شيئًا".

وجعلهم يقسمون أمامه على ألاَّ ينفرد أحدهم بعملٍ دون الآخرين، وأن يعملوا مترابطين مجتمعين.

بدأ الأبناء الخمسة أعمالهم التجارية في خمس عواصم أوربية مختلفة، واستطاع الجيل الأوَّل من"الروتشيلديين"أن يبسط نفوذه على سوق المال فيها، وكانوا يعملون بتضامن تامٍ إلى درجةٍ جعلت منافستهم مستحيلة.

وجاء الجيل الثاني من"الروتشيلديين"ليحرك بأمواله القوى المتصارعة في"أوربا"، ويوجهها لخدمة مصالحه، وكان لهم دورٌ كبيرٌ في صناعة الأحداث والشخصيات، فهم الذين صنعوا"نابليون"، وهم الذين حطموه بهزيمة قائده"سولت"المتعمدة، والذي كان يهوديًّا، فقد خان"سولت"إمبراطوره الذي رقَّاه مارشالًا، وعينه دوقًا، وأغدق عليه الملايين، لكن ولاءه للروتشيلديين كان أكبر من كُلِّ شيءٍ.

"ناثان""روتشيلد الثاني" (1777 ـ 1836م) :

استطاع"ناثان"الابن الرابع لأمشيل أن ينهب"بورصة لندن"حينما أدرك فرب نهاية"نابليون"، فسارع بالذهاب إلى"لندن"، وأشاع أعوانه أنباء كاذبة عن انتصارات"نابليون"، وإمعانًا في التضليل راح يعرض كُلَّ ما لديه من الأسهم والسندات للبيع، ليعيد أعوانه شراءها بأسعارٍ زهيدة، وسرعان ما حدث انهيار كبير في البورصة بعد الهلع الذي أصاب الناس، وتمكن عملاء"ناثان"من شراء كُلِّ شيءٍ.

وفي اليوم التالي وصلت الأنباء الصحيحة بهزيمة"نابليون"، فارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، وربح"ناثان"في يومٍ واحدٍ أكثر من خمسة ملايين جنيهٍ.

عملاء"الروتشيلديين":

لقد كوَّن"الروتشيلديون"ـ تحقيقًا لأهدافهم ـ سلسلة من العملاء المقتدرين، مثل"ديزرائيلي"و"نابليون"و"بسمارك"، بالإضافة إلى اليهود من أمثال"مارشال سولت"و"كارل ماركس"و"بومبلس". وقاموا بسلسلة من الاغتيالات لمعارضيهم، وكلِّ من يقف في طريقهم، واستخدموا كُلَّ الأسلحة لتحقيق مآربهم، بدءًا من الإغراء بالمال والجنس وانتهاءً بالقتل.

من هو نابليون:

ولدت الماسونية الحديثة في انجلترا في أوائل القرن الثامن عشر لتعبر بعدها بسرعة المانش لتصل إلي فرنسا وتلعب دورا شديد الخطورة في تاريخها ، و ذلك عندما صنعت الثورة الفرنسية ، ثم وجدت في شخص نابليون بونابرت بطلا يجسد أحلامها ويهزم أعداءها .

يقول وليم غاي كار: ( كان"نابليون"فقيرًا إلى درجة أنه لا يستطيع أن يدفع أجرة غسيل ملابسه، هذا الضابط الصغير المشهور بالقسوة وعدم الرحمة هو من كان يبحث عنه"أمشيل"، كان"نابليون"صديقًا للماسوني المتعصب"أوجستن روبسبير"الذي أدخله إلى عالم"الماسونية"، وبفضل المجازر التي قام بها أحرز"نابليون"الدرجة الثلاثين في"الحركة الماسونية".

فعندما اندلعت الثورة الفرنسية كانت الماسونية مع احتكار عصر التنوير هي وقودها الروحي ، وكان من الطبيعي أن يكون أغلب قادة الثورة أعضاء في محافل ماسونية , وكان من الطبيعي أيضا أن تكون انتصارات الثورة انتصارا للماسونية وان يقترن انتشار أفكار الثورة وإعجاب شعوب أوروبا بها بأفكار الماسونية .

بل ان الثورة اتخذت نفس شعار الماسونية الحرية والمساواة والإخاء شعارا لها .

الشروع في إعداد الحملة

قبل قيام الحملة الفرنسية على مصر ، قدم شارل مجالون القنصل الفرنسي في مصر تقريره إلى حكومته في 9 فبراير 1798م يحرضها على ضرورة احتلال مصر، ويبين أهمية استيلاء بلاده على منتجات مصر وتجارتها، ويعدد لها المزايا التي ينتظر أن تجنيها فرنسا من وراء ذلك.

وبعد أيام قليلة من تقديم تقرير مجالون تلقت حكومة فرنسا تقريرا آخر من - تاليران - وزير الخارجية، ويحتل هذا التقرير مكانة كبيرة في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر ، حيث عرض فيه للعلاقات التي قامت من قديم الزمن بين فرنسا ومصر وبسط الآراء التي تنادي بمزايا الاستيلاء على مصر، وقدم الحجج التي تبين أن الفرصة قد أصبحت سانحة لإرسال حملة على مصر وفتحها، كما تناول وسائل تنفيذ مشروع الغزو من حيث إعداد الرجال وتجهيز السفن اللازمة لحملهم وخطة الغزو العسكرية، ودعا إلى مراعاة تقاليد أهل مصر وعاداتهم وشعائرهم الدينية، وإلى استمالة المصريين وكسب مودتهم بتبجيل علمائهم وشيوخهم واحترام أهل الرأي منهم؛ لأن هؤلاء العلماء أصحاب مكانة كبيرة عند المصريين.

وكان من أثر التقريرين أن نال موضوع غزو مصر اهتمام حكومة الإدارة التي قامت بعد الثورة الفرنسية، وخرج من مرحلة النظر والتفكير إلى حيز العمل والتنفيذ، وأصدرت قرارها التاريخي بوضع جيش الشرق تحت قيادة نابليون بونابرت في 12أبريل 1798م

وتضمن القرار مقدمة وست مواد، اشتملت المقدمة على الأسباب التي دعت حكومة الإدارة إلى إرسال حملتها على مصر، وفي مقدمتها عقاب المماليك الذين أساءوا معاملة الفرنسيين واعتدوا على أموالهم وأرواحهم، والبحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، وشمل القرار تكليف نابليون بطرد الإنجليز من ممتلكاتهم في الشرق، وفي الجهات التي يستطيع الوصول إليها، وبالقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الاحمر والعمل على شق قناة برزخ السويس.

تجهيز الحملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت