فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 3028

لقد ضربت حملة نابليون جملة من القيم الإسلامية، وأنتجت جيلًا كان له تبعاته الكارثية على الأمة، وأدخلت مصيرها ومستقبلها في كهف مظلم، وكان من أبرز نتاجها، تهيئة الأنفس لقضم الخلافة الإسلامية والانقلاب عليها، وبالتالي ما نتج عن ذلك من ضياع لفلسطين، ووصول الأمة إلى حالة يرثى لها، أسهمت في تعزيز تكالب الغزاة الذين ما فتئوا يطؤون أرض الإسلام بالتوالي حتى عصرنا الحالي.

أهداف الحملة الفرنسية:

1ـ كان احتلال مصر هدفا قديما للفرنسيين, يلمع في الذاكرة للفرنسية من حين لآخر, ويتجدد من آن لآخر , حتى سنحت الظروف بهذا الاحتلال ، و ذلك للثأر من العار الذي لحقهم في معركة المنصورة سنة (648هـ = 1250م) والذي أسر فيها كبيرهم - لويس التاسع عشر -.

2ـ وكذلك الانتقام لفشل الحملة الصليبية الخامسة سنة (( 618هـ= 1221م) ) علي يد الملك الكامل .

3ـ كذلك كان من أهدافها الرغبة الفرنسية في عقاب المماليك الذين ساهموا في كسر الغرور الفرنسي من قبل.

فلما بدأ الضعف يتسرب إلى الدول العثمانية ويدب في أوصالها أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي من جديد، وراح الأمل القديم يحيا في النفوس، وبدأ الساسة الجدد ينتظرون لحظة الثأر من العار الذي لحقهم في معركة المنصورة خالدة الذكر في سنة (648هـ = 1250م) ، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولا بد من انتهازها.

4ـ وأيضا البحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، لذلك تولدت رغبة فرنسية في مواجهة النفوذ البريطاني ، المتزايد ، بهدف التشويش على طرق التجارة البريطانية , وبالقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الأحمر.

5ـ ومن الأهداف أيضا رغبة فرنسا في العمل على شق قناة برزخ السويس . فبعد قيام الرحالة فاسكو دا جاما باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في بداية القرن السادس عشر ، تغيرت معه حركة التجارة العالمية ـ إذ لم تعد السفن القادمة تمر على مصر ولم تعد مصر والإسكندرية قلب هذه التجارة ، بل صارت تدور حول قارة إفريقيا ، وعانت فرنسا جراء ذلك معاناة شديدة.

وبعد ضمّ بريطانيا العظمى الهند إلى ممتلكاتها أصبح طريق رأس الرجاء الصالح حكرًا على بريطانيا وحدها. لذلك ومع تزايد التنافس الاستعماري بين الدول الكبرى نشط الفرنسيون للتغلب على منافسيهم البرتغاليين في الشرق الأقصى، و كذلك البريطانيين و غيرهم ، فرأوا أنه لا سبيل لذلك إلا بإعادة التجارة إلى طريقها القديم والحصول على حاصلات الشرق بواسطة السويس، وصارت تلك الفكرة الشغل الشاغل للدبلوماسية الفرنسية ردحًا من الزمن فقد كان على فرنسا أن تفعل شيئًا يعيد لها مجدها وهيبتها ، و يقضي كذلك على تجارة انكلترا مع الهند ،.و لذا ظهرت الحاجة الملِحَّة لحفر قناة السويس ، وعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر بقيادة نابليون بونابرت سنة (1212هـ= 1798) درس نابليون إنشاء قناة تربط البحرين.

ـ و في شتاء عام 641-642 للميلاد و بعد أخذ عمرو بن العاص رضي الله عنه والي مصر الإذن من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام بفتح قناة مائية بين بحر القلزم و بحر الروم ـ أي في مكانها الحالي الآن ـ حيث سميت قناة أمير المؤمنين ، وظلت القناة تقدم خدماتها لأهل مصر حتى نهاية القرن الثامن الميلادي.

وفي عهد الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله و لمحاصرة ثورة خرجت عليه في مكة المكرمة والدينة المنورة قام بردم القناة خوفًا من وصول إمدادت مصرية إلى الثوار في الحجاز .

وقد ذكرت بعض المصادر أن عمرو بن العاص رضي الله عنه فكر في وصل البحرين الأبيض والأحمر، و لكن يبدو أن المراد قناة أخرى تُشَقُّ ما بين بحيرة التمساح وسط البرزخ بين مصر وسيناء إلى البحر المتوسط. غير أن المشروع ألغي لأسباب عسكرية حينها.

6ـ كما وكان من بين الأهداف التي وضعها الفرنسيون من حملتهم على مصر والشام رغبتهم أن تكون مصر قاعدة إستراتيجية ونواة للإمبراطورية الفرنسية في الشرق .

قبيل الغزو الفرنسي:

إنَّ احتلال مصر كانت رغبة قوية و ملحَّة لدى فرنسا ،بل بقيت أملا لساستها وقادتها ينتظرون الفرصة السانحة لتحقيقها متى أتِيحت لهم،وفي سبيل ذلك كانوا يبعثون رجالهم إلى مصر على هيئة تجار أو سياح أو طلاب ودارسين ، ويسجلون دقائق حياتها في تقارير يرسلونها إلى قادتهم.

ولما بدأ الضعف يتسرب إلى الدولة العثمانية أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي مرة أخرى، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولا بد من انتهازها.

وكشفت تقارير سانت بريست سفير فرنسا في الآستانة منذ سنة (1768م) والبارون دي توت والمسيو - مور- قنصل فرنسا في الإسكندرية ضعف الدولة العثمانية، وأنها في سبيلها إلى الانحلال، ودعت تلك التقارير إلى ضرورة الإسراع باحتلال مصر، غير أن الحكومة الفرنسية ترددت ولم تأخذ بنصائحهم، احتفاظا بسياستها القائم ظاهرها على الود والصداقة للدولة العثمانية.

إلاَّ أن الحملة الفرنسية لم تكن مجرد حملة صليبية حربية ، بل كانت هجمة استعمارية موجهة إلى كبد الحضارة الاسلامية ، و لذلك فلم تكن بالطبع بمعزلٍ عن أيدٍ يهودية خفية ، كانت قد خلقت من قبل الثورة الفرنسية و من قبل ذلك كثيرٍ من معطيات الثورة الصهيونية المسماة تاريخيا بعصر النهضة .

إذ أن الأيدي اليهودية التي كانت كثيرا ما تحوك المؤامرات ضد القصر الملكي الفرنسي و التي استطاعت عبر التاريخ استغلال الأحداث وتوظيفها لمصلحتهم التوظيف الأمثل . استطاعت توظيف نابليون ـ امبراطور فرنسا الثائر وصاحب الانتصارات المتعددة ، و المولود عام 1769م في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهرًا ـ وفق مخططات صهيونية مرسومة بدقة متناهية .

فمن الثابت تاريخيا أن اليهود حاولوا استغلال حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798م وتوظيفها لتحقيق عدد من المكاسب التي تخدم المصالح اليهودية وتفت في عضد امتنا الإسلامية . وبذلوا في ذلك الغالي والنفيس.

كانت تجول في عقلية نابليون, الخارج لتوه من حرب ضروس مع ايطاليا منتصرا متوجا , يملأه الصلف والغرور كثير من الآمال و الأحلام تجاه غزو مصر . إلا أن الواقع يومها كان يقول إن العين الفرنسية بصيرة واليد قصيرة فغزو مصر هدف كبير , ومكلف وسيكلف نابليون الكثير والكثير ، فقد كانت الحكومة الفرنسية تمر بضائقة مالية خانقة بسبب الحروب العديدة المتتالية التي خاضتها فرنسا في الفترة السابقة . وبالتالي برزت أمام أحلام نابليون بإنفاذ حملته على مصر جبال من الصعاب , وتلال من العقبات .

رصدت الرأس اليهودية هذا الواقع . ورصدت - أيضا - الرغبة الفرنسية الجامحة في إنفاذ الحملة العسكرية علي مصر بشتى الطرق . وفي الوقت نفسه رصدت كم الصعاب التي تواجه نابليون وحكومته . ولكنها سرعان ما تدخلت , وسرعان ما بدأ مسلسل استغلال الحدث , وبدأت الرأس اليهودية في التقرب من نابليون . وسرعان ما زللت له كل الصعاب التي واجهته , وحلت له العديد من المشاكل. وسرعان ما تحولت جبال الصعاب إلى سهول معبدة ومفروشة بالورود . فلقد قام المليونير اليهودي روتشيلد بتمويل حملة نابليون على مصر . وصدرت الأوامر لصناع السفن اليهود في ميناء جنوه في إيطاليا ببناء قطع الأسطول الذي سيحتاجه نابليون في مهمته . (بالفعل رافق هذا الأسطول نابليون في حملته على مصر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت