فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 4996

وقال طليحة أرى أن نبعث خيلا لينشبوا القتال فإذا اختلطوا بهم رجعوا إلينا استطرادا فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم فإذا رأوا ذلك طمعوا وخرجوا فقاتلناهم حتى يقضي الله فيهم وفينا ما أحب

فأمر النعمان القعقاع بن عمرو وكان على المجردة فأنشب القتال بعد احتجاز من العجم فأخرجهم من خنادقهم كأنهم جبال حديد قد تواثقوا أن لا يفروا وقد قرن بعضهم بعضا كل سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا ينهزموا فلما خرجوا نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا هي هي فلم يبق أحد إلا من يقوم على الأبواب وركبوهم ولحق القعقاع بالناس وانقطع الفرس عن حصنهم بعضالانقطاع والمسلمون على تعبية في يوم جمعة صدر النهار وقد عهد النعمان إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوا حتى يأذن لهم ففعلوا واستتروا بالحجف من الرمي وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراح وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض وقالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه فما تنتظر بهم ائذن للناس في قتالهم

فقال رويدا رويدا وانتظر النعمان بالقتال أحب الساعات كانت إلى رسول الله أن يلقى العدو فيها وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الرياح فلما كان قريبا من تلك الساعة ركب فرسه وسار في الناس ووقف على كل راية يذكرهم ويحرضهم ويمنيهم الظفر وقال لهم إني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا وإن قتلت فالأمير بعدي حذيفة فإن قتل ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ثم قال اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك

وقيل بل قال اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام واقبضني شهيدا

فبكى الناس ورجع إلى موقفه فكبر ثلاثا والناس سامعون مطيعون مستعدون للقتال وحمل النعمان والناس معه وانقضت رايته انقضاض العقاب والنعمان معلم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعة كانت أشد منها وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت