فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 4996

ليمنعوها لخطر العاقبة بعد القتال فسلكوا الجبال الوعرة والمضايق المتشعبة فساروا نحو خمسة وعشرين يوما في الوعر في مسافة أربعة أيام في السهل فوصلوا إلى الجبل المطل على قرطبة فلما رآهم السليطين وتحقق أمرهم رحل عن قرطبة وكان فيها القائد أبو الغمر السائب من ولد القايد بن غلبون وهو من أبطال أهل الأندلس وأمرائها فلما رحل الفرنج خرج منها لوقته وصعد إلى ابن يرموز وقال له انزلوا عاجلا وادخلوا البلد ففعلوا وباتوا فيها فلما أصبحوا من الغد رأوا عسكر السليطين على رأس الجبل الذي كان فيه عسكر عبد المؤمن فقال لهم أبو الغمر هذا الذي خفته عليكم لأني علمت أن السليطين ما أقام إلا طالبا لكم فإن من الموضع الذي كان فيه طريق سهلة ولو لحقكم هناك نال مراده منكم ومن قرطبة فلما رأى السليطين أنهم قد فاتوه علم أنه لم يبق له طمع في قرطبة فرحل عائدا إلى بلاده وكان حصره لقرطبة ثلاثة أشهر والله أعلم

في هذه السنة سار ملك الغور الحسن بن الحسين وكان أهلها قد كاتبوه وطلبوا تسليمها إليه هربا من الأتراك لهم وزوال هيبة السلطنة عنهم فامتنع أهل هراة عليه ثلاثة أيام ثم خرجوا إليه وسلموا البلد وأطاعوه فأحسن إليهم وأفاض عليهم النعم وغمرهم بالعدل وأظهر طاعة للسلطان سنجر والقيام على الوفاء له والانقياد إليه

في هذه السنة أمر علاء الدين محمود بن مسعود الغالب على أمر طريثيث إقامة الخطبة للخليفة ولبس السواد ففعل الخطيب ذلك فثار به عمه وأقاربه ومن وافقهم وقاتلوه وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب وكان فعل علاء الدين هذا لأن أباه كان مسلما فلما تغلب الإسماعيلية على طريثيث أظهر موافقتهم وأبطن اعتقاد الشريعة وكان يناظر على مذهب الشافعي وازداد تقدما بطريثيث وجرت أمورها بإرادته فلما حضر الموت أوصى أن يغسله فقيه شافعي وأوصى إلى ابنه علاء الدين إن امكنه أن يعيد فيها إظهار شريعة الإسلام فعل فلما رأى من نفسه قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت