ـ وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عالمي سنة 1897م، مستغلًا محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسرارًا عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصارًا لا بأس بعددهم مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29ـ 31/8/47 وقد علق عليه بقوله:"لو طلب إليّ تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية"ونجح في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دهاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون (*) المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا.
الأفكار والمعتقدات:
• تستمد الصهيونية فكرها ومعتقداتها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في بروتوكولات حكماء صهيون.
• تعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية.
• تهدف الصهيونية إلى السيطرة اليهودية على العالم كما وعدهم إلههم (*) يهوه (*) ، وتعتبر المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات.
• يعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود وكل الشعوب الأخرى خدم لهم.
• يرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف.
• يدعون إلى تسخير الحرية (*) السياسية من أجل السيطرة على الجماهير ويقولون: يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا.
• يقولون: لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين (*) ، والسلطة اليوم للذهب وحده فلابد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة لتسهل سيطرتنا على العالم.
• يرون أن السياسة نقيض للأخلاق (*) ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة.
• يقولون: لا بد من إغراق الأمميين (*) في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء الملاهي.
• يقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا.
• يقولون: يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد ليذوب كل تمرد وعصيان.
• يقولون: تنادي بشعارات الحرية (*) والمساواة والإخاء لينخدع بها الناس ويهتفوا وينساقوا وراء ما نريد لهم.
• يقولون: لا بد من تشييد أرستقراطية (*) تقوم على المال الذي هو في يدنا والعلم الذي اختص به علماؤنا.
• يقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا وسيكون تعيينهم في أيدينا واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق (*) الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة.
• يقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد.
• يقولون: لا بد من توسيع الشقة بين الحكام والشعوب وبالعكس ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه.
• يقولون: لا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى لتتصارع وجعل السلطة هدفًا مقدسًا تتنافس كل القوى للوصول إليه، ولابد من إشعال نار الحرب بين الدول بل داخل كل دولة عند ذلك تضمحل القوى وتسقط الحكومات وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها.
• يقولون: سنتقدم إلى الشعوب الفقيرة المظلومة في زي محرريها ومنقذيها من الظلم وندعوها إلى الانضمام إلى صفوف جنودنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين والماسونيين وبسبب الجوع سنتحكم في الجماهير ونستخدم سواعدهم لسحق كل من يعترض سيبلنا.
• يقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية لكي يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه.
• يقولون: إننا الآن بفضل وسائلنا الخفية في وضع منيع بحيث إذا هاجمتنا دولة نهضت أخرى للدفاع عنا.
• يقولون: إن كلمة الحرية (*) تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله ومقاومة سنته فلنشغلها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا.
• يقولون:لنا قوة خفية لا يستطيع أحد تدميرها تعمل في صمت وخفاء وجبروت ويتغير أعضاؤها على الدوام وهي الكفيلة بتوجيه حكام الأمميين (*) كما نريد.
• يقولون: لا بد أن نهدم دولة الإيمان في قلوب الشعوب وننزع من عقولهم فكرة وجود الله ونحل محلها قوانين رياضية مادية لأن الشعب يحيا سعيدًا هانئًا تحت رعاية دولة الإيمان. ولكي لا ندع للناس فرصة المراجعة يجب أن نشغلهم بشتى الوسائل وبذلك لا يفطنوا لعدوهم العام في الصراع العالمي.
• يقولون: لا بد أن نتبع كل الوسائل التي تتولى نقل أموال الأمميين من خزائنهم إلى صناديقنا.
• يقولون: سنعمل على إنشاء مجتمعات مجردة من الإنسانية والأخلاق (*) ، متحجرة المشاعر، ناقمة أشد النقمة على الدين (*) والسياسة، ليصبح رجاؤها الوحيد تحقيق الملاذ المادية (*) ، وحينئذ يصبحون عاجزين عن أي مقاومة فيقعون تحت أيدينا صاغرين.
• يقولون: سنقبض بأيدينا على كل مقاليد القوى ونسيطر على جميع الوظائف وتكون السياسة بأيدي رعايانا وبذلك نستطيع في كل وقت بقوتنا محو كل معارضة مع أصحابها من الأمميين.
• يقولون: لقد بثثنا بذور الشقاق في كل مكان بحيث لا يمكن اجتثاثه، وأوجدنا التنافر بين مصالح الأمميين المادية والقومية وأشعلنا نار النعرات الدينية والعنصرية في مجتمعاتهم ولم ننفك عن بذل جهودنا في إشعالها منذ 20 قرنًا ولذلك من المستحيل على أي حكومة أن تجد عونًا من أخرى لضربنا وأن الدول لن تقدم على إبرام أي اتفاق مهما كان ضئيلًا دون موافقتنا لأن محرك الدول في قبضتنا.
• يقولون: لقد هيأنا الله لحكم العالم وزودنا بخصائص ومميزات لا توجد عند الأمميين ولو كان في صفوفهم عباقرة لاستطاعوا مقاومتنا.
• يقولون: لا بد من الانتفاع بالعواطف المتأججة لخدمة أغراضنا عوض إخمادها ولا بد من الاستيلاء على أفكار الآخرين وترجمتها بما يتفق مع مصالحنا بدل قتلها.
• يقولون: سنولي عناية كبرى بالرأي العام إلى أن نفقده القدرة على التفكير السليم ونشغله حتى نجعله يعتقد أن شائعاتنا حقائق ثابتة ونجعله غير قادر على التمييز بين الوعود الممكن إنجازها والوعود الكاذبة فلا بد أن نكوّن هيئات يشتغل أعضاؤها بإلقاء الخطب الرنانة التي تغدق الوعود ولا بد أن نبث في الشعوب فكرة عدم فهمهم للسياسة وخير لهم أن يدعوها لأهلها.
• يقولون: سنكثر من إشاعة المتناقضات ونلهب الشهوات ونؤجج العواطف.
• يقولون: سننشئ"إدارة الحكومة العليا"ذات الأيدي الكثيرة الممتدة إلى كل أقطار الأرض والتي يخضع لها كل الحكام.
• يقولون: يجب أن نسيطر على الصناعة والتجارة ونعود الناس على البذخ والترف والانحلال ونعمل على رفع الأجور وتيسير القروض ومضاعفة فوائدها عند ذلك سيخر الأمميون ساجدين بين أيدينا.
• يقولون: في الرسميات يجب علينا أن نتظاهر بنقيض ما نضمر فنستنكر الظلم وننادي بالحريات ونندد بالطغيان.
• يقولون: إن الصحافة جميعها بأيدينا إلا صحفًا قليلة غير محتفل بها، وسنستعملها لبث الشائعات حتى تصبح حقائق وسنشغل بها الأمميين (*) عما ينفعهم ونجعلهم يجرون وراء الشهوة والمتعة.