عليهم بمطر جود فشربوا منه وأصعدوا إلى واسط وملك عسكر أبي كاليجار البصرة ونهب الديلم أسواقها سلم منها البعض بمال بذلوه لمن يحميهم وتتبعوا أموال أصحاب جلال الدولة من الأتراك وغيره
فلما بلغ جلال الدولة الخبر أراد الانحدار إلى واسط فلم يوافقه الجند وطلبوا منه مالا يفرق فيهم فلم يكن عنده فمد يده في مصادرات الناس وأخذ أموالهم لا سيما أرباب الأموال فصادر جماعة
في هذه السنة في ذي القعدة توفي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان وكان قد تجهز لقصد بلادفارس وجمع عسكرا كثيرا فأدركه أجله
فلما توفي نادى أصحابه بشعار الملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه إليهم فسار مجدا وملك البلاد بغير حرب ولا قتال وأمن الناس معه وكان يكرهون عمه أبا الفوارس لظلمه وسوء سيرته وكان إذا شرب ضرب أصحابه وضرب وزيره يوما مائتي مقرعة وحلفه بالطلاق أنه لا يتأوه ولا يخبر بذلك أحدا فقيل إنهم سموه فمات
كان منصور بن الحسين الأسدي قد ملك الجزيرة الدبيسية وهي تجاوز خوزستان ونادى بشعار جلال الدولة وأخرج صاحبها طراد بن دبيس الأسدي سنة ثمان عشرة وأربعمائة فمات طراد عن قريب
فلما مات طراد سار ابنه أبو الحسن علي الى بغداد يسأل أن يرسل جلال الدولة معه عسكرا إلى بلده ليخرج منصورا منه ويسلمه إليه وكان منصور قد قطع خطبة جلال الدولة وخطب للملك أبي كاليجار فسير معه جلال الدولة طائفة من الاتراك فلما وصلوا إلى واسط لم يقف علي بن طراد حتى تجتمع معه طائفة من عسكر وسار عجلا واتفق أن أبا صالح كوركير كان قد هرب من جلال الدولة وهو يريد اللحاق بأبي كاليجار فسمع هذا الخبر فقال لمن معه المصلحة أننا نعين منصورا ولا نمكن عسكر جلال الدولة من إخراجه ونتخذ بهذا الفعل يدا عند أبي كاليجار فأجابوه إلى ذلك فسار إلى منصور واجتمع معه والتقوا هم وعسكر جلال